كتاب

هيئة الاستثمار و مؤشرات البنك المركزي



لم أفهم حقيقة سبب احتفاء هيئة الاستثمار بأرقام البنك المركزي المتعلقة بارتفاع الاستثمارات الخارجية في الربع الرابع من عام ٢٠١٧ مقارنة بنفس الفترة من العام الذي يسبقه.

اذا كانت الهيئة تستخدم هذه الأرقام للاستدلال على ادائها فيما يتعلق باستقطاب الاستثمارات الخارجية فهي مخطئة.

النسب و الأرقام المعلنة من البنك المركزي تتضمن حصيلة ارتفاع أو انخفاض نشاط المستثمرين الخارجيين في السوق المالي و البنوك و الشركات الكبرى، كون البنك المركزي على اطلاع مباشر عما يجري في هذه الحواضن الاستثمارية.

لدينا حواضن استثمارية مهمّة مثل البنك العربي و شركات الفوسفات و البوتاس، الاستثمار الخارجي الجديد المُستقطب اليها أو المنسحب منها يلعب دورا كبيرا في التأثير على مؤشرات البنك المركزي للاستثمار الخارجي و هو حصيلة صفقات تتم بين المستثمرين الكبار في هذه البنوك أو الشركات.

هيئة الاستثمار يجب أن تطور مؤشرات خاصة بها فتقيس حجم الاستثمارات الخارجية من زاوية نمو الخريطة الاستثمارية التي ترّوج لها الهيئة منذ فترة.

الهيئة مثلاً اعلنت عن استقطاب استثمار لمصنع برأسمال خمسة ملايين دينار في مادبا العام الماضي، لكن لا يوجد تحركات حقيقة بعد على الأرض في هذا الاتجاه و يبدو أن الهيئة استعجلت في الاعلان قبل التثبت من جدية الاستثمار.

جيد أن الهيئة تعمل على البروز اعلامياً لكن ذلك يجب أن يتماشى مع انجازات حقيقية ملموسة.

مؤشرات نجاح الهيئة في عملها من الممكن أن تكون على شكل بيانات تبنى على أساس الخريطة الاستثمارية التي تعول عليها الهيئة كثيراً فتقدم للاعلام وجبة ربعية توضح فيها التغيير الذي طرأ على الخريطة ايجاباً أو سلباً (دخول أو خروج الاستثمارات) و تأثير ذلك على البيئة المحيطة من زاوية ارتفاع أو انخفاض نسب التشغيل.

عمل الهيئة ليس سهلاً في ظل الظروف الموجودة و ذلك يجب أن يكون محفزّاً لافكار جديدة خلاقة لكن في ذات الآن قابلة للتطبيق مع نسبة مجازفة غير مرتفعة و الأهم من ذلك البعد عن تسويق الوهم للناس.

عمل الاستثمار يحتاج نشاطية عالية و يبدو أنها سمة طاقم الهيئة حالياً لكن الواقعية قد تجعل هذه النشاطية مثمرة.

sufwat.haddadin@gmail.com