يبدو ان كلاً من مراقبة الشركات وهيئة الاوراق المالية تتنازعان حوكمة الشركات المدرجة لأسباب غير معلنة ، مع العلم انه وفق كل ممارسات الدنيا تجدها مسؤولية هيئة الاوراق المالية .
مراقبة الشركات وفق المعلومات المنشورة تشرح ما يضمن سيادتها على اجتماعات الهيئات العامة السنوية مثل اسلوب و المدة المطلوبة لإبلاغ المساهمين بالدعوات، والتركيز على حماية حقوق الأقلية من المساهمين ،و تعليمات الاشراف على اجتماعات الهيئات العامة .
اغربها هذه الأخيرة التي يبدو انها تنفيعية ، فالإشراف على الاجتماعات وانتخاب مجالس الإدارة تحت سلطتهم ، فالمرشحون وفق المراقب يجب عليهم إبراز عدم محكومية ، بينما اغفل إبرازهم لمحات عن سيرتهم المهنية ، ليتمكن المساهمون من الاطلاع على الخبرات والمسيرة الوظيفية وبالتالي اختيار الافضل، بينما لم تغفل ذلك تعليمات الحوكمة للعام 2017 الصادرة عن هيئة الاوراق المالية هذا الامر .
التناقض والتنافس يتجسد في موقع اخر ،حيث مراقبة الشركات ترى ان المرشح لعضوية المجلس عليه ان يقدم اقرار بعدم وجود مصلحة مباشرة او غير مباشرة في العقود والمشاريع المبرمة مع الشركة او التي تبرم لحسابها، وهذا لا يتناسب مع ممارسات الحوكمة السليمة ، اذ يحق لعضو المجلس ان يكون له مصالح خاصة في مشاريع الشركة شريطة ان يفصح عن ذلك في الاقرارات ذات العلاقة.
هذه النوعية من المرشحين في اجواء الشفافية يصنفون تحت فئة غير المستقلين ، وهي فئة قانونية ومقبولة وتضم اصحاب المصلحة المالية او التجارية في المشاريع المرتبطة بالشركة و تقدم إضافة مهمة ، شرط ان يشكل المحايدون الأغلبية ليبقوا اصحاب الصوت الاعلى في المجلس ،بحيث نستفيد من خبرات وشراكات غير المستقلين دون ان نسمح لهم بالتغول او اتخاذ قرارات تصب في مصلحتهم على حساب مصلحة الشركة بما ينطوي ذلك على شبهات فساد ضارة.
غير المستقلين هم فئه فاعلة وذات خبرة وقد تقدم شراكة فنية او استراتيجية مهمة ، بمعنى اخر وجود المصلحة او التاريخ التجاري ليس بجريمة تستوجب وفق مراقبة الشركات اقراراً يفيد بعدم وجودها ، حيث كل التشريعات الناجحة تنص على عدد معين من الاعضاء فيهم المستقلون وفيهم غير المستقلين ليشكلوا المجلس ،ويفضل ان يكون العدد فرديا بما يسهل التصويت وعملية اتخاذ القرار .
لذلك يستطيع غير المستقل ان يترشح لعضوية مجلس الإدارة، لكن ان عرض موضوع على مجلس الإدارة له فيه مصلحة عندها يرفع يده مفصحاً عن وجود تعارض في المصالح لديه، ولا يشارك في التصويت، كما لا يوجد ما يمنع بوجود لجنة محايدة من احالة مناقصة عليه ان تمت اجراءاتها وفق الاصول وفاز بالتنافس الحر بأن قدم افضل عرض فني مالي. لذلك هناك معالجات أصولية لهذا الموضوع، و لا يعد تعارض المصالح مخالفة ، بل اخفاؤها هو المخالفة .
العضو يحاسب بحزم في حالات عدم الابلاغ عن المصلحة المتعارضة ،حيث يتم تقديمه للمحكمة اما بناء على طلب المساهمين او بناء على قرار من الشركة المعنية، ويتم حينها ابطال العقد والزام المخالف المخفي للمصلحة او المستفيد على غير وجه حق بأداء اي ربح وارجاع اي منفعة حققها.
خلاصة الموضوع هناك جهتان تتنافسان على الحوكمة الأردنية ،وبقيت جهتان احداهما البنك المركزي الذي اصدر لبنوكه ذات الخصوصية نظام حوكمة ، وهناك حوكمة رابعة للتأمين تجدها في ذاكرة الموقع الالكتروني لمركز الايداع والتحويل لا نعرف قصتها.
ويبقى المستثمرون هم الخاسرون المتضررون من هذا التخبط القانوني الاداري ومن تشتت وتناحر الجهات المعنية، وتبقى أسئلة : بماذا نلتزم؟ ومن الجهة المسؤولة؟ حائرة على السنة الشركات المساهمة.