كتاب

الامتناع عن التدخين

يصادف يوم التاسع من شباط من كل عام اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، ومع ارتفاع أسعار الدخان بقيمة تبلغ حتى الآن عشرين قرشا، نتوجه بالسؤال إلى المدخن: هل من سبيل للامتناع عن التدخين وتوفير ما ينفقه على التدخين؟ وهل يستطيع المدخن الاستغناء عن «رفيق العمر «؟.

العلاقة بين المدخن والسيجارة علاقة قوية لدرجة لا يستطيع المدخن قطعها أو التخلي عنها ويستطيع فعل أي شيء آخر «إلا « الدخان، فمهما ارتفع سعر الدخان، يبقى المدخن على صلة وثيقة مع السيجارة حتى مع اللحظات الأخيرة من العمر ولو على فراش المرض.

ارتفاع الأسعار والنظر إليه بايجابية يلزمنا التعامل مع التدخين كمظهر من مظاهر التناقض الاجتماعي والانفصام الذي نعيش؛ لا نرتب أمورنا للتكييف مع الأوضاع المستجدة ونبرر سلوكنا بالتعود وليس السيطرة، في الشارع نشاهد العديد من السيارات الفارهة وذات الأسعار المرتفعة ومع ذلك تستمر العروض على السيارات وحتى جوائز البنوك والتي تصل إلى مليون دينار، فهل ينسجم ذلك مع الضغط الشعبي لارتفاع الأسعار؟

مع موجة رفع الأسعار، نجد الكثير من الإقبال وليس العزوف، فهل نقول عكس ما نتصرف؟ وهل يمكن إعلان الحرب على التدخين وتوفير فرق الزيادة لأجل صالح أفراد الأسرة والتي تعد متوسطة الحال وتنفق على الدخان ما يقارب من ثلث إلى ربع دخلها تقريبا؟

من الأحد وحتى الخميس وكل صباح أتابع نفس الأشخاص يقفون عند كشك بيع الدخان ويشترون « مونتهم» منه وينتقلون إلى كشك آخر ويشترون كاسة نسكافيه أو شاي أو قهوة ومن ثم ينتقلون إلى «عرباية « بيع الكعك ويشترون كعكة مع بيض أو فلأفل وتكون الحصيلة مع أول الصباح والدوام حدود أربعة دنانير على أقل تقدير، يتبعها الشكوى من ارتفاع الأسعار والتذمر والانتقال وسط النهار إلى شراء كعكة أخرى وشرب كاسة نسكافيه ومع نهاية اليوم شراء باكيت دخان أخر ذخيرة لليوم التالي وهكذا.

وفقا لما تبينه الإحصاءات من أن الطبقة المتوسطة تشكل ما نسبته 70% من المجتمع، فكم تشكل نسبة المدخنين والمبتلين بهذا السم القاتل وكم يمكن توفير نفقات التدخين واستبدالها لتغطية تكاليف البيت؛ ثمة عائلات متوسطة يدخن أفرادها بشكل مستمر ويستهلكون الأصناف المرهقة للجيب وخصوصا الشباب وحب المظاهر؛ «تسريح شعر» ، باكيت دخان، بنطلون «ساحل» ، «موبايل « ، استخدام التكسي في التنقل، أكل جزء من رغيف الخبز ورمي ما يتبقى، التبطر على النعمة، ومظاهر سلبية أخرى يتكرر معها السؤال: إلى متى تبقى السلبية محط تصرف من يدخن ولا يحاول الامتناع عن التدخين لمصلحته المادية والمعنوية؟

من المفيد في هذا المجال الإشارة إلى انه تم تأسيس عيادة الإقلاع عن التدخين في مركز الحسين للسرطان عام 2008 بهدف تخفيف عبء مرض السرطان والمساهمة في مكافحة التبغ، وذلك عن طريق تزويد عامة المواطنين بالدعم الضروري للإقلاع عن التدخين، وانه يعمل في عيادة الإقلاع عن التدخين أخصائيون معتمدون في علاج الإدمان على التبغ وتوفر العيادة خدمات متكاملة من خطط إقلاع فردية لمساعدة المدخنين في الإقلاع عن التدخين تشمل المشورة والإرشاد والعلاجات الدوائية وتقدم العيادة خدماتها لمرضى المركز وعامة المواطنين، خدمة خاصة للإقلاع عن التدخين وفرصة مناسبة للتوفير في المال والصحة، نرجو أن يسرع المدخن للاستفادة منها دون التذمر والقلق وحرق السجائر دون حساب ورقيب.

يمكن البدء بالتغيير عن طريق الامتناع عن التدخين، وكم من الجلسات والحوارات واللقاءات الخاصة بالاعتراض على رفع الأسعار يداهمها التدخين وشرب القهوة والشاي ورفع اليافطات تلك ذات الكلفة المرتفعة؛ ثمة تناقض بين ما نصرخ لأجله وبين ما نمارسه على أرض الواقع.

إنها دعوة للامتناع عن التدخين والسير في المشوار الصعب لنبذ السيجارة والسيجار وكافة أنواع التبغ ويتبعها الارجلية والتي تكلف الفرد المدخن في حدود خمسة دنانير، فهل اعتراض مدخن الارجيلة صحيح وهل من يدخن أكثر من باكيت وبمبلغ أربعة دنانير مقنع؟ لا بد من الامتناع عن التدخين مهما طال الزمن... لا بد!.