قرأت تاريخ الأندلس جيدا ، فهو غني بالحضارة والثقافة والفنون والمعرفة في زمن كانت فيه اوروبا ( لا تفك الحرف ) غارقة في الجهل والأمية والظلم والظلام. نعم انا عاشق اندلسي ، لكني لم اعلق في التاريخ ، أو اتوقف في الماضي ، كما هي المنظمات والحركات والدول التي تنفذ مشروعها الظلامي المتمثل بتدمير الحضارة العربية ، وطمس الهوية القومية ، واغتيال الثقافة والمعرفة ، وتشويه الدين الأسلامي ورسالته الخالدة وتعاليمه السمحة ، عبر خطاب سياسي عنيف متطرف دموي ، من اجل اعادة الأمة الى العصور الوسطى ، خدمة لمشروع صهيوني قريب يعمل على تمكين الغزاة القادمين من رحم الخرافة والتاريخ المهزوم.
المشروع كبير تم تنفيذه على مراحل ، وباشراف ودعم ادارات اميركية واوروبية ، فتمثلت البداية بانهاء العمل العربي المشترك ، والقضاء على أي تنسيق عربي أو موقف موحد تجاه أي قضية ، ومنع اي مشروع نهضوي عربي في أي زمن ، كذلك تدمير البنية التحتية في معظم الأقطار العربية ، وانهاك جيوشها واشغالها في حروب داخلية بهدف تفكيكها وتقسيمها الى دويلات طائفية وعرقية ، ثم الوصول الى المرحلة الأخيرة ( الصفقة الكبرى ) وهي جوهر هذا المشروع ومقصده ، واعني انهاء الصراع العربي الأسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية.
يريدون في النهاية تحويل فلسطين الى اندلس جديدة ، وتصبح القدس غرناطة ، تزودنا باوجاع بكائية معاصرة في زمن تزدهر فيه لعبة الأقنعة ، وفيه رجال اكثر وفرسان اقل. وهنا لا أحد يستطيع أن يزعم أن المشهد غامض أو فيه التباس ، فانا على يقين بأن المتورطين اكتشفوا علاجا للقلق الأسرائيلي ، فاخلوا الساحة للزمن الصهيوني كي يعمل بعيدا عن الضغوط العربية والأقليمية والدولية ، ومنحوا الكيان الصهيوني المزيد من الوقت لممارسة كل وسائل الأبتزاز والدفاع عن الأحتلال بمزيد من الأحتلال.
قبل طرح الصفقة الكبرى ، هم بحاجة الى وقت اضافي ،لأن المطلوب أن تجتاز البلاد العربية مسافة زمنية تمهيدية قصيرة يتم فيها التلاعب بوعي الجماهير ،عبر حملة اعلامية مكثفة لتسويق الصفقة ( الطبخة ) ، تشمل الحملة تحريف وتزييف الحقائق التاريخية ، يصاحبها اجراءات تمنع حرية الرأي والتعبير والتفكير الحر ، لأعادة تشكيل وعي الناس ، تحت ضغط ازمات اقتصادية خانقة من قبل المانحين المقتدرين ، وبالتالي ربط حل الأزمات بشروط الحل النهائي.
لذلك احترم رأي الذين يتوقعون اطالة امد الحرب في سوريا لأسباب أميركية اسرائيلية تتعلق بالمشروع المشبوه ، ولا اقف عند رأي الآخرين من المرتبطين عقائديا أو عاطفيا أو مصلحيا مع التنظيمات المسلحة المتطرفة ، لأنني اعتقد أن التعصب يغلق كل نوافذ التفكير الحر، وهو ألد أعداء العقل ، ويكفي أن نرى الحقيقة من خلال موقف الدول الغربية التي تسعى الى عرقلة الحل السياسي الذي ينهي مأساة ومعاناة الشعب السوري ، في حين نرى القادة والسياسيين في اميركا وبعض الدول الأوروبية يدعمون التنظيمات المسلحة عسكريا وسياسيا واعلاميا وبالتالي ( يلطمون ) بانسانية كاذبة وبكاء مصطنع على دماء المدنيين في سوريا ، لأنهم لا يريدون لدمشق أن تدافع عن أمنها وسيادتها وسلامتها وكرامتها.
في النهاية اقول أن التاريخ أثبت أن لكل حرب اهدافها ونتائجها ، ولا يمكن أن تكون الحرب من اجل الحرب ، لذلك اعتقد ان الحروب التي انتشرت في البلاد العربية لها اهدافها السياسية والأقتصادية وبالتالي تصب في طاحونة المصلحة الأسرائيلية ، وهذه النتائج ستكون حتما بعيدة عن مصلحة اي دولة عربية ، رغم أن الأدوات عربية واقليمية في معظمها. لذلك ارى ان استمرار الأشتباك الدموي في سوريا ، ومنع تحقيق الحل السياسي الذي ينهي ماسآة الشعب السوري يرتبط بالمشروع الأميركي–الأسرائيلي الذي يحمل عنوان « الصفقة الكبرى «.