كتاب

القدس والكتيبة العاشرة (الهاشمية)

كان قدر هذه الكتيبة أن تنتقل من (خو) إلى مركز طولكرم عام 1961 لتنتقل مرة أخرى إلى كفار عصيون، ثم إلى داخل أسوار القدس عام 1965. وعلى طريق الآلام التي يزعم اليهود الصهاينة أن المسيح عليه السلام مر بها مصلوباً في الصعود إلى الجلجلة، كانت إحدى خيم هذه الكتيبة، حيث كنت آتي من السعودية في العطلة الصيفية فأذهب إلى القدس من موقف العبدلي في رحلة تستغرق حوالي الساعة ثم انطلق من باب العامود إلى حيث يقيم أخي -رحمه الله- في هذه الخيمة.

و كانت أياماً معدودة من العمر. فالصلاة في الأقصى المبارك والعودة إلى هذه الخيمة. وأما التجوال داخل القدس فهي متعة ما بعدها متعة، فأتت ترى سجن سليمان عليه السلام الذي كان نزلاؤه من الجن، والمتحف الإسلامي، وحي المغاربة الذي أزاله الاحتلال، وكذلك الصعود إلى سطح مدرسة الفرير المقابل لمبنى النوتردام الذي دكت المدفعية الأردنية عام 1948 جزءاً منه ولم يزل كما هو، كل هذا وغيره من معالم القدس التي تشد إليها الرحال ليترك في النفس لواعجَ وخلجاتِ وذكرياتٍ لا تمحوها الأيام لتظل تذكر الإنسان الأردني بنخوته التي تقل: «عيناكِ يا الْقدس الشَّريف، نفديك بدم رْقابنا».

وكان ذلك معمّداً بالدم الطاهر من أشاوس تشبثوا بأسوار القدس يوم أتيحت لهم الفرصة للدفاع عنها فربطوا القول بالفعل. فالقدس موصولة بمكةَ طهارةً وشذىً وعقيدةً لن تساوم عليها مدى الدهر إيماناً بالحديث الشريف: «لتُقاتِلُنََ اليهود حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا شجر الغرقد فإنه من شجرهم». وكان من قدر هذه الكتيبة الشمّاء أن تنتقل من القدس إلى بيت عُور العليا غربي رام الله قبل حرب حزيران، وأن أمرّ عائداً من رام الله بجانب أسوار القدس في الطريق إلى عمان يوم الخميس في الأول من حزيران عام 1967، لتقع النكبة أو النكسة يوم الاثنين الخامس من حزيران عام 1967.

a.al_shucairat@yahoo.com