تاريخ الجامعات العربية

تاريخ النشر : السبت 02:15 3-3-2018
No Image

يعود تاريخ الجامعات العربية إلى القرن الثامن الميلادي عندما تأسست جامعة الزيتونة في تونس عام 737 (تم تحديثها عام 1956)، وأصبحت مركزاً للدراسات الدينية، وتتكون حالياً من مركزين لأبحاث الحضارة الإسلامية، أحدهما في تونس والآخر في القيروان.

وكان بيت الحكمة مركزاً فكرياً رئيسياً آخراً أسسه الخليفة العباسي هارون الرشيد حوالي عام 800 في بغداد كمكتبة، ثم بلغ ذروته في عهد ابنه المأمون الذي كان له الفضل في تحوله إلى مركز للترجمة والبحث العلمي. بالإضافة إلى ذلك، أسست فاطمة بنت محمد الفهري أول جامعة خاصة غير ربحية عام 859 في فاس، المغرب، تعمل منذئذ، واليوم تمثل أقدم مؤسسة تعليمية تمنح الدرجات العلمية في العالم. في مصر، أقام الفاطميون جامعة الأزهر عام 970 كمركز لتعلم القرآن الكريم والشريعة الإسلامية واللغة العربية والبلاغة والمنطق. وفي عام 1961، أضيفت مواضيع غير دينية لمناهجها ولا تزال اليوم تمثل مركزاً بارزاً للتعليم الإسلامي في العالم. جامعة المستنصرية في بغداد هي مثال آخر للجامعات العربية التاريخية، وهي ترث مدرسة المستنصرية التي أسسها الخليفة العباسي المستنصر عام 1227 على ضفاف نهر دجلة في بغداد. وفي عام 1963، أعيد تأسيس الجامعة المستنصرية على النظم الحديثة لتقديم دورات مسائية أساساً، وبعد عام واحد أصبحت مؤسسة شبه رسمية ثم انتقلت إلى الحرم الجامعي الجديد إلى شمال المدينة وتحولت بعدها إلى جامعة عامة عام 1968.

التعليم العالي إذاً متجذر بعمق في تاريخ العالم العربي، وبعضها كان أول جامعات راسخة في العالم تعتمد على تمويل الوقف الإسلامي، وحفزت فعلاً حركة فكرية عززت ازدهار المعارف العالمية، مثلما وضعت ونشرت معايير تعليمية صارمة لا تزال تطبق في الجامعات العالمية إلى الآن. إلا أن التعليم العالي العربي شهد حالة من الركود والشلل مع تراجع الحضارة العربية الإسلامية التي تعرضت للغزو الأجنبي والاحتلال والاستعمار والاضطرابات السياسية والدينية الداخلية والانقسام والتشظي. فطوال ما يقرب من سبعة قرون، شهد التعليم العالي العربي حالة من الركود والوفاة، أخذ فيها العلم والتعليم مقعداً خلفياً، وأشاح العرب عقولهم بعيداً عن العلم. وقد استمر هذا العصر المظلم حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما أنشأ مجلس المفوضين الأمريكي للبعثات الأجنبية كلية للتعليم العالي في بيروت اسمها الكلية البروتستانتية السورية عام 1866، والتي أعيد تسميتها إلى الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1920.

كما أسست البعثة اليسوعية الفرنسية جامعة سانت جوزيف في بيروت عام 1875. وفي نفس العام، أسس أساقفة الأبرشية المارونية جامعة الحكمة في بيروت من أجل إحياء الثقافة العربية عبر تدريس القانون المدني والفقه الإسلامي.

أما مستشفى قصر العين فتعتبر نواة جامعة القاهرة الحالية إذ قام محمد علي، حاكم مصر، عام 1827 بإعادة تنظيم مستشفى كان بناه نابليون لقواته عام 1799 أثناء حملته على الشرق العربي. واعتمد محمد علي على أطباء من أوروبا في إدارة المستشفى والقيام عليه من أجل الحفاظ على جيشه بصحة جيدة. لكن جامعة القاهرة نفسها تأسست لأول مرة بإسم الجامعة المصرية عام 1908 واستمرت تحمل الاسم هذا حتى 1940 عندما اطلق عليها جامعة الملك فؤاد الأول حتى أطاحت الثورة المصرية بالملكية عام 1952.

جامعة الخرطوم، من ناحية أخرى، تأسست تحت اسم كلية غوردون ميموريال. وقد بنيت بين عام 1899 وعام 1902 كجزء من الإصلاحات التعليمية التي تبناها حاكم السودان البريطاني اللورد كتشنر وسميت تكريماً للجنرال تشارلز جورج غوردون، ضابط الجيش البريطاني الذي قتل خلال انتفاضة المهدي عام 1885. وعندما حصل السودان على استقلاله عام 1956 اطلق اسم جامعة الخرطوم على الكلية. وبالمثل، انبثقت جامعة الجزائر من 4 مؤسسات للتعليم العالي أنشئت في فترة الاستعمار الفرنسي عام 1879 عبر قانون الإصلاح الجامعي للجمهورية الفرنسية وذلك من أجل تدريب الكوادر الإسلامية بموجب الشريعة الإسلامية، ثم تحولت المدارس الأربع إلى جامعة الجزائر بموجب قانون عام 1909، فأتاحت للطلبة الذين جاءووا في البداية من عائلات أوروبية تقطن في الجزائر وشمال أفريقيا متابعة الدراسة حتى مرحلة الدكتوراه.

في لبنان مرة أخرى، أنشأ المبشرون الأميركيون المدرسة الأميركية للبنات في بيروت عام 1835 باعتبارها تحولاً هاماً في تعليم النساء في سوريا والمنطقة المحيطة بها. بعد صراع طائفي عام 1860، أعيدت تسميتها إلى مدرسة بيروت النسائية، ثم خضعت بعد ذلك لبعض التحولات الصعبة، بما في ذلك الإغلاق، قبل أن تعود إلى اسمها الأصلي عام 1868، وأصبحت مدرسة عامة للنساء شملت التعليم الثانوي. وفي عام 1924، بدأت المدرسة برنامجاً جامعياً لمدة عامين كان إلزامياً في ذلك الوقت بالنسبة للشابات الراغبات في الحصول على درجة البكالوريوس في الجامعة الأميركية في بيروت، وفي عام 1933 انتقلت إلى ما هو معروف الآن بالجامعة اللبنانية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، كانت الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة في الأصل مؤسسة لبنانية قائمة بذاتها، أسسها مجموعة من الموسيقيين الشبان عام 1937، وتعتبر الآن واحدة من كليات جامعة البلمند التي أنشئت عام 1988. وعلاوة على ذلك، تم تأسيس جامعة الشرق الأوسط في بيروت عام 1939 بإعتبارها مؤسسة للتعليم العالي تديرها طوائف السبتيين العالميين، ومنحت الاعتماد عام 1949، وسميت رسمياً بإسمها الجديد "جامعة الشرق الأوسط" عام 2001.

وفي سوريا، تأسست جامعة دمشق عام 1923 عبر اندماج كلية الطب التي تأسست عام 1903 ومعهد القانون الذي أنشئ عام 1913. سميت ابتداءً بالجامعة السورية، ولكن تغير الاسم بعد تأسيس جامعة حلب 1958. أما في مصر، فشكلت كليات الآداب والقانون من جامعة فؤاد الأولى نواة جامعة الإسكندرية عام 1938، التي أصبحت كياناً منفصلاً عام 1942 مع إضافة كليات الهندسة والعلوم والتجارة والطب والزراعة. وباختصار، لم يكن هناك سوى 6 بلدان عربية تحتضن الجامعات قبل القرن العشرين، ولم يكن هناك سوى 12 جامعة عربية قائمة قبل الحرب العالمية الثانية. هذا العدد يقف الآن بالقرب من 700 جامعة تستضيف أكثر من 12 مليون طالب. هذه القفزة العددية الهائلة التي حدثت في آخر سبعة عقود توضح لنا لما اصبح عنوان التعليم العالي يتجسد بالنوعية والانتاج والإنجاز.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }