انا عربي يا سيدي ويزعجني ويغضبني أن أرى جيوشا غازية لأراضينا بدباباتها واعلامها ونشيدها وجنودها، وهو ما يحدث في شمال سوريا اليوم. انا عربي ياسيدي واوطاننا هي مرجعية قلوبنا ومشاعرنا الوطنية والأنسانية، وبالتالي نستطيع التمييز بين توحيد الأوطان وبين تفكيكها الى دويلات عرقية وطائفية، وهو المشروع الذي فشل في سوريا رغم حرب السبع سنوات.
منذ بداية الحرب في سوريا وعليها تغيرت التحالفات ولكن لا شيء قد تغير على ارض الواقع سوى تقدم الجيش السوري في عملية تحرير وتطهير المدن واريافها. اقصد أن دعم التنظيمات الأرهابية ماليا وعسكريا واعلاميا لم ينقطع، ومن خلال متابعة نشرات الأخبار في الفضائيات تسطتيع أن تكتشف استمرار الدعم الكامل، رغم مزاعم كل الأطراف العربية والأقليمية والدولية حول وقف الدعم، ومحاربة الأرهاب !!
حتى تركيا المتحالفة مع روسيا، والمشاركة في المفاوضات السياسية لم توقف دعمها، وما زالت تبطن الشر لجارتها سوريا، وما تحركها ضد التنظيمات الكردية في الشمال السوري، وتدخلها العسكري الا بسبب عداء الأكراد لها، ولحماية حدودها، ولكن في الوقت ذاته لم توقف دعمها العسكري والسياسي للتنظيمات المسلحة المعادية للنظام في دمشق.
وعملية « غصن الزيتون « التركية هي اعتداء سافر على سيادة دولة وخرق للقانون الدولي، لأنها عملية غزو عسكري مرفوضة، أي انها عملية احتلال بالقوة العسكرية. حتى أن عنوانها غريب، فأي غصن زيتون هذا الذي تكلله الدبابات وتزينه المدافع، هو غصن زيتون ملتهب، قد يزيد من الحرائق داخل الشمال السوري، ويزيد الأزمة تعقيدا.
الحقيقة أن مصالح تركيا تقاطعت مع المصالح والأهداف الأميركية في شمال سوريا، لذلك نسمع من اردوغان « البراغماتي « بعض التلميحات « التلطيشات « حول موقف وسياسة الأدارة الأميركية وتعارضها مع المصالح التركية، وهو بالمقابل يحاول التعويض بتقديم اغراءات لدول الاتحاد الأوروبي، باستجدائها الدعم من خلال مسألة اللاجئين، حيث أعلن أن هدف « غصن الزيتون « هو اعادة حوالي ثلاثة ملايين ونصف من اللاجئين السوريين الى ديارهم.
اما التواجد العسكري الأميركي، فهو حكاية اخرى، ففي الوقت الذي يخاطب فيه الرئيس ترمب شعبه باسلوب غير مقنع حين « يعلك الكلمات « ويزعم أن التواجد العسكري الأميركي في سوريا هدفه محاربة داعش، العالم كله يعرف، دون الكثير من العناء، أن الاحتلال العسكري الأميركي لمنطقة سورية شمالية هدفه فرض واقع جديد، وان الدبابات التي ترفع العلم الأميركي فوق ارض دولة عضو في الأمم المتحدة عبر الغزو العسكري تريد رسم حدود اقليم كردي يمثل خطوة على طريق التقسيم العرقي والطائفي، وهو المشروع الذي فشل تماما، وسيتم دفنه في مواقعه.
والشيء الذي تخفيه وسائل الاعلام العربية المتورطة، والأميركية المساندة لاسرائيل، هو أن واشنطن لا تحارب داعش بل تدعم هذا التنظيم السياسي الديني المتطرف، وهي سياسة اميركية قديمة ومتوارثة منذ انشاء تنظيم القاعدة وتجنيد الأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية الدينية في خدمة الأهداف الأميركية والأجندات الخارجية، وليس من الصعب ملاحظة عدم وجود ذكر لمقاومة اسرائيل أو نصرة القدس وفلسطين في الخطاب السياسي لكل هذه التنظيمات السياسية الدينية المتطرفة وهي بالطبع صناعة اميركية بامتياز.