كتاب

الموبايل هو السبب !

تناهت إلى مسامعي مجموعة من الحوادث والتي كان الموبايل هو المسبب الرئيسي لها، وأسوق منها ما يلي للعبرة والدعوة الصادقة لاستخدام الموبايل للضرورة وليس على مدار الساعة كما يحدث لدى فئة ليست قليلة من المجتمع:

(1)

سيدة تتحدث عبر الموبايل، حركت سيارتها وبدل أن تتحرك للأمام رجعت للخلف ودهست سيدة أخرى ولم تنتبه إلا بعد تجمهر الناس على السيدة الملقاة على الشارع، اضطرت السائقة للتوقف واحتارت في الأمر.

(2)

شخص أخر يقود سيارته ويتحدث باستغراق عبر الموبايل، دهس شخصا أخر يتحدث هو أيضا الموبايل؛ لا السائق انتبه إلى حادث الدهس وكذلك المصاب لم يستوعب الأمر ومضت الأمور دون انتباه من أحد!

(3)

سيدة تتابع عبر الموبايل رسائل ومقاطع فيديو عند باب العمارة السكنية وأطفالها يلعبون أمامها ولكن مع لحظات استغراقها في المتابعة، اختفى طفلها، المشكلة أنها رجعت للبيت ولم تتذكر طفلها إلى أن جاءت به الشرطة للبيت بعد أن وجده أحد الجيران وسلمه للشرطة للبحث عن بيته وأسرته!

(4)

أطفال وأمهات وآباء يتابعون محتويات الرسائل الواردة لهم، يدخل متطفل البيت و ينظف البيت من الأجهزة المنزلية ويمضى لحاله إلى أن تصحو العائلة وتصرخ: «شو اللي صار»؟

(5)

تضع الموبايل تحت حجابها وتتحدث لساعات طويلة في العمل وفي السيارة ولا تنتبه لأي خطر وتركز فقط على الحديث ودوامه مع الطرف الاخر، صورة لواقع مؤلم يتكرر كل يوم.

(6)

مشاهد مختلفة وخطرة لأناس يقطعون الشارع؛ تركيز على المكالمة وعدم الانتباه للسيارات والخطر وحتى الزامور من السائق وصراخ المارة له لتجنب كارثة حقيقية.

( 7)

في كل مكان نتصوره وأحيانا لا يخطر على البال ، نجد السبب المباشر والخطر المترتب على سوء استخدام الموبايل الصحية وأثرها على الدماغ والأذن وكذلك الخطر الحقيقي للعلاقة الإنسانية والاجتماعية والاهم ، الكلفة الاقتصادية المترتبة على فاتورة الموبايل و»النت «.

(7)

مقاطع من الفيديو والتي يتم دبلجتها وطلب سرعة تعميمها ونشرها ، ويتم اكتشاف لاحقا مدى كذب وعدم مصداقية ودقة المعلومة، خصوصا تلك التي تتعلق بالدين والسياسة والإساءة بحسن نية (أحيانا) إلى كل ما له صلة بما تفترض أن ندافع عنه ونحارب من اجله.

(8)

عدم خصوصية مستخدم الموبايل وانكشاف معلوماته وصوره وملفاته الشخصية بسهولة لمن يملك الدخول على أنظمة الأجهزة الخلوية والتكنولوجية وسيلة ممكنة وسهلة لرصد الكثير من الأمور الشخصية وتتبعها من قبل أكثر من جهة وأشخاص يمكن لهم ذلك دون قيد وشرط.

(9)

وبعد، هل يمكن الانتباه إلى سوء استخدام الموبايل على المستوى الشخصي والمجتمعي وفي المجالات كافة وهل نتصور ما يحدث من خلل مبرمج في حياتنا وسلوكنا العام والخاص وحجم الكارثة من «الموبايل « وما أحدثه من خلل واضح في مجمل حياتنا وعدد الأسرى الفعلي ممن يعتبرون حياتهم دمارا دون مرافقة الموبايل لهم ولتفاصيل حياتهم والاهم عندهم من أي شيء أخر.

خسرنا كثيرا بالاستهلاك التكنولوجي ونمط التعود ونحتاج بحق إلى التفكير جديا في الاستغناء عن هذا القاتل والسارق لوقتنا وعقلنا وطعم حياتنا وأسلوب معيشتنا ومن الطبيعي الدعوة «لشطب» الموبايل من حياتنا؛ لن نخسر الكثير وعلى العكس هل نستفيد من النسخ طبق الأصل من الرسائل القصيرة والجمل والصور المكررة والفيديوهات وفنجان القهوة والجمعة المباركة والمساء الحلو ، هل نقذف الموبايل جانبا ونبحث عن أنفسنا وعن معنى وجودنا في هذه الحياة؟