وجهة نظر قد ترونها غريبة، وهي ان من اسباب ضعف بنيتنا التحتية هو اعتمادنا في انشائها في البدايات على الخبرات والشركات المحلية ،التي كانت آنذاك ضعيفة المستوى، ولم نلجأ في بداية المسيرة الى الشركات والخبرات العالمية لنتعلم منها، واصررنا على الاعتماد على الذات، فتخبطنا، وجاءت النتائج والى يومنا هذا... خلطات اسفلتيه رديئة ،هشاشة في شبكات الصرف الصحي ، طاقه كهربائية محدودة ،سوء في شبكات تصريف الامطار ،وارصفة بارتفاعات غريبة لا تجدها في عواصم الدنيا الراقية. لا ننكر ان البدايات كانت افضل قليلاً بغياب الفساد في حينه ،فقد كانت البنية التحتية على مستوى اعلى من نواحي الجودة والتنظيم، وان كانت تلك البنية على امتداد تاريخنا المعاصر اقل جوده من غيرنا من الدول ، بعد البدايات بدأت الامور بالتراجع الشديد ،حتى لنلمس الفرق الشاسع بين تنظيم وجوده البنيه التحتية في شوارع وارصفه وسط البلد التي تصلح للمشي والتسوق رغم قدمها ،مقارنة بتلك المنفرة في كثير من المناطق الحديثة وعلى رأسها شارع وصفي التل الملتوي ذو الأرصفة الصاعدة والهابطة بأدراجها الغريبة، التي تعكس سوء التخطيط وغياب مساطر المهندسين الدقيقة، حيث فوضى الاصطفاف مما يعرض مرتادوه اما للمغادرة او المخاطرة وتكبد مخالفة مرورية دون استمتاع، رغم ان الشارع خطط له ليكون مسار تسوق و ترفيه ، فجاءت النتائج مخيبة للآمال.
كانت دائماً مشاريعنا الكلفة هاجسها ،بحيث تؤرق صاحب القرار بحيث يستفسر عنها ظناً منه -ولظروف تتعلق بالمخصصات المالية -ان التوفير في نفقات المشروع هو الانجاز فسعى للأرخص، وغاب عنه ان التوفير الحالي فيه كلفة مستقبلية اكبر من الحالي ، لان الغالي عالي الجودة يدوم اطول وتكاليف صيانته اقل.
ما دفعناه وندفعه في سبيل صيانة شوارعنا، او مجاري الصرف الصحي، على امتداد عشرات السنين كان بالإمكان تفاديه ،والاهم توجيهه لمشاريع اهم نحن في امس الحاجة اليها ، هذا لو تم ادارة الامور بطريقة أصولية وبإتباع الممارسات العالمية القدوة. بنيتنا التحتية التي يتغنى بها بعض المسؤولين ظناً منهم ان الأردنيين لم يغادروا الى بلدان الدنيا وشاهدوا الحافلات تسير بمنتهى الانسيابية، دون اهتزازات متتالية كما عندنا تتلف الاعصاب و تعطب الناقلات التي تضعف محركاتها وهياكلها باستمرار، فيكلفنا إصلاح الشوارع وقطع الغيار والصيانة رديئة النوعية مئات الملايين من العملات الصعبة كان بالإمكان توفيرها. للعلم الشوارع عالية الجودة تستمر عشرات السنين، ونظام الصرف الصحي عالي الكفاءة يستمر لمئاتها كما في لندن مثلاً التي نظام المجاري فيها منذ نهايات القرن الثامن عشر وما زال يعمل بكفاءة، فإيهما اوفر لنا صيانة للحافلات وقطع غيار وترقيع رديْء مكلف كل سنة ام جودة عالية دائمة دون انفاق سنوي ، وهذا ينطبق طبعاً على شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق. الوضع الحالي المبني على عدم الطموح وضيق الافق ، المعتمد على التخطيط لعشرات السنين وليس لمئاتها، سيجعلنا دائماً نعيش في دوامة ورشات الصيانة المكلفة والفوضى وسوء المظهر العام لمدننا التي نخجل بها امام زوارنا من الخارج، ناهيك عن الازدحامات الخانقة والاعصاب المشدودة والانفاق غير العقلاني ،فيأتينا المطر كل عام بخيراته الكاشفة لعيوب بنيتنا التحتية، التي لا نفاخر بها بسبب غياب استراتيجية حكومية لتطويرها ليصبح مركزنا افضل في تقارير التنافسية العالمية، وبما يسهم في ترشيد نفقاتنا وادامه مرافقنا والحفاظ على عملاتنا الصعبة من الاستنزاف.
Rami.kk@hotmail.com
البنية التحتية: الرخيص هو المكلف
01:00 22-2-2018
آخر تعديل :
الخميس