هذه مقالة يمكن أن يراها بعضهم ليست ذات قيمة ، لكنها تجربة أحببت أن أضعها بين أيدي القراء الأعزاء كي يحذروا من وسائل النصب والسرقة التي تمارسها بعض المحطات والمواقع الإعلانية ، فقد سبق لي أن شاركت في إحدى المحطات التلفزيونية بمسابقة معلومات من خلال الرسائل والمكالمات ، وأُبلغت أنني كسبت مبلغا من المال ، ولكنني لم أتلق أي شيء ، لأكتشف أنني وآلاف مثلي قد وقعنا ضحايا عمليات نصب تمارسها محطات تلفزيونية منتشرة كالفطر، همها سحب أرصدتنا من المكالمات بالغش والخداع.
أما حكايتي مع هذه المحطة فتعود إلى زمن طويل ، إذ اعتدت أن أتلقى من تلك المحطة بين يوم وآخر رسالة على الخليوي تخبرني أن شيك ربع المليون في انتظاري ، وما علي إلا أن أرسل رسالة بكلمة معينة ، لتكون لي فرصة الفوز بالشيك ، وسعر الرسالة سبعون قرشا ، وكنت أهمل تلك الرسائل ، ولكن لا أدري ما الذي اعتراني لأدخل في هذه التجربة الأسبوع الماضي على إثر رسالة من تلك المحطة ، تدعوني لإرسائل تلك الكلمة للفوز بالجائزة الكبرى.. فأرسلت كلمة (....) باللغة الإنجليزية إلى الرقم المطلوب ، ليسحبوا من الرصيد مبلغ 70 قرشا ، فقلت لا بأس فلدي رصيد من الدقائق لا أستخدمه، ثم تأتيني رسالة تقول: أكثر من 150 رابحا للشيك ، والشيك القادم يمكن أن يكون لك ، وما عليك إلا الإجابة بنعم أو لا ، والسؤال هو: هل المنسف ماركة مسجلة في الأردن ؟
أجبتهم بنعم ليقتطعوا 70 قرشا أخرى..جاءتني رسالة ثالثة تقول: برافو ، نريد أن ترسل لنا اسمك كاملا ليكتب على الشيك.. قلت لابأس طالما أن لدي رصيدا من المكالمات غير مستعمل ، فأرسلت رسالة بالاسم ، ليقتطعوا 70 قرشا أخرى ، وتأتيني رسالة رابعة منهم تقول أرسل اسمك مرة ثانية لتحصل على فرص أكثر للربح.. عند ذلك أحسست انهم يسرقون الناس بشكل رسمي وعلى رؤوس الأشهاد ، فأرسلت إليهم رسالة غاضبة ، فسحبوا من رصيدي 70 قرشا أخرى ، أي أن هذه التجربة كلفتني حوالي ثلاثة دنانير ، واللغة المستخدمة هي الإنجليزية. اعتقدت بعد تلك الرسالة أنهم سيتوقفون عن إرسال الرسائل ، ولكنهم واصلوا المحاولة، ولم يفقدوا الأمل ، وظلت الرسائل تتوارد علي بمعدل ثلاث أو أربع رسائل يوميا ، لمدة عشرة أيام ، فتارة ينصحونك ألا تتوقف لأنك أوشكت على كسب الشيك ، وأخرى يخاطبونك باسمك راجين ألا تضيّع فرصة الفوز التي أصبحت قاب قوسين ، ومرة يسالونك عن اسم ممثلة كوميدية في الأردن ، وأخرى عن الأغنية المشهورة هاشمي ، ومرة عن نبيل المشيني ، وأخرى عن سميرة توفيق وصباح.... وتستمر الرسائل بالورود عليك مع أنك توقفت منذ زمن عن الرد ، ولكنهم لا يفقدون الأمل ، فيغيّرون الصيغة مخاطبينك باسمك قائلين: إننا على وشك كتابة اسمك على الشيك فلا تتوقف ، أرسل كلمة ربحت ليظهر اسمك على الشيك.. ومع أنك لا تجيب ، تاتيك رسالة أخرى بانك ربحت 300 فرصة ويطلبون منك ألا تتوقف ، ويسالونك عن أسماء المطربات الأردنيات أو الممثلين الكوميديين...ومع أنك لا ترد ، تأتيك رسالة أخرى على وشك كتابة اسمك على الشيك اليوم ، ولك 300 فرصة أخرى إذا عرفت الممثل الذي شارك هشام يانس ، هل هو نبيل صوالحة أم موسى حجازين... ومع أنك متوقف عن الرد منذ أيام تتواصل الرسائل التي تشجعك على إرسال الرسائل ، وما عليك إلا أن ترسل كلمة الى المحطة لتحصل على 1594 فرصة إضافية ، وفي رسالة أخرى ما عليك إلا أن ترسل كلمة ربحت لتكسب 1604 فرص إضافية.
بعد أربعة أيام من بداية المطاردة ، يغيّرون الأسلوب ، فتأتيك الرسالة 17 وفيها: أرسل S16 لتكسب 5000 دولار ، ومع أنهم لا يتلقون ردا ، لا يفقدون الأمل فيلحقونها بالرسالة 18 التي تخاطبك باسمك ، راجين أن تقرأها باهتمام ولا تهملها لأن الشيك الكبير بانتظارك ، وما عليك إلا أن ترسل كلمة(...) ، ثم في رسالة أخرى يسالونك عن التحية الأردنية هل هي قوّك أم إزيك ؟، ويقولون لك إن رصيدك قد أصبح 1666 فرصة ، وذلك لحثّك على مواصلة إرسال الرسائل... وتتواصل الرسائل وكلها خداع واستخفاف بعقول الناس كقولهم في إحدى الرسائل: إذا ربحت الشيك هل تفضل الحصول عليه شخصيا أم ترسله لك المحطة ؟ وفي رسالة أخرى يطلبون أرسال كلمة (...) ، وفي أخرى أرسال كلمة(...) ، ثم حرف c كي لا تضيع فرصك التي بلغت 1680 ، وكل طلب في رسالة ، وهم لا يكلّون ولا يملّون ، وكأنك صيدة يحاولون إعادتها إلى القفص !
لقد بلغ عدد الرسائل خلال عشرة أيام ثماني وعشرين رسالة لو رددت عليها لكلفتني حوالي عشرين دينارا مبددة وبلا أي نتيجة ، وما حدث معي يجعلني أتساءل: كم من الناس وقعوا ضحايا هذه الوسائل الخسيسة ؟ وما نوع هذا الفريق الذي يسخر قدراته ومعلوماته عن كل بلد للاحتيال على الناس ؟ وهل التكنولوجيا الحديثة تبيح لكل أفّاك أن يمدّ يده إلى جيوب الناس ليسرق منها كما يشاء ؟ ألا توجد قوانين تحمي الناس من هؤلاء اللصوص والمحتالين ؟
إنها تساؤلات ألحّت عليّ وأنا أستعرض هذه التجربة التي أعتقد أن كثيرين قد تعرضوا لها مثلي ، وربما تورطوا أكثر مني بمبالغ كبيرة.