بلغت الصفاقة برئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو، أن صرح بعد فشله في اقناع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي، بالقرار الاميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، أنه قال للاوروبيين: «كفى تدليلا للفلسطينيين»! هذه نكتة سخيفة، الشعب الفلسطيني وهو آخر شعب في العالم يخضح لاحتلال عنصري، يصفه نتانياهو قائد دولة الاحتلال بـ «المدلل»!
كانت الرسالة الاوروبية ايجابية واضحة ، ويمكن للعرب والمسلمين استثمارها ، والبناء عليها في تطوير مواقفهم الرسمية،التي بدت في مجملها دون الحد المطلوب بكثير ،مقارنة مع حالة الغضب الشعبية العارمة التي اجتاحت العالم في الجهات الاربع ! وهنا يمكن الاشارة الى اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارىء ، الذي كان محبطا جدا رغم أهمية الحدث، وجاء بعده انعقاد القمة الاسلامية في اسطنبول ،التي تفوقت في نتائجها على اجتماع الوزراء العرب، لكنها كانت دون مستوى الحدث.
وفي مقابل الجانب الايجابي للموقف الاوروبي ، ينبغي ملاحظة أن الأوروبيين لا يمكن أن يكونوا «ملكيين أكثر من الملك» ، فموقفهم ليس عقائديا ويمكن أن يتغير، وسياسات الدول مبنية على مصالحها ، بمعنى انه يمكن اختراق المواقف الاوروبية بسهولة، فلا يجوز الرهان على صلابة المواقف الأوروبية ،اذا استمرت حالة العجز العربي والاسلامي، والحقيقة أن مواقف الدول الاوروبية تتباين إزاء دعم اسرائيل. فوزارة خارجية جمهورية التشيك قالت الأسبوع الماضي ، إنها ستبدأ بدراسة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، في حين عطلت المجر بيانا للاتحاد الأوروبي يدين الخطوة الأميركية ! ما دعا وزيرة الخارجية في الاتحاد» فيديريكا موغيريني» إلى إدانة إعلان ترمب باسمها.
واذا كانت خطوة نتانياهو الاولى في أوروبا لم تحقق هدفها ،فإن دبلوماسية الكيان الصهيوني ، ستنشط خلال الفترة المقبلة على نطاق واسع، باستخدام مختلف أدوات الضغط ، وستدخل واشنطن على الخط للتأثير على مواقف الدول الاوروبية وغيرها من الدول ،لنقل سفاراتها الى القدس !
وفي هذا السياق يمكن قراءة المعلومات عن مبادرة أوروبية ، بعد فشل نتانياهو في تسويق قرار ترمب في أوروبا ،خلال لقائه بقادة الاتحاد الأروروبي في بروكسل. والمبادرة يعكف على صياغتها الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال ، ردا على قرار الرئيس الاميركي ترمب، الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ، وينبغي الحذر أن لا تكون هذه المبادرة عملية التفاف ومحاولة لتمييع قضية القدس ! حيث تقوم المبادرة الجديدة على إعلان مدينة القدس المحتلة «عاصمة مشتركة « لإسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية»، وهذه مقاربة غريبة ، أن تكون مدينة محتلة عاصمة لدولة الاحتلال ، ولدولة «مفترضة» لم تقم بعد للشعب الخاضع للاحتلال وصاحب الارض والمدينة !
مثل هذه المبادرة حتى اذا قبل بها الفلسطينيون، فهي خاضعة للمفاوضات مع سلطة الاحتلال ، ويستشف من رائحة المبادرة أنها مرتبطة في النتيجة بموازين القوى وأوراق التفاوض وهي لصالح الكيان الصهيوني بسبب الدعم الاميركي ، وما يقال عن أفكار تتعلق بأن تكون منطقة « أبو ديس» ،الواقعة على أطراف مدينة القدس عاصمة ل«شبه الدولة» الفلسطينية ، التي تقوم وفق «صفقة القرن» الأميركية أو» صفعة القرن « ! كما وصفها الرئيس الفلسطيني في قمة اسطنبول محمود عباس ، وتتضمن غزة وعددا من «المعازل» في الضفة الغربية مقطعة الاوصال ،مع بقاء المستوطنات واستمرار الاحتلال لمناطق الاغوار، فضلا عن ضم القدس ورفض عودة اللاجئين ، وحتى مع غموض المبادرة الاوروبية ،فقد أصدرت وزارة الخارجية الاسرائيلية الى سفاراتها تعليمات فورية لاعتراض هذه الخطوة !
واذا كان هذا جوهر» المبادرة الاوروبية « ،فالخشية ان تكون محاولة لتمييع قضية القدس ،التي استنفرت الشعوب العربية والاسلامية انتصارا لها بعد قرار ترمب، وأعادت القضية الفلسطنيية الى صدارة اهتمامات الرأي العام العالمي ، وتزداد هذه المخاوف مع تصريحات مسؤولين عرب بعد قمة اسطنبول ، تؤكد أن إدارة ترمب» جادة بشأن إحلال السلام» ، رغم خطورة قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
Theban100@gmail.com
«تدليل» الفلسطينيين!
11:00 16-12-2017
آخر تعديل :
السبت