الثورة الاسلامية في «ايران» اعتلت اكتاف احتجاجات ضد نظام «الشاه» اشتبك فيها اليساريون و الليبراليون و الاسلاميون مع السلطة ابتداء من عام ١٩٧٧، و انتهى شهر شباط ١٩٧٩ إلى وقوع السلطة في قبضة رجال الدين الشيعة وحدهم.
الاحتجاجات تحولت إلى ثورة حقيقية في بداية عام ١٩٧٨ و استمرت حتى انهيار النظام الملكي في بدايات العام ١٩٧٩.
الاحتجاجات التي تشتد في المدن الايرانية منذ أيام انطلقت من مدينة «مشهد» الايرانية التي أسندت الثورة الاسلامية و هو مايثير القلق الشديد في «طهران» التي حاول حكامها التقليل من شأن ما يجري بتوزيع تهم التدخل في شؤونها من الخارج إلى أن بدأت تقارير سقوط القتلى و اضطر التلفزيون الرسمي الايراني للدخول على خط الأحداث.
زاد القلق في «طهران» الدعم العلني الذي أظهرته الادارة الاميركية للاحتجاجات، فالرئيس الأميركي و رئيس مجلس النواب بعثوا برسائل مباشرة تدعم المحتجين و هددوا «طهران» بأن العالم يراقب ما يجري، محاولين الايحاء بأن «أميركا» لن تترك المحتجين وحدهم.
الاحتجاجات تجيء في ظروف اقتصادية في «ايران» مشابهة لمرحلة ما قبل سقوط النظام الملكي و تململ داخلي شديد من الضغوط الاجتماعية و السياسية التي يتسبب بها النظام المحافظ الذي بدأ يستشعر الخطر و اراد امتصاص الغضب المحتقن اجتماعياً و سياسياً بالاعلان عن أن الشرطة الايرانية لن تتولى من الآن فصاعداً متابعة ضبط التزام النساء باللباس الديني و هو تطور غير مسبوق.
أجهزة الأمن الايرانية تنشط في قمع المتظاهرين و لم يستطع التلفزيون الرسمي اخفاء حقيقة أن مقرات أمنية تم اقتحامها من قبل المحتجين في محاولات للسيطرة عليها فيما الاحتجاجات وصلت العاصمة اذ اتسعت رقعتها في زمن قياسي.
في «اوروبا» أيضاً بدأت الضغوط السياسية المنادية بعدم ترك المتظاهرين وحدهم في مواجهة بطش السلطة و من غير المستبعد أن يتقدم التنسيق الاميركي-الاوروبي في هذا الشأن إلى نحو ملحوظ يطلب اسناد مجلس الأمن و يستبق تحرك عسكري دولي لنصرة المتظاهرين.
الاحتجاجات تستبق عاصفة شرق أوسطية و «اميركا» تعلم أن دولاً عدّة تنتظر اشارة للانقضاض على «ايران»، و من غير المستبعد أن تتطور الاحتجاجات بالتزامن مع ضربة عسكرية ضد «طهران».
sufwat.haddadin@gmail.com
هل تتلقى «طهران» ضربة عسكرية؟
11:00 1-1-2018
آخر تعديل :
الاثنين