كتاب

«عقدة» الذنب!

المفترض ألاّ يكون مفاجئاً ولا مستغرباً استخدام الولايات المتحدة لحق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار المصري «العربي» الذي أيدته 14 دولة، فإدارة الرئيس دونالد ترامب هي نسخة كربونية من حكومة بنيامين نتنياهو لا بل هي أكثر صهيونية وهي كما هو واضح أشد عداوة للعرب والفلسطينيين، وهذه مسألة ذات جذور قديمة بعيدة وكأن الرئيس الأميركي ينتمي لعائلة ألمانية كان بعض كبارها يتعاطفون مع الحركة النازية – الهتلرية وهو بهذا الذهاب بعيداً في تبني الصهاينة الأكثر تشدداً وعنصرية أراد «غفرانا» لهؤلاء حتى بعد كل هذه السنوات الطويلة.

والمعروف أنه حتى بعض اليهود غير المصابين بـ «فيروسات» الصهيونية لم يوافقوا على قرار ترامب بالنسبة لمدينة القدس التي كان «الكنعانيون» العرب الذين انحدر منهم الفلسطينيون هم أول من وضع أول حجر فيها ولقد وصل رفض هؤلاء لهذا القرار الذي سيكون نقمة مستقبلية على الإسرائيليين وعلى اليهود بتلك المسيرات والمظاهرات التي بادروا إليها في أهم شوارع واشنطن وأغلب الظن أن ساكني البيت الأبيض سمعوا صيحات رفضهم لجريمة ما أقدم عليه الرئيس الأميركي وعارضته حتى الدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي وفي مقدمتها بريطانيا العظمى حقاً وفرنسا التي عودتنا أن تتصرف كدولة حضارية.

بعد هذا التصويت بـ»الفيتو» إزدادت الولايات المتحدة عزلة وهكذا فإن إنحياز «14» دولة من بينها أربع دول من صاحبة حق «النقض» إلى جانب الحق وضد أميركا فإن هذا أهم كثيراً من أنْ تلجأ أميركا إلى الـ «فيتو» لتعطل قرار مجلس الأمن الدولي والسؤال هنا هو هل الشعب الأميركي قابل بأن تظهر بلاده معزولة وعلى هذا النحو وليس معها من كل سكان الكرة الأرضية إلاّ بنيامين نتنياهو والحركة الصهيونية التي هي حركة قومية فاشية أقدامها في القرن الحادي والعشرين ورأسها خارج حركة التاريخ وعلى نحو مضاد ومخالف للمسيرة الحضارية.

ثم وهل أنَّ ما جذب ترامب إلى بنيامين نتنياهو يا ترى هو إحساسه الداخلي بأن أجداده الذين جاءوا من ألمانيا إلى هذه البلاد البعيدة هم مستعمرون ومستوطنون مثلهم مثل والد رئيس الوزراء الإسرائيلي ومثلهم مثل ديفيد بن غوريون وإسحق شامير وأنّ أهل أميركا الحقيقيين الذين انْتزع المستعمرون الغرباء بلادهم وحولوها إلى كل هذه المستوطنات التي غدت مدناً جميلة هم نسخة أخرى عن الفلسطينيين الذين انتزع الغزاة الصهاينة وطنهم، منذ خلق الله الأرض ومن عليها، وحولوها إلى كل هذه المستعمرات التي بدأوها بـ «تل أبيب» وبكل هذه المستوطنات في الضفة الغربية التي تشبه «دمامل» متقيحة على أجمل وجه في الكرة الأرضية.

«قل لي من هو صديقك وإلى من في هذه الكرة الأرضية تنجذب أقل لك من أنت» فالطيور على أشكالها تقع والمستوطن لا يعجبه إلا مستوطن والمصاب بعقدة نقص تجاه ذبح النازيين لليهود في النصف الأول من القرن الماضي من الطبيعي أن ينجذب لمن يدعي بأنه وريث الذين أُزهقت أرواحهم في تلك المذبحة التي ستبقى نقطة سوداء في صفحة التاريخ حتى بعد ألف عام.. إن هذا الذي يفعله دونالد ترامب لا يمكن أن يكون مجرد موقف سياسي بل إنه استجابة لعقد تاريخية لم يتورع من أن يترجمها في استهداف شعب آخر هو الشعب الفلسطيني شعب المسيرة الحضارية الطويلة والشعب الذي ورث القيم الكنعانية الجميلة التي هي القيم الفلسطينية سابقاً ولاحقاً وإلى يوم يبعثون.