بدون خجل ولا وجل واصل كبار المسؤولين الروس وفي مقدمتهم الرئيس فلاديمير بوتين «التّدليل» على بضاعتهم والتأكيد على أن أسلحتهم الفتاكة أثبتت جدارتها في سوريا وكأن هذا البلد غدا حقل رماية وبالذخيرة المدمرة الحية مما يعني أن الشعب السوري بات بالنسبة لهؤلاء مجرد طرائد للإصطياد وإقناع أصحاب أسواق العالم الثالث، الذي كلٌّ يجرب فيه أسلحته وذخائره، أنَّ هذه الأسلحة والقنابل حتى المحرمة دوليا لا مثيل لها في حصد الأرواح وبتر أطراف الأطفال وتدمير المنازل على رؤوس أصحابها.
إن هذا ليس تجنياً وعلى من يشك في هذه الحقائق أن يراجع تصريحات كبار المسؤولين الروس وأن يستعرض فترات ما قبل إستئناف جولات المفاوضات التي تلاحقت بدون تقدُّم ولا خطوة واحدة إن في جنيف وإن في أستانة حيث كانت عمليات إثبات جدارة الأسلحة الروسية تبلغ ذروتها وحيث يشتد تباهي موسكو بأسلحتها و»على أونه...على دوَّة» مادام أنَّ هناك حروب العالم الثالث الذي غدت مدنه وقراه ميادين رماية حية وحقول تجارب للقنابل الفراغية الفتاكة وللصواريخ التي يتباهى أصحابها بأنها الأكثر فتكاً وفعالية في الكرة الأرضية.
إنه ليس لا من قبيل التجني ولا من قبيل التحامل فأغلب الظن لا بل المؤكد أن كل معنيٍّ في أقصى ركن من الكرة الأرضية شاهد الرئيس فلاديمير بوتين وسمعه وهو يتباهى وبصوت مرتفع بأن أسلحته قد أثبتت «جدارتها» في سوريا وأنه جاء بجيوشه إلى هذا البلد، الذي لا همَّ لمن يحكمه إلا همِّ المزيد من البقاء في الحكم، على إعتبار أنه ميدان رماية لإثبات جدارة هذه الأسلحة و«معرضاً» مفتوحاً وفي الهواء وبالصورة الحية لمن يريد أن يتأكد أن الأسلحة الروسية تفوقت حتى على الأسلحة الأميركية.
وهنا فربما أنه بالإمكان السكوت وعلى مضض أن يكرر وزير الدفاع الروسي التأكيد على أن روسيا باقية في: «سوريا الأسد.. إلى الأبد» وأنها بصدد توسيع قاعدتي «حميميم» وطرطوس لتمتين سيطرتها على الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط أما أن يتباهى كبار المسؤولين الروس بأن أسلحتهم وفي مقدمتها سلاح الجو والصواريخ بالطبع أثبتت جدارتها في هذا البلد العربي، الذي غدا سائباً وأصبحت فيه أكثر من أربعين قاعدة عسكرية أجنبية الكثير منها قواعد إيرانية وبعضها قواعد بعض دول الجوار.. وأيضاً قواعد أميركية وقواعد لمن هبَّ ودبَّ كما يقال، فإن هذا لا يجوز السكوت عليه وذلك لأنه لا يمكن تحملَّه!!
ويقيناً أن هذا من المفترض أن يوجع قلب كل عربي فسوريا التي عرفناها باكراً هي قلب العروبة النابض بالفعل وهي صاحبة الرسالة العربية الخالدة وهي التي عندما كان «يميل» الزمان العربي تعدّله فأن تصبح هكذا حقلاً لكل من يريد أن «يدلل» على أسلحته ويريد أن يجربها في أجساد الأطفال السوريين ويؤكد فعاليتها التدميرية في المدن السورية، التي كانت بدأت مع بداية هذا الكون، فإن هذا لا يجوز السكوت عليه.. وأمدَّ الله في عمر الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب الذي قال: أوْلادُ الـ «....»
هلْ تسْكتُ مغتصبة؟!.
للبيع.. أسلحة أثبت جدارتها!!
10:30 30-12-2017
آخر تعديل :
السبت