يبدو أن روسيا لم تكتفِ بـ «التفاخر» بأنها جربت في سوريا أحدث أسلحتها الفتاكة خلال العامين الماضيين فالجديد هي أنها تفكر في تسمية صاروخها الأعجوبة، الذي قال فلاديمير بوتين أنه يعمل بمحرك نووي وقادر على تجاوز مسافة تزيد عن «11» ألف كيلو متر، بـ «تدمر» المدينة العربية (السورية) المعروفة، وحيث اقترح الرئيس الشيشاني قديروف أن تتم ترجمة إسم هذه المدينة من «الآرامية» ليصبح «المعجزة» الذي يستحق هذا الصاروخ الأعجوبة فعلا أن يحمله إذ أنه يعدُّ حسب وصف الرئيس الروسي أكبر إنجاز عسكري وقادر على إختراق أكثر أنظمة الدفاع الجوي قوة.
ولعلّ ما يجب أن يقال هنا هو: أليس من الأفضل يا ترى أن يطلق إسم تدمر أو «بالميرا» على إحدى الجامعات الروسية العلمية الشهيرة فالجامعات تخرج أجيالاً تغني بكفاءاتها المسيرة الحضارية الإنسانية أما الصاروخ «المعجزة» هذا فإن مهمته هي تدمير المدن على رؤوس أهلها وهي قتل الأطفال الأبرياء وتدميرالمدارس والمستشفيات وعلى غرار ما فعله «أشقاؤه» في الغوطة الشرقية وفي حلب وحمص وإدلب ومعظم المدن السورية.
والواضح أن هناك سباقاً عسكريا بين روسيا والولايات المتحدة قد يؤدي إن هو إستمر ترمب وبوتين في موقعيهما إلى حرب عالمية ثالثة، والله يستر. إن هي إندلعت، لا سمح الله، فإنها ستكون نهاية العالم وإن «المعجزة» هذا الذي ستخجل «بالميرا» بأنه سيحمل إسمها لأن رديف هذا الإسم هو :»عروس الصحراء» وهو «زنوبيا» ملكة العرب التي شكلت في تلك الفترة التاريخية شوكة في حلق الإمبراطوية الرومانية.
كنا نتوقع أن يعلن فلاديمير بوتين رئيس بلد الشعراء والروائيين والفنانين العظام عن أن «معجزته» ليس المدمر والقاتل الذي سيرد عليه ترمب بألف مدمر وقاتل و»حصاد» أرواح وإنما تخليص هذا الكون الذي بات «يقرفص» على كف عفريت من كل هذه المعجزات التي من هذا النمط المرعب، والحقيقة أن ما فعلته الأسلحة المتوحشة الفتاكة في سوريا لا يجوز التباهي به وهي ستبقى بمثابة صفحة عار للروس وأجيالهم القادمة المتلاحقة كما أن عيب «هيروشيما» و»ناجزاكي» ستبقيان تلاحقان الأميركيين إلى ولد الولد.. إلى يوم القيامة.
إن «توليستوي» العظيم سيخجل من أن تكون «معجزة» الشعب الروسي العظيم هي هذا الصاروخ الذي من العيب والعار أن يحمل إسم «بالميرا»، ويقيناً وكما أن الأميركيين لازالوا، وبعد أكثر كثيراً من مئة عام ، يخجلون من قنابلهم النووية التي حصدت أرواح أطفال ونساء ورجال هاتين المدينتين اليابانيتين فإن أطفال موسكو وبطرس بيرغ سيطأطئون رؤوسهم ولو بعد ألف عام إن إستخدمت روسيا هذه «المعجزة» ولو ضد طيور غابات الأمازون ولو ضد «مختبرٍ» طبيٍ يساعد مرضى العالم على التغلب على «الوحوش» السرطانية..!!.
الصاروخ «المعجزة»
11:00 24-3-2018
آخر تعديل :
السبت