كان الحافز لكتابة هذا المقال حملة صرخة وطن «بيئتنا حياتنا» التي انجزت يوم 14/4/2018. هذا المقال قامت بنشره مجلة (JAMA (Journal of American Medical Association) الطبية الاميركية في 30/9/1911. لم تكن طرق التخلص من النفايات في ذلك التاريخ فعالة وكافية. فكان هناك طريقتان فقط: (الاولى) القيام بحرق النفايات ذات الرائحة الكريهة في مكان تجمع فيه النفايات خارج المناطق السكنية. (الثانية) او يقوم بها متعهدون بذلك لقاء اجر ضئيل، ولكن كلا الطريقتين كانتا تعتبران جديرتين بالتقدير لأي ولاية اميركية متمدنة. لكن اليوم ظهرت بوادر تفيد بان مظاهر عصر القذارة الاهمالي في التخلص من النفايات قد بدأت فلقد تمت دراسة الاوضاع السكانية من قبل جمعيات محلية وليس متعهدين متجولين ولا حتى من الادارات المسؤولة في الولايات. فلقد بدأ بتأسيس منشآت حديثة وذات صيغة مميزة تحت اشراف خبراء والعمل على تفعيلها بجدارة. لقد تبين ان الوقت الفائت للتعامل مع النفايات كان مضيعة وبدون فائدة والاساليب التي تتبع في عام 1911 هي متاحة بأسعار معقولة ولا داع لاستخدام شركات متعهدين للقيام بهذا العمل. ولقد تبين ان هناك طريقتين للتخلص من النفايات اثبتتا فعالية عالية خاصة في المدن الكبرى. (الاولى) تحويل النفايات الى رماد بالحرق. (الثانية) تصغير واختصار حجم النفايات بواسطة الضغط عليها وتغليفها ورميها في اماكن بعيدة عن السكان. الطريقة الاولى تجعل كل انواع الفضلات والاوراق والرقع وبقايا الطعام وفضلات المطابخ وغيرها تتحول الى رماد بالحرق. ولقد استغلت الحرارة المنبعثة من الاحتراق في دول اوروبا لأغراض كثيرة مفيدة. وكانت اول محرقة للنفايات قد أنشئت في 5/5/1910 في ولاية (ميلووكي) الاميركية (Milwaukee ) فقد بنيت بأيدي احسن المهندسين وكانت مثالاً يحتذى به لبقية الولايات. اما تكلفة احراق طن من النفايات فكان 1.31 دولار في المحرقة القديمة لكن الحديثة تكلف فقط 60 سنتاً للطن. اما طريقة تقليص حجم القمامة فهي عملية تقتضي مرور النفايات تحت عدة عصارات تعمل على ضغط النفايات بعد مزجها بسوائل وتمر لتوضع في تنكات وينتهي الامر باستخراج المواد المفيدة منها خاصة الدهون والمواد النيتروجينية. وهنا لا بد من الاحتياطات بشأن الغازات المؤذية المنبعثة من القمامة واول محطة اقيمت للتخلص من النفايات بطريقة العصر كانت في كولومبوس/ بولاية اوهايو الاميركية (Columbus) في 2/7/1910 وقامت ببناءها بلدية اوهايو.
اننا في الاردن نعاني من موضوع النفايات المنزلية والعمارات السكنية والمطاعم والمقاهي ومراكز بيع اللحوم والخضراوات والفواكه التي تضاعفت ربما 250% منذ عشر سنوات بسبب زيادة عدد السكان خاصة عمان ذات المليونين نسمة والمكتظة بالبناء والسيارات والسكان. ولقد حاولت امانة عمان الكبرى وتحاول ان تحل هذه المشكلة البيئية الصحية لكن هناك عقبات كثيرة اهمها(1) قلة عدد الحاويات للنفايات الموضوعة في الشوارع. (2) التلف الذي لحق بمعظمها خاصة العجلات وغطاء الحاويات. (3) عدم التزام اصحاب العمارات السكنية والدكاكين بوضع الحاويات البلاستيكية الخضراء لكل شقة والاكتفاء بشراء عدد اقل من عدد الشقق مما يجعل السكان يضعون اكياس النفايات بقرب العمارات وفي الشوارع القريبة منها بدل ان يضعوها في هذه الحاويات الصغيرة التي يتم تفريغها من قبل كوادر الامانة في سيارات النفايات. (4) عدم التزام المواطنين بقوانين النظافة فهم يلقون بأكياس البلاستيك المملوءة بالنفايات المملوء بها بقايا الاطعمة وغيرها بجانب الحاويات او زوايا الشوارع. (5) بعض المستشفيات لا يوجد لديها محارق للنفايات الطبية لذا فتوضع في اكياس في الحاويات العامة مما يشجع الكلاب والقطط على نبشها للتفتيش على الاطعمة ومن ثم تتبعثر محتوياتها مما يشجع الذباب والحشرات الهجوم عليها والنتيجة نشر الامراض للمواطنين خاصة بطريق اللدغات او تلوث ايدي اولئك الذين يقومون بجمع علب السوائل الغازية الفارغة لغايات بيعها. كل ذلك يدل على شيء واحد الا وهو عدم الانتماء لأحيائنا وشوارعنا ومدننا والحفاظ على نظافتها خاصة عمان فهم يعتبرون اي مكان خارج بيوتهم وسياراتهم هو (مكب للنفايات) امانة عمان تعمل بجد للحفاظ على نظافتها. لكن اقترح وضع خطة ناجحة للتعامل مع النفايات وتدويرها وتقليلها. (1) تقليل حجم النفايات الصلبة الى 30% وهذ يسهل التخلص منها. (2) التعاون مع وزارتي البيئة والصحة لحرق النفايات في محطات خاصة بعيداً عن السكان والاستفادة من الحرارة الناتجة عنها. (3) نفايات البناء تحتاج للتدوير في محطات خاصة. (4) اطارات السيارات المستعملة المتراكمة بحاجة لمعالجتها والاستفادة من موادها كذلك زيوت المحركات المستعملة. (5) خطوط الصرف الصحي في المصانع والمطاعم والفنادق والحرص على عدم اغلاقها.ان عدم قيام المواطن بواجبه نحو مدينته لمنع تلوثها بالنفايات وذلك بعدم القاء اعقاب وعلب السجائر وقشور المكسرات والاوراق من شبابيك السيارات في الشوارع شيء مهم ويبدو لي ان بعض المواطنين يعتبرون اي مكان خارج بيتهم وسياراتهم هو (مكب للنفايات) ومن هنا وضعت تعبير الزحف السكاني اقترب من اماكن النفايات. نعم اننا نتكلم عن الالفية الثالثة وكيف نحافظ على نظافة وجمال بلدنا. ارجو من مواطنينا الحفاظ على نظافة مدننا واولها العاصمة عمان. لتعود لسابق عهدها كأنظف عاصمة شرق اوسطية ودحر النفايات واعادة جمال عمان الى ما كانت عليه.