كتاب

الأسهم ووديعة الجنسية لا تفيد



اتخذت الحكومة جملة قرارات تهدف لتحفيز الاقتصاد، وستحقق نتائج لكن نجاحها كحزمة يتطلب إعادة النظر في قرار الوديعة وشراء الاسهم ، اللذين سيوفران للمستثمر المسترخي خياراً سهلاً لا يستدعي بذل جهد، وهما وفق اعتبارات اقتصادية بحتة لا يفيدان الاقتصاد او التشغيل في شيء ، وسيلجأ المستثمرون لهذا الخيار الكسول غير المكلف وينحون جانباً الخيارات الاخرى المحفزة للقطاعات المختلفة و المخفضة للبطالة.

قرارات مجلس الوزراء لمنح الجنسية اشترطت على المستثمر ”ايداع وديعة بقيمة 1,5 مليون دولار لدى البنك المركزي دون فائدة ولمدة 5 سنوات، أو شراء سندات خزينة بقيمة 1,5 مليون دولار ولمدة عشر سنوات وبفائدة يحددها البنك المركزي، أو شراء أسهم في شركات أردنية بمبلغ 1,5 مليون دولار ضمن محافظ استثمارية فعالة ،أو الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ مليون دولار ولمدة لا تقل عن 5 سنوات.

كما سيتم كذلك منح الجنسية الأردنية لمن «يقوم بإنشاء أو تسجيل مشروع استثماري في أي من القطاعات الإنتاجية برأس مال لا يقل عن 1,5 مليون دولار في خارج العاصمة و2 مليون في العاصمة شريطة توفير مالا يقل عن عشرين فرصة عمل حقيقية للأردنيين، وأن يكون التشغيل الفعلي للمشروع لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. عقارياً المستثمر سيمنح الإقامة الدائمة عند شرائه لعقار لا تقل قيمته عن 200 ألف دينار (حوالى 282 ألف دولار) والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن عشر سنوات».

قرارات اجدها منصفة ومفيدة للمستثمر وللأردن ، تشترك في خلقها لفرص عمل ، ما عدا تلك المتعلقة بالاستثمار في بورصة عمان او الوديعة النقدية ، حيث كلاهما لا يسمن ولا يغني من جوع ،فمن جانب الودائع لدينا في البنوك ما يقارب ال 45 مليار دولار ، منها حوالي 25 مليار دينار ، وما يزيد على الـــ 7 مليارات ودائع بالعملات الأجنبية ،فلا نحتاج للمزيد ليتكدس، بل نحتاج للجديد ليستثمر.

مبلغ المليون ونصف كوديعة وفق القرار الحالي دين واجب السداد بعد 5 سنوات ، والصحيح هو التجنيس وفق اسلوب الدفع النقدي الذي يتم تجميعه في صندوق استثماري يشارك القطاع الخاص في مشاريع مدروسة الجدوى، او يمول المشاريع الرأسمالية. اما ما نسدده بعد سنوات معينة فهو دين علينا ، وعبء على الموازنة يضاف الى اعباء المديونية المرهقة.

الوضع النقدي مطمئن ولا نحتاج لودائع تصب في قنوات البنوك المتخمة كالتزام علينا واجب التسديد ،بل نحتاج لسبل توجيه المال الى قنوات الاقتصاد المنتجة ،لان خيار الودائع سيكون الاسلم للمستثمرين وهو ما اظنه سيستقطب اهتمامهم في ظل الظروف الحالية ، اما الاستثمار بالأسهم فلن يشكل اضافة للاقتصاد وهو عبارة عن ضخ اموال في شركات قائمة مدرجة في البورصة لا توظف اردنيين جدد ، و لن تستخدم تلك الاموال في التوسع في العمليات، فالسوق الثانوية عبارة عن منصة لنقل الملكية من مستثمر لآخر...لا اكثر ولا اقل.

في حالة الاسهم القرار افرغ من مضمونه حين لم ينص على منح الجنسية مقابل المساهمة في إنشاء شركات جديدة تدرج في البورصة وتوظف الاردنيين ،وهو الإضافة الحقيقية للاقتصاد، بل تمنح الجنسية مقابل الاستثمار بالأسهم من خلال محافظ فعالة وفي ذلك غرابة ، ومعناه تشجيع حكومي للمضاربة بمخاطرها ، وهو لا يغني عن الاستثمار الآمن المجدي في مشاريع اقتصادية جديدة ويحتاج لتفسير.

ماذا يفيد الاردن ان استثمر احدهم المليون ونصف في شركة مدرجة واحدة دون تنويع ثم باعها ؟! ؟ الفائدة عبارة عن مبلغ هزيل من العمولة تتقاسمه مع شركة الوساطة، كل من هيئة الاوراق المالية وبورصة عمان ومركز الايداع والتحويل بحصيلة لا تتجاوز 11 الف دولار. طبعاً بعد اتمام سلسلة الاجراءات الاستثمارية المطلوبة.

Rami.kk@hotmail.com