المواجهة مع الروس قادمة!!
11:45 6-3-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء
هناك «إحساس»، لا بل معلومات من مصادر مطلعة وموثوقة، بأن الصراع في سورية سيزداد تعقيداً وأنَّ «ركوب» الروس والإيرانيين رؤوسهم والتمادي كثيراً في المجازر التي يرتكبونها، ليس في الغوطة الشرقية وحدها وإنما في معظم المناطق السورية قد دفع عدداً من الدول الكبرى المعنية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى ليس مجرد التفكير بل الإستعداد لعمل عسكري لوضع حدٍّ لكل هذه المجازر التي ترتكبها قواتهما في هذا البلد العربي وحقيقة التي تمادت كثيراً في إرتكابها.
لقد إتضح منذ البدايات، منذ سبتمبر (أيلول) عام 2015 على الأقل، أنَّ الروس عازمون بالتحالف «الإنتهازي» مع إيران على الإستفراد بهذه المنطقة وفرض سيطرتهم عليها وبالقوة العسكرية وبالتالي إنْ ليس إخراج الأميركيين منها فتخفيف وجودهم فيها وهنا فإن ما شجعهم على كل هذا التمادي هو إنَّ الإدارة الأميركية السابقة، إدارة باراك أوباما، إما أنها كانت متواطئة مع روسيا الإتحادية وبالتالي مع طهران الخمنائية أو إنها كانت تعاني من جهل قاتل في التعاطي مع الألاعيب الدولية فكانت النتيجة أنّ الأميركيين بقوا يراوحون مكانهم وبقوا يتصرفون تجاه الصراع في سورية والمنطقة كلها على أنه صراع محدود وبلا أي أبعاد دولية وكانت النتيجة أن فلاديمير بوتين غدا صاحب القرار الأول والأخير بالنسبة لهذا الصراع الذي بقي متصاعداً على مدى أكثر من سبعة أعوام ماضية.
كان باراك أوباما قد تصرف تجاه إنفجار الأوضاع في سورية وفي العراق وأيضاً في اليمن ولبنان على أساس أن الشرق الأوسط لم يعد بأهميته السابقة في فترة صراع المعسكرات والحرب الباردة وإن مصالح الولايات المتحدة قد إنتقلت من هذه المنطقة إلى الصين وإلى إيران مما يعني أن الإدارة الأميركية السابقة لم تكن تأخذ بعين الإعتبار أن البحر الأبيض المتوسط وشواطئه غدا المستودع الرئيسي لمصادر الطاقة في العالم بأسره وأن صراعاً على هذه المصادر سيكون أقسى كثيراً من ذلك الصراع الذي أحتدم على قناة السويس في منتصف خمسينات القرن الماضي وقبل ذلك .
المهم أن تمادي الروس في تدخلهم السافر في شؤون سورية الداخلية، معتمدين على التحالف مع إيران وميليشياتها المذهبية وعلى تحييد إسرائيل بالنسبة لهذا الصراع، قد أثار الولايات المتحدة ومعها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وجعل هناك تفكيراً جدياًّ بعمل عسكري رادع يضع حد لهذا التمادي الذي تجاوز الحدود كلها مما قد يؤدي إلى مواجهة شاملة قد تتحول إلى ما يقترب من حرب عالمية جديدة.
والواضح أن فلاديمير بوتين لم يأخذ كل هذه الإتصالات لا بل وكل هذه الإستعدادات على محمل الجد ولذلك فأغلب الظن أنه سيستمر بتحدي الأميركيين والبريطانيين والألمان والفرنسيين فهو يشعر، مادام أنه إنتزع تركيا الأردوغانية من حلف شمالي الأطلسي ومادام أنه تمكن من تحويل الإيرانيين وحراس ثورتهم وميليشياتهم المذهبية إلى مجرد «براغ» صغيرة في آلته العسكرية، بأنه اليد العليا في هذه المنطقة وأنه قادر على الإنتصار في الحسم إذا كان لا بد من الحسم والدليل هو مواصلته التغني بأسلحته الجديدة التي لا تضاهيها أسلحة!!.