أبواب - غدير سالم
«طفلي يعاني من فرط الحركة،وتشتت الإنتباه ونشاطه فوق المعتاد وعدواني وعنيف مع بقية الاطفال بالاضافة الى تأخر النطق لديه فلا ينبت إلا بكلماتٍ معدودة فقط» بهذه الكلمات وبحرقة وألم بالغين تتحدث حنان الزعبي عن طفلها خالد ابن الأربع سنوات والمصاب بفرط الحركة بحسب تشخيص الأطباء.
وتزيد الزعبي بخصوص معاناتها مع ابنها الذي يؤدي بها الى الانهيار في نهاية كل يوم «نشاطه غير اعتيادي ولا يتوقف ليلا ونهارا فهو لا يهدأ على الاطلاق.واذا لم يجد ما يفعله يقوم يضرب إخوته وضربي بادوات حادة فهو عدواني وعنيف جداً حتى مع الغرباء فتجده يخنق بعض الأطفال ممن يحاولون الاقتراب منه، وقد سبب لي إحراجا كبيراً مع الاخرين سواء في البيت أو السيارة أو السوق و أي مكان نذهب اليه».
وتشرح قائلة عن تفاصيل حياتهم اليومية «أما في البيت فلاشيء يبقى مكانه، وحتى اثناء قيادتنا للسيارة قد يقوم بفتح الباب وهي تتحرك، فهو لا يعرف الحدود او المنطق ولا يخاف من أي شيء و جريء بدون خوف يتملكه».
وتتابع: «أصبحت انطوائية، ولا أخرج ولا أقابل أحداً بسببه، أصبحت مرهقةً جداً ولا أنام إلا ساعات قليلة، وخلال اليوم أتابع حركته المفرطة، فهو لا يتعب ولا يهدأ أبداً، وإن لم يجد شيئا يعبث به أو يكسره فجاة تراه يبدأ الصراخ، والدوران حول نفسه، ولا يتابع التلفاز إلا دقائق معدودة، ولا ينشغل في لعبة معينة إلا ثواني، ولا يتجاوب بالعقاب ولا الثواب، وهذا النشاط معه منذ أن كان في أشهره الأولى، وكلما كبر زاد فرط الحركة معه، حتى أصبحنا لا نستطيع السيطرة عليه أبداً».
«فرط الحركة هو اضطراب عصبي بيولوجي يصيب الإنسان في مرحلة مبكرة من العمر، وينتشر عند الأطفال الذكور أكثر من الإناث، وهو عبارة عن حركات جسمية تفوق الحد الطبيعي أو المقبول، والأهل هم من يستطيعون تقدير ذلك ومعرفة إذا كان هذا النشاط فوق الحد الطبيعي أم لا» وفقاً لما صرحت به المرشدة التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله.
وفيما يخص أسبابه تقول حرز الله: «الوراثة من أهم الأسباب، والخلل الوظيفي في الدماغ أيضاً، و الصدمات المختلفة على الرأس، عدا عن الظروف البيئية فهي قد تشجع أو تخفض نشاط الطفل، وقد تكون التغذية هي السبب، ولكن حتى نكون قادرين على تحديد السبب يجب أن يتم تشخيص الحالة من الناحية الطبية والنفسية».
وتذكر حرز الله طرق الوقاية: «يجب تهيئة بيئة صحية للطفل أثناء الحمل مثل الإبتعاد عن التدخين والعقاقير، والإبتعاد عن القلق والتوتر لأنها تؤثر وبشكل مباشر على الطفل، بالإضافة إلى الغذاء المناسب خلال الحمل، هذه جميعها من أفضل الطرق لتجنب إحداث ضرر للجهاز العصبي عند الطفل، عقب ذلك يجب تعليم الطفل نشاطات هادفة منذ الطفولة المبكرة، والتركيز على تعزيز الطفل عند انجازه لأي عمل مهما كان بسيطاً لأن ذلك يقوي السلوك الفعال».
وأوضحت حرز الله طرق علاج المشكلة :«التعزيز اللفظي للسلوك المناسب من أهم طرق العلاج، فبتعزيز الطفل على السلوك الجيد يجعله يستقر في مكانه ويشاهد ما فعل لذلك على الأهل أن يستغلوا هذه اللحظة، هناك أيضاً اتفاقيات تبرم بين الطفل وذويه أو بينه وبين المعلمة عند تنفيذ سلوك مقابل شيء معين، لذلك يجب أن يكون الإتفاق واضحاً وعادلاً ومن الممكن تحقيقه، هناك طريقة أخرى وهي استخدام نظام النقاط أي أن نضع نقاطاً على جدول نرسمه للطفل فنحدد له بعض المهام التي يجب أن يبتعد عنها مثلاً أن لا يخرج من الصف دون إذن وعند التزامه نضع له نقطتين، أو إن اكمل مهمة معينة يوضع له ثلاث نقاط، وعند تجميعه لعدد معين من هذه النقاط بناء على افعال صحيحة قام بها يعطى بعض الإمتيازات أو نخرجه في رحلة أو نشتري له لعبة، ومن طرق العلاج أيضاً تزويد الطفل بالتعليمات بحيث يوصف كل شيء للطفل دون انفعال أو غضب بل بحزم».
الثلاثينية سمر حمدان تسرد قصة طفل مصاب بفرط الحركة وأهله لم يلقوا بالاً لمشكلة ولدهم فتقول :» جارتي لديها طفل في العاشرة طرد من مدارس عدة بسبب فرط الحركة لديه وتحدثني دائماً عن تصرفاته وافعاله وعندما قرأت عن هذه الأعراض على الشبكة العنكبوتية اخبرتها أن من المحتمل ان يكون طفلها مصاباً بفرط الحركة، وبدورها تحدثت مع زوجها بالموضوع ولم يلق لها بالاً ، فأخذته سراً إلى الطبيب وبالفعل اخبرها أنه مصاب بفرط الحركة ويجب ان يتعالج ولكن بسبب خوفها من زوجها لم تعالجه وإنما تعطيه المهدئات».
وتشير هند علي والدة الطفل أحمد المصاب بفرط الحركة: «تبين لي ان طفلي لديه بعض أعراض فرط الحركة وهو بعمر السنة تقريبا وعندما قرأت عن هذا الموضوع على الإنترنت بدأت اقلق كثيراً ولكن بفضل الله عرضته على الأطباء الذين أكدوا لي أنه مصاب بفرط الحركة، في البداية تألمنا كثيراً ولكن عقب ذلك ومع العلاج ووجود الطبيب النفسي بجانبه دائماً ومساعدة زوجي وأهلي شعرت بتحسن كبير لديه وسأبقى بجانبه حتى يشفى تماماً».
وتسرد أم عدي معاناتها وتقول: «منذ أن أنجبت طفلتي وأنا أشعر بحركات غريبة تصدر منها أشبه بالتشنجات فهي لا تبكي ولا تضحك وعيناها دائمتا الحركة، لذلك اجريت لها العديد من الصور والفحوصات وبعد كشف الأطباء تبين أنها مصابة بالحول ويجب أن يجرى لها عملية شد عصب العين، عدى انها مصابة بالصرع، رفضت بشدة ما قاله الأطباء ولم اصدق ابداً فأرسلت فحوصاتها للخارج وتبين أنها مصابة بنقص الإنتباه وفرط الحركة، كدت أن أخسر طفلتي، لكن وبحمد الله تابعت حالتها منذ البداية والآن عمرها سبعة أعوام وهي بصحة جيدة فقد شفيت تماماً».
أما أم سليم فتضع اللوم على نفسها دائماً وتقول: «لقد أهملت طفلي بسبب عملي وكنت لا أتابعه وبالحضانة لم تخبرني المعلمة أبداً انها تشعر باعراض غريبة عليه وبسبب انشغالي بأكثر من شيء لم أركز عليه أبداً وبدأ الأمر يتفاقم معه حتى بدأت أرى الأعراض عليه في عمر العشرة أعوام، وذهبت إلى الطبيب الذي وبخني بسبب إهمالي، وها أنا اعالجه وأعاني كثيراً».
يذكر أن دراسة طبية بينت أن حوالي 7% من الأطفال حول العالم يعانون من اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة وفقاً لأحدث الأبحاث الطبية التي أجريت في هذا الصدد.
واستنادا إلى بيانات ونتائج تم التوصل إليها فى أكثر من 175 دراسة سابقة أجريت على مدى مايقرب من أربعة عقود استخلص الباحثون بجامعة «بوند» الإسترالية عدداً من النتائج المقلقة حول انتشار اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة بين العديد من الأطفال حول العالم.
وقال الباحث «راي توماس» في جامعة «بوند» في إستراليا إن النتائج المتوصل إليها يمكن أن تساعد مسؤولي الصحة العامة تحديد ما إذا كان إضطراب قصور الإنتباه وفرط النشاط قد تم إهمال تشخيصه من قبل الأطباء والمجتمع.
وأوضح «توماس» أن هذه التقديرات تأتي وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن «مركز الوقاية ومكافحة الأمراض» والتي تفيد بأن 11% من الأطفال في سن المدرسة بالولايات المتحدة قد تم تشخيص معاناتهم من اضطراب قصور الإنتباه وفرط الحركة فى عام2011 مشيرا إلى أنه مع ذلك فإن معدلات الإصابة قد تضاعفت بمعدل 3,4 % وفقا لما تم نشره في مجلة «علم النفس والطب النفسي».