كتاب

جنوب السودان والجامعة العربية!!

المفترض أن تكون الاستجابة سريعة وتلقائية لطلب جنوب السودان الإنضمام إلى الجامعة العربية فتجربة «الجنوبيين» الصعبة والقاسية منذ انفصالهم عن الشمال أثبتت لهم أنهم كانوا ضحايا مؤامرة دنيئة بالفعل شاركت فيها إسرائيل لإضعاف الدولة السودانية ولزرع بذرة التشظي والإنقسام في المنطقة العربية كلها التي أهم ما فيها أن مجتمعاتها متنوعة قومياًّ ومذهبياً وأن ثقافتها متنوعة وليست ثقافة «صمَّاء» ومغلقة وتقف على رجل واحدة.

إعْتقد بعض الجنوبيين أن انفصالهم عن الدولة الأم وعن السودان سيجعل السماء تمطر عليهم ذهباً وأن الغرب الذي احتضن مؤامرة الإنفصال سوف يجعل من دولتهم المستحدثة جزءاً من التكوين الأوروبي لكن بعد أن انكشفت هذه الأوهام على حقيقتها ها هم أهل الجنوب يسعون لأن يكونوا جزءاً من الجامعة العربية والمفترض أن الإستجابة لطلبهم لن «تتأنى» لا بل وأن تكون فورية.

لا يشكل «المسيحيون» الذين كانوا الحجة التي اتكأ عليها الغرب المتآمر لفصل جنوب السودان عن باقي أجزائه وتشكيل هذه الدولة البائسة المهيضة الجناح، التي منذ إعلانها وهي تقتتل مع بعضها بعضاً والتي بعدما أنهكها الإقتتال الداخلي بين جنرالاتها ها هي تسعى للإحتماء بالجامعة العربية التي يجب أن تفتح أبوابها لكل الذين كانوا شركاء في هذه المسيرة الطويلة لهذه الأمة التي تجمعها القيم الحضارية والإنسانية والثقافية وليس لا روابط الدم فقط ولا الدوافع العنصرية .

تقول المعلومات أنَّ اللغة العربية في جنوب السودان تتفوق على اللغة الإنجليزية وعلى اللهجات القبلية الكثيرة والمتعددة وكل هذا بينما تشير التقديرات إلى أن العرب يشكلون نحو «17» في المائة من السكان وأن نسبة المسلمين هي النسبة الأعلى إذا تم استثناء الأكثرية الوثنية التي لكل قبيلة من قبائلها ديانتها الخاصة بها المأخوذة من تجليات الطبيعة في بلد يغرق في الطبيعة حتى العنق .

والواضح أن أهل الجنوب الذين يتصفون بالطيبة والبساطة قد أدركوا أنهم كانوا ضحية مؤامرة دنيئة وأن التداخل الديني بينهم وبين باقي أهل السودان والتداخل الثقافي ايضاً هو الذي جذبهم نحو الجامعة العربية وجعلهم يطلبون الإنتساب إليها وحقيقة أنه على هذه الجامعة التي من المفترض أنها قائمة على القيم الحضارية وليس على الروابط العرقية فقط أن تفتح لهم ذراعيها ولكل المكونات القومية والدينية في هذه المنطقة التي أهم ما فيها أنها استوعبت مع الزمن العديد من الثقافات والحضارات وأن أقواماً كثيرة قد إندمجت بأهلها الأساسيين أي العرب فتكونت هذه الأمة العظيمة التي جاء في القرآن الكريم عنها «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر» .. صدق الله العظيم