هل السخرية من الحياة الزوجية «بالنكت»تعكس المكبوت؟

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 27-2-2018
1
1

أبواب - رزان المجالي

دخلت على زوجها وهو يقلب بين يديه عقد الزواج ، فسألته مستغربة: ماذا تفعل؟ فرد عليها: ابحث عن تاريخ انتهاء صلاحية هذا العقد. وشخص آخر يظهر في رسم كاريكاتوري بدلا من ان يعطي امرأته مجفف الشعر ، اعطاها مسدساً لتقتل نفسها به.

نكت كثيرة ورسومات متنوعة تنال من قدسية الزواج لتظهر الزوج بصورة الرجل الكاره لبيته والنادم على زواجه ،وأنه يتمنى الخلاص منه بأي شكل وبأي صورة ، بل تعمقت المسألة أكثر من ذلك لتصور الزوج في أكثر من مناسبة وهو يفرح بموت الزوجة ويساعد على ذلك.

تمتد النكتة أكثر فأكثر ، ورغم ذلك فهي تجد قبولا كبيرا بين المتابعين ويتم تداولها على نطاق واسع مما يعتبر دلالة واضحة على قبول المجتمع لهذا الفكر السلبي.

وهذه الرسائل تصل إلى كل شرائح المجتمع.. تصل إلى الشاب المقبل على الزواج ، تصل إلى الولد والبنت ، و إلى الزوج والزوجة.. وتمارس التأثير الفكري الذي وجدت من أجله.

ويشرح أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين محادين قائلاً:» النكتة المستخدمة عند الاردنيين تحمل معنى التورية وتحمل معنى المقاربة ، أي أن ظاهرها غالباً يوحي بعكس ما تسعى لتفسيره أو الوصول إليه تعبيرياً ، فكثير من الأحيان يستخدم الأزواج الدعابات مع زوجاتهم لتبدو أنها دعابة في ظاهرها ولكنها تكون مقصودة أو على الأقل تكشف ما بداخل مطلق هذه النكتة».

و امام هذا الأسلوب من التهكم وان كان يحمل معنى العنف اللفظي احيانا،فإن النكتة ليست محايدة على الإطلاق فتحليل بنية النكتة وخصوصا عند الأردنيين أصحاب المنسوب المرتفع من السخرية إنما تحمل معان إضافية،

أولها ان مطلق النكتة يحاول ان يبدد شيئا من احتقاناته وجزءا من فلسفته التأملية في ما يجري حوله من قضايا وصراعات ،اضافة الى سعيه ان يكون مبدعا.

فالنكات او الضحك هي سمات يختص بها الإنسان دون غيره من الكائنات الاخرى لذلك نجد ان لدى البعض براعة في نحت النكتة كي تكون فارقة وقادرة على التأثير على المتلقي.ومن هنا نرى ان النكتة تعبر عن موقف نفسي اجتماعي ، كما ان وسائل التواصل المختلفة ساهمت في انتشارها وقد وفرت التكنولوجيا حرية فردية كما أنها وفرت الصورة البصرية والتي جعلت النكتة أكثر ايحاءا وتأثيرا.

ويوافقه الرأي المستشار التربوي د. خليل الزيود قائلاً» ان النكتة تعكس واقع المجتمع حيث أن الباحثين المستشرقين الدارسين للمجتمعات العربية أو الطلبة الدارسين للغة العربية يعمدوا إلى قراءة المجتمع فسيولوجياً وذلك من خلال تتبع ودراسة النكت والامثال الدارجة ، فمن خلالها يتم التعرف على اوضاع الاسر والتعرف على المجتمع.

أما تأثير النكتةاجتماعياً فهي تعكر صفو المقبلين على الزواج شبابا وفتيات، وعلى الاسرة زوجا وزوجة، وهي أسرع الوسائل تأثيرا وتدميرا لفكر المجتمع لترسخ في العقول وكأنها حقيقة مطلقة، لتتأكد عندهم أن « الزواج شر لا بد منه»، كما أنها وليدة المعاناة الاجتماعية مثل غلاء المهور واختيار الزيجات العشوائية، وانعكاس لبؤس البيوت وأزمة العلاقات الاسرية ، إذا فهي لم تأت من فراغ.

