مع اقتراب موعد الاحتفالات بمئوية نشوء الدولة الأردنية عام 2021م بدأ القائمون على الوثائق الهاشمية بنشر وثائق بناء الدولة الأردنية واختاروا قراءة محور بناء المؤسسات الطبية الأردنية في عهد الملك الشهيد المؤسس عبدالله بن الحسين ،وهو من الجوانب التي تؤرخ للبدايات الطبية المبكرة ،حيث ان المعلومات المتوافرة متناثرة في اكثر من موقع ومؤسسة ماحفز أصحاب الشأن لجمع هذه المواد ودراستها وتحليل مضامينها والتوجهات التي حركت صانع القرار وكيفية بناء النهضة الطبية بمداميك قليلة ولكنها راسخة ، توضح الحالة الطبية الراهنة للصروح الطبية التي يفاخر فيها الأردن العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين.
من هنا يأتي صدور المجلد الثالث والعشرين من الوثائق الهاشمية (أوراق الملك عبدالله بن الحسين )والذي يحمل عنوان الطب والأطباء في عهدي الامارة والمملكة الأردنية الهاشمية (1925-1951)باشراف الاستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت وجمع واعداد الاستاذة الدكتورة هند غسان أبو الشعر لوضع قاعدة بيانات تساهم الى حد كبير في القيام بدراسات لتأريخ الطب في عهد الامارة وتسجل للرواد الأوائل دورهم الأساسي التأسيسي وتسترجع البدايات بكل احترام وتقدير واعجاب.
الوثائق الهاشمية التي نشرت حتى الآن ركزت على موضوعات في غاية الأهمية تناولت محاور علاقات الدولة الأردنية في عهدي الامارة ومطلع عهد المملكة الأردنية الهاشمية مع الدول العربية والاسلامية ، وأعطت اهتماما خاصا بفلسطين وخصصت لها خمس مجلدات وكذلك اهتمت بالمحاور الاقتصادية كخط حيفا – كركوك وخط التابلاين وتعمل حاليا على فتح محور علاقات الأردن مع الدول الأجنبية ما يؤكد أن التركيز في المرحلة الحالية على محور بناء الدولة سيكمل الدائرة ويحقق الأهداف المنسشودة من نشر هذه الوثائق وتعميم الفائدة على الجميع.
المجلد الثالث والعشرون من الوثائق الهاشمية الخاص بالطب والأطباء في الأردن يبين بوضوح دور مجموعة متميزة من الأطباء الرواد الذين تولوا مناصب مدير الصحة في الامارة ويأتي في المقدمة منهم الفيلسوف الدكتور رضا توفيق الذي تولى ايضا منصب مديرالآثار ، كما تولى حليم أبو رحمة أيضا منصب مدير الصحة ووضع الأسس للتعليمات الصحية بكل جدارة واقتدار ، كما تبين الوثائق ان مديرية الصحة الأردنية استقطبت في البدايات أطباء قدموا من القدس ويافا وطبرية ومن دمشق وبيروت وطرابلس الشام والحجاز بالاضافة الى أطباء اردنيين الذين حملوا خبرات تركية وفرنسية والمانية.
ويبين المجلد الذي يضم 283 وثيقة توزع الأطباء الرواد على مراكز صحية متعددة في مختلف مدن الامارة القريبة والبعيدة عن العاصمة عمان لخدمة المواطنين الى جانب المراكز والمستشفيات الخاصة الأولى في عهد الامارة وبعض الأطباء والصيادلة والعاملين في التمريض والقبالة والمختبرات في القطاع الخاص ويذكر اسماءهم ومواقع عملهم والمدن والبلدات الذين خدموا فيها وسنوات الخدمة من خلال كتب التعيين والاستقالة.
الوثائق الهاشمية التي تحظى بدعم مميز ومستمر من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تساهم بشكل كبير في توثيق مسيرة الهاشميين وانجازاتهم على مختلف الصعدالسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية منذ تأسيس الامارة وحتى السنوات الأولى من تأسيس المملكة ، وهي في الوقت ذاته تعتبرمرجعا في غاية الأهمية للباحثين والدارسين والمهتمين في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية وبشكل خاص في عهد الأمارة.