كتاب

(الاتحاد من أجل السلام) هل يجهض قرارات ترمب ؟!

قرار الاتحاد من اجل السلام هو قرار اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 1950 تحت رقم 377 لمواجهة حالات الاستعصاء التي تحدث في مجلس الامن الدولي

جراء الفشل في اتخاذ قرار يحمي الامن والسلم الدوليين سواء ازاء ازمات اقليمية او دولية وخصوصا عندما تتخذ دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض الفيتو

في وقت يكون قد حصل خرق وتهدد للسلام اذ يتم اللجوء وقتها الى هذا القرار كالية ومسار بديل لمجلس الامن في حالة عجزه عن اتخاذ القرار المناسب او شل فاعليته

باتخاذ الفيتو كما حصل في جلسة مجلس الامن الاخيرة التي صوت فيها 14 عضوا في مجلس الامن لصالح القرار المصري بخصوص القدس فيما كان الفيتو الاميركي كفيلا

بانهاء الجلسة بحاصل صفر كقرار لكن حاصلة السياسي والاخلاقي كان كبيرا وذا اثر لا يمكن تجاهله اميركيا باي حال.

ولاجل مواصلة اتخاذ كافة الخيارات والسير بكافة المسارات لافشال قرار الرئيس الاميركي الظالم بحق القدس واعتبارها عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الاميركية اليها

فان قرار الجامعة العربية والمجموعة الاسلامية بنقل ملف القدس وقرارات الرئيس الاميركي من مجلس الامن الى الجمعية العامة للامم المتحدة التي تضم في عضويتها

نحو 193 دولة تحت بند ( الاتحاد من اجل السلام ) هي خطوة جديدة غاية في الاهمية في سياق مزيد من العزل لقرار ترمب وتعريته ونزع اي امكانية لانفاذه وهذه الامكانية

ممكنة جدا في الجمعية العامة للامم المتحدة ومن المرجح ان يحصل القرار في جلسة اليوم الخميس اذا ما سارت الامور كما هو مخطط لها على اغلبية ساحقة لصالح القرار

العربي والاسلامي والذي يحظى ايضا باجماع في الموقف الدولي فيما تقف في الجانب الاخر فقط الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل وعدد من الدول ربما لا تتعدى

اصابع اليد.

عدة قرارات سابقة عبر العقود الماضية اتخذت في جملة من الازمات والصراعات والحروب تحت بند الاتحاد من اجل السلام منها قرار ارسال قوة دولية بعد العدوان

الثلاثي الاسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر في العام 1956 وفي ازمة هنغاريا مع الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو في العام 1958 وايضا في العام 2003 في

قرار عدم شرعية الجدار العازل الذي بنته اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة والراي الاستشاري الذي اتخذته المحكمة الدولية في لاهاي بهذا الخصوص ببطلان

هذا القرار وعدم شرعيته.

منذ السادس من الشهر الجاري اليوم الذي اتخذ فيه الرئيس الاميركي قراراته بشان القدس ، والحملة العربية والاسلامية والدولية متواصلة في التنديد ورفض هذه

القرارات التي تتسرب كل يوم المعلومات بانها ايضا لا تحظى بوحدة قرار داخل الادارة الاميركية انما انفرد بها ترمب والثلاثي المقرب منه صهره جيارد كوشنير

ومبعوثه الى المنطقة جيسون غرينبلات وسفير واشنطن في اسرائيل ديفيد فريدمان وكلهم في منتهى الانحياز لاسرائيل واقرب الحلفاء لليمين الاسرائيلي بل وايضا

لهم مواقف اكثر انحيازا للاستيطان في الاراضي الفلسطينية وتمويله ودعمه بكافة الوسائل.

كما ان المجتمع الدولي المصاب برهاب ترمب جراء الفوضى والاخطار التي يسببها نهجه وقراراته في كافة ارجاء العالم ، على الارجح سيجد الفرصة مواتية ،

لايصال رسالة رفض جديدة وواسعة النطاق عبر الجميعة العامة للامم المتحدة ، بتصويت تاريخي لرفض قرارات الرئيس الاميركي وتعريتها وعدم التعامل معها

ووضعها في خانة وكانها لم تكن لان لا احد في العالم سوى نتنياهو وعتاة التطرف والاستيطان في اسرائيل يحتفل بهذه الهدية من الرئيس الاميركي وهي التي

تمثل اكبر سطو وسرقة في التاريخ على مراى ومسمع الاسرة الدولية برمتها التي تنظر على ما قرره الرئيس الاميركي انما هو في حقيقة الامر اشعال برميل

بارود جديد في الشرق الاوسط وهي المنطقة التي طالما عانت من الحروب والصراعات المزمنة والتي تطاير شررها الى العالم كله فيما تقدم قرارات الرئيس

الاميركي على الجانب الاخر هدية لدعاة التطرف والارهاب للنهوض مجددا في اللحظة التي كانوا يجرون اذيال الهزيمة.

جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة اليوم ستسجل في التاريخ انها ستمثل فعلا وحدة الامم ازاء حالة غير مسبوقة من تهديد الامن والسلم في المنطقة والعالم ،

فهل تترجم هذه الامم في هذه اللحظة التاريخية تصويتا بحجم التهديد الذي تشكله قرارات الرئيس الاميركي على النظام الدولي والقيم العالمية ، لتكون رسالة

قوية تجبرالرئيس ترمب على طي صفحة قراراته وانهاء الكارثة.