كتاب

قصص صادقة لا تصدق!

قمت باستعارة هذا العنوان من حديث لقريب عزيز يحاول على مدى السنوات السابقة لملمة ذكرياته ووضعها في ملف واحد تحت ذات العنوان، وعند سؤاله عن عدم البوح بها حتى الآن، غالبا ما يجيب ضاحكا: «لأنها لا تصدق!».

ثمة العديد من القصص الحقيقية التي حدثت مع كل منا ولو قمنا باسترجاعها الآن سوف نكتشف أنها فعلا لا تصدق؛ كونها تشكلت وتكونت في وقتها وظروفها ولم يكن بالإمكان أن يكون إلا ما كان فقط لا غير.

لو عاد الزمن بنا إلى الوراء قليلا والى مواقف واجهتنا، هل نتراجع عما أخذناه من قرارات ومواقف وردود أفعال، أم نتخذ ذات المواقف؟، وهذا السؤال تم توجيهه إلى أكثر من شخص كتب مذكراته حيث أورد العديد من المحطات الحاسمة والتي صنعت ملامح مسيرته فيما بعد ليجيب: «كنت سأتخذ نفس القرار بالتأكيد».

عبر محطات الحياة الماضية، هل نشعر بالحاجة إلى المراجعة والتدبر بما مضى والنظر الى القادم بمقدار من التروي، وهل نعي تماما ما حدث ