بعيداً عن هذا الواقع المر والمؤلم الذي تعيشه الأمة قاطبة، يحلو للمرء أن يتناول شيئاً من اللغة التي هي شخصية الأمة وهويتها التي تميزها عن غيرها من الأمم، ولما كانت لغتنا الجميلة - كما كان يصفها فاروق شوشة-رحمه الله- في برنامج له في ستينيات القرن الفائت - تحكمها ضوابط النحو والصرف والترقيم فإن متعة القراءة بها لا تعدِلُها متعة. وقد كان أبو عمرو بن العلاء - أحد رواة اللغة - يقرأ بالتخفيف في أكثر القرآن الكريم. مثل قوله تعالى: «قالوا إنا رُسْل رَبِّكِ» وقد سمّت العرب ريح الشمال (مَحْوة) لأنها تمحو السحاب بتفريقه، - وهي كلمة لا تصرف -. وعن أبي العباس محمد بن يزيد المبرِّد النحوي يروي أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الصغير راوي كتاب «الكامل» للمبرِّد، قولَ المبرِّد: لم يغْرِض فلان أي لم يشتق إلى سواه. ويقال: غَرِضْت إلى لقائك، وحَننْتُ وعطِشتُ وجُعْت إلى لقائك أي اشتقت.
وتقول العرب: امرأةٌ سَلْفَعْ: أي صًخّابَةٌ بَذيّة، ويقال: قَصَدْتُ سوى فلان أي قَصْدَهُ. وقد قال شاعرهم:
كانت قريسٌ بَيْضةً فتفلَّت فالمُحُّ خالِصُه لعبد مناف
فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا، قال:»نعم، وليس ميل الرجل إلى أهله بعَصَبيّة» وقد قال عُوَيف القوافي: «الحُرَّة لا تطلّق إلا لريبة» أي شك في موضعه. وليعلم ذلك من يطلِّقون أثناء الخِطبة أو بعد الزواج بقليل لأسباب بسيطة كتدخلُّ الأهل من الطرفين. وقد كان مذهب العرب في الإتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ واحد، مثل: (بَسَنٌ) ، و (حَسَنُ قسنٌ)، أي حسنُ كامل الحُسن، والقسَن: تتبُّعُ الشيء وطلبُهُ، أي أنه منبوع مطلوب.
وفي (ذيل الأمالي) ص (22) لأبي علي القالي، قال محمد بن يزيد:
وكلٌّ لذاذة ستُمُلُّ إلاّ محادثة َالرجال ذوي العقولِ
وقد كنا نعدُّهمُ قليلا فقد صاروا أقلّ من القليل
a.al_shucairat@yahoo.com
لُغوِّيات
11:15 22-12-2017
آخر تعديل :
الجمعة