كان من الضروري بل يجب إيضاح أن نرفض ما هو هلال شيعي، غير مقصود به الأشقاء الشيعة الذين بدون عصبوية وتعصب هم منا ونحن منهم ، فالهلال الذي يريده أصحابه طرفاً عند باب المندب والطرف الآخر في لبنان هو هلال سياسي فارسي وهكذا فإن الإستخدام لمصطلح الفرس ونحن نتحدث عن طهران وعن قراراتها المعادية وإستهزائها بالعرب كأمة وكحضارة فإننا نقصد المتعصبين قومياًّ والتعصب القوي معادات للآخرين والإستهزاء بهم وطمعاً في بلدانهم وأوطانهم وحطاًّ من كرامتهم هو نازية كالنازية الهتلرية التي وضعت الألمان فوق أمم وشعوب العالم كله كمكانة وكثقافة وحضارة.
لا يمكن إستهداف الفرس كأمة عظيمة كانت لها مكانة راقية ولها دورها الحضاري التاريخي وخاصة وأن الحضارة الفارسية قد إمتزجت بالحضارة العربية في إطار الإسلام العظيم الذي «جب ما قبله» دينياً وليس حضارياً ويقينا أن ما وصلنا منقولاً عن «الجاحظ» في الـ»بخلاء» وغيره كان رداًّ على المتعصبين قومياًّ الذين إستهدف بعضهم على غرار ما يجري الآن، العرب كأمة وذلك مع أن المفترض أنهم يعرفون أنها أمة محمد صلوات الله عليه وأنها أمة القرآن الكريم وأمة علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا..رضوان الله عليهم كلهم وصولاً إلى الإمام المنتظر محمد المهدي.
كان رسولنا العربي العظيم يكرر دائماً وأبداً:»سلمان منا آل البيت» وحقيقة أن مكانة سلمان الفارسي عند نبينا العظيم الذي لا ينطق عن الهوا كانت كمكانة أبي بكر الصديق وكمكانة عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وكانت مناداته بـ «الفارسي» تكريما له وذلك مع أن العرب كانوا قد إنتصروا على الفرس في ذي قار بقيادة هاني بن مسعود الشيباني ولم ينتصروا عليهم في معركة القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد تلك المعركة التي كان يجب أن يعتز الفرس بها لأنها معركة إسلامية ولأن الإسلام العظيم قد أخرجهم من الظلمات إلى النور.
لم يحكم العربُ الفرسَ في تلك الحقبة الجميلة لا بإسمهم ولا بإسم العروبة ولم يشارك الفرس أيضاً في حكم تلك المرحلة العظيمة لا بإسم فارس و»اهورامازدا واهيرمان» وإنما بإسم كلام الله الطاهر وبإسم القرآن الكريم.. وبالطبع فإنه قد تخللت تلك المرحلة الحضارية العربية –الفارسية أو الفارسية – العربية بعض النزعات «العصبوية».. وذلك إلى أن وصلت الأمور إلى الصفوية فتحول الإستهداف للعرب منهج سياسي وإلى نبش قبور الخلفاء العباسيين وقبور بعض الخلفاء الراشدين.
إن فتح هذا الملف الآن ليس من قبيل نكىء جراح قديمة إنه من قبيل رفض هذه المرحلة المريضة التي تستهدف طهران فيها العرب كأمة وكحضارة بل وكوجود وبالإحتلال المباشر كما يجري الآن في العراق وفي سورية وفي بعض لبنان وبعض اليمن وهذا قد أدى إلى رد عربي مماثل كدفاع عن النفس.. لكن ومع ذلك ورغم كل هذه التطورات المتلاحقة منذ بدايات هذا القرن الجديد وحتى الآن فإنَّ هناك إمكانية للتراجع على أساس عفا الله عما مضى وعلى أساس إنهاء كل هذا التدخل (الإيراني) السافر في الشؤون العربية وإنهاء أي تدخل عربي في الشؤون (الإيرانية) وهذا إذا كان هناك بالفعل تدخلاً عربيا في الشؤون (الإيرانية)!!.
نحن وفارس: الماضي والحاضر!!
11:00 18-2-2018
آخر تعديل :
الأحد