انتقلت إلى ذمة ورحمة الله قبل ايام المهندسة فريال إسماعيل عقل، المديرة التنفيذية لوحدة التنسيق التنموي في وزارة التربية والتعليم بعد رحلة حافلة بالعطاء في مجال المشاريع وإدارتها بالتعاون والتنسيق مع الجهات المانحة وذلك بمهنية عالية واقتدار وتميز وعلى مدار أكثر من عشرين عاما.
شهادتي فيها مجروحة كونها كانت مديرتي ولكن والحق يقال أنها كانت بمثابة صمام الأمان لدراسة وتنفيذ وتطوير العديد من المشاريع مع البنك الدولي والجهات التمويلية المهتمة بدعم قطاع التعليم في الأردن وكانت «رحمها الله « رمزا حازما للتفاوض مع تلك الجهات ومثالا للنزاهة والإخلاص في العمل والذي كان جل حياتها.
عانت المرحومة قبل فترة ليست قصيرة من المرض وكم كنا ننصحها بالاهتمام بصحتها ، إلا أنها كانت تقدم مصلحة العمل على كل شيء ؛ اجتماعات كثيرة في اليوم وساعات عمل مكثفة وضغط عمل متواصل دون توقف ولو لإجازة قصيرة ، كانت تؤجلها لإتمام العديد من الملفات العالقة وتضيع عليها فرصة الاستراحة.
جاءت المهندسة فريال من المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية وعاصرت مشروع تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة في مرحلتيه الأولى والثانية وتولت مسؤولية الإدارة في وحدة التنسيق التنموي بشكل جاد وحازم وبأسلوب ارتبط بشخصيتها المميزة.
وعلى الرغم من العروض المغرية التي كانت تلاحق المهندسة فريال ، إلا أنها ظلت محافظة على عهدها لتقديم ما تستطيع لخدمة التربية والتعليم متمثلة في ذلك لكن شخصية والدها التربوية والتي أثرت وغرست فيها الانتماء لهذا القطاع التربوي والذي يعني بالضرورة الوطنية المخلصة.
أتحدث عن المرحومة فريال عقل والتي تفانت في خدمة الأردن ووزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية خلالها فترة عملها جنبا إلى جنب مع العديد من الأمثلة النسائية المميزة واللواتي يعلمن بصمت وإخلاص بعيدا عن الأضواء والشهرة والمظاهر المزيفة.
« يعني بدهم يعطوك وسام ؟!» هكذا كنا نردد على مسامعها لتخفف من الضغط عليها، واعتقد أن وزارة التربية والتعليم يمكن أن تنصفها بعد رحليها بوسام التربية والتعليم على اقل تقدير وكذلك الأمر بالنسبة للمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية.
نودع المواطنة الصالحة فريال إسماعيل عقل التي خدمت الأردن دون كلل أو ملل وكانت حريصة فبل أن تغادر مكتبها أن ترد على جميع « الايميلات « الواردة في بريدها، ولكنها غادرت قبل أن تودعنا ، ها نحن نودعها بكلمات الوفاء...إلى رحمة الله.