ما حدث في الكرك العام الماضي لم يكن اشتباكاً نمطيّاً بين رجال الأمن وارهابيين، فروايات سقوط الموصل والرقّة تقول أن رهطاً محدودا من الارهابيين دخل المدينتين في بادئ الأمر ووجد اسناداً كبيراً من حاضنة الارهاب الداخلية في كلا المدينتين، وهذا بالضبط ما حاول اعلام الجماعات الارهابية تحقيقة من خلال المؤازرة الشرسة للارهابيين الذين تمترسوا في قلعة الكرك.
الاستيلاء المؤقت على القلعة آنذاك كان خطراً كبيراً وكان من الممكن أن يشتد لو حدث وأن أُحتضن الارهاب في الكرك مثلما ما حدث في الموصل والرقة، لكن الكرك فعلت ما لم يكن في حسبان الارهابيين الذين ظنّوا أن الاشتباك بين قوات الأمن وبينهم فقط واذ بأهل المدينة يتسابقون مع قوات الأمن في الصعود إلى القلعة ومحاصرة الارهابيين.
فشل هجوم الكرك أحبط طموحات المتطرفين في التغلغل في المجتمع، فاختيار «الكرك» لم يكن عبثاً وهي المدينة التي اشتهرت بمناوآتها السياسية، وعقل التطرف كان أضيق من أن يفهم «سرّ القلعة» وهو أن الاشتباك السياسي بين «الكرك» والحكومات ينتهي عندما يتعرض أمن البلد للخطر.
أمس زار الملك «أدر» واستقبلته الكركيات بالزغاريد والترويدات وهي موسيقى النصر والفخر، وهذا له معنى كبير، فالارهاب في «سوريا» و»العراق» حطّم البلدين واضطهد الحضارة والتاريخ فيهما وحواضن الارهاب في البلدين فتحت الابواب مشرعة للمتطرفين، لكن «الكرك» قدمت شهداء على أبواب القلعة وحمت نفسها وحمت الوطن.