تطورالنكت الزوجية

ويبين الكاتب زياد عساف أن التعليقات الساخرة والنكت على موضوع الزواج والمناكفات بين الزوجين كانت في الماضي ضعيفة وأقرب للمداعبة بالنسبة للرجل حيث كانت اغلب هذه التعليقات حول الزوجة المبذرة والمحبة للمظاهر والموضة ، وبالنسبة للمرأة كانت تعبر بها عن غياب الزوج وسهره مع الأصدقاء.

ويضيف :»أما في الوقت الحالي ومع وجود المواقع الالكترونية اصبحت النكت تتشابه مع التعليقات حول الوضع السياسي الحالي إذ يقولها الرجل وبطريقة تتعدى «الفضفضة» لتعبر عن واقع اجتماعي معاش وان الطلاق هو الحل الامثل ، وبالنسبة للزوجة تعدت الشكوى من سهر خارج البيت إلى الخيانة الزوجية وفي عبارات تصب في منحى « الرجال ليس لهم أمان».

وتشرح مدربة المهارات الحياتية سنا السالم الهدف من تداول هذه النكت قائلة :» يلجأ البعض اليها عندما لا يستطيع أن يصرح عن أفكاره ومشاعره بصراحة وشفافية إلى استخدام السخرية والمزاح والنكت كطريقة لإيصال فكرته ، وفي الحقيقة فهذه الطريقة غير ناجحة لإيصال المعلومة فقد يكون تأثير هذا الأسلوب سلبيا ومخالفا للهدف الحقيقي، وهذا تصرف فردي فكيف عندما يصبح هذا السلوك على مستوى المجتمع ويتحول إلى ثقافة؟».

وتقول :«تتوفر كثير من الطرق لفهم قيم مجتمع ما وثقافته واتجاهاته ومنها النكت التي يتم تداولها، وشخصيا لا أفهم أي قيم نرغب ايصالها عندما نتداول نكت تظهر الزواج على أنه مقبرة وأن الزوجة بعبع والزوج «شرشبيل».

وتضيف السالم ضع نفسك في مكان الطرف الآخر الذي يتم السخرية منه، ألن تشعر بأن هذه السخرية تقلل من قيمتك ودورك العظيم الذي تقوم به! وأي رسالة نرسل للشباب الذي بطريقه للزواج؟. وتلفت إلى أن :» هذه النكت ستتحول إلى سلوكيات يقوم بها الغالبية وستكون هذه النكت والسخرية سببا لعدم بذل أي جهد إيجابي! فالموضوع أعمق من نكته يم تداولها والضحك عليها! فكيف لمن هو «مسخره» أن يطور من نفسه».

ومن جهته أوضح الفنان الاردني « ابراهيم حداد» وهو صاحب مؤلفات بعنوان « لا حدا حوش» و«كلمة ورد غطاها» أن النكتة لم تأت من فراغ بل هي تعبير عن حالة حزن يسكنها الإنسان ، أو تفريغ للأشياء المكبوتة بداخله، كما ان واقع الحياة الأصعب خاصة المالي منها ، وضيق ذات اليد ، قد ساهم بشكل كبير بانتشارها على هذا النحو.

ويضيف حداد قائلاً:» في الماضي كانت النكتة هادئة ومتزنة ومراعية للظروف الاجتماعية المحافظة على العادات والتقاليد ،أما الآن فقد أصبحت بعض محطات التلفزة ووسائل الاتصال تبيح المحظورات وبكل صدق حتى انجرف كثير من الفنانين في التبارز على من يقدم النكتة الأكثر حساسية ، كما أنها تظهر فشل العلاقات الاسرية والتي تنعكس على شكل نكتة».

النكتة أسرع الوسائل وأنجحها لغسيل المخ والتأثير على الفكر.. ولهذا نجدها تغزونا في أكثر المواضيع حساسية وتأثيرا على المجتمعات ، لترسخ في العقول وكأنها حقيقة مطلقة ، وبالتالي تمارس دورها في تفكيك المجتمعات والنيل من الروابط الاجتماعية بين الأفراد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }