إنه قرار غير موفق على الإطلاق ويجب التروي كثيراً قبل الإقدام على إلغاء منظمة التحرير الفلسطينية وهذا إنْ صحت هذه المعلومات التي ترددت على نحو غير رسمي فهناك إعتراف دولي وإعتراف عربي كانت إتخذته قمة الرباط العربية في عام 1974 بأن هذه المنظمة ممثل شرعي للشعب الفلسطيني ومع العلم أن الشعب الفلسطيني ليس أهل الضفة الغربية وغزة ومعهما القدس (الشرقية) وإنما أيضاً أولئك الذين أصبحوا يسمون: «عرب عام 1948» وهناك اللاجئون المنثورون في أربع رياح الأرض وهناك الذين طرقوا أبواب الهجرة وأصبحوا مواطنين في العديد من دول أميركا اللاتينية والدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية البعيدة وفي الولايات المتحدة نفسها.
إن المفترض أن إنشاء منظمة التحرير خلال إنعقاد أول مجلس وطني فلسطيني في القدس عام 1964 قد جاء رداًّ على الحركة الصهيونية التي هي حركة قومية تدعي تمثيل اليهود كلهم، ومنذ تأسيسها وحتى قيام الساعة، حتى مَنْ منهم أصبحوا رؤساء دول وأصبحوا مواطنين بكامل الحقوق في الدول التي وصلوا إليها قبل قيام دولة إسرائيل هذه ربما بمائة عام وأكثر.
إنه لا يجوز أن تقتصر فلسطينية أي فلسطيني على «أهل» الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية فهذا إنتماء سرمدي وأبدي لا يجوز التخلي عنه تلاؤماً مع المستجدات والمناورات السياسية في هذه الفترة ويقيناً أن تخلي الفلسطيني عن فلسطينيته وحتى وإن هو أصبح مواطناً في أي دولة في العالم بحكم «جنسية» والده ووالد والده وجدِّه وجد جده هو تخلٍّ عن حقٍّ تاريخي لا يجوز التخلي عنه إطلاقاً فهذا إنتماء أبدي وسرمدي لا يتلاشى مع الزمن وحتى وإن أصبح صاحبه رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
إن هذا الكيان الفلسطيني القائم في الضفة الغربية والمفترض في غزة أيضاً وبالطبع في القدس الشرقية هو الدولة الفلسطينية التي إعترفت بها الأمم المتحدة دولة تحت الإحتلال ولذلك فإنه غير معروفة دواعي ودوافع الحديث وفي هذا الوقت عن إحتمال تحويل هذه المنظمة، منظمة التحرير، التي هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل مكان وكل زاوية من الكرة الأرضية إلى حكومة إسمها حكومة دولة فلسطين أو حكومة عموم فلسطين وأن تتحول السلطة الحالية إلى إحدى دوائر هذه الدولة .
ويقيناً أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) الذي هو أحد رموز مجموعة طليعية حفرت في الصخر الصواني وكابدت الويلات والترحيل والرحيل المتواصل من بلدٍ إلى آخر لا يمكن أن يتطلع إلى هذا الإقتراح ولو بنظرة عابرة فهو يعرف أكثر منا كثيراً بأن إلغاء منظمة التحرير في هذه الفترة التاريخية المفصلية هو تقديم «هدية» مجانية للإسرائيليين ولـ»الصهاينة» وفي فترة دقيقة وحاسمة بالفعل.. وهنا أليس ضرورياً ولازماً إلغاء وصف الفلسطينيين الذين تحملوا ما لم تتحمله رواسي الجبال وبقوا في وطنهم فلسطين بأنهم عرب 1948.. إنهم فلسطينيو فلسطين المحتلة والحقيقة وبإستثناء قطاع غزة المحاصر فإنَّ كل فلسطين محتلة .
_____
ورد خطأ في مقال أمس الإثنين فالكاتب الإيطالي الكبير صديق الشهيد وائل زعيتر هو :«البرتو مورافيا» أما أنطون غرامشي فهو أحد مؤسسي الحزب الشيوعي في إيطاليا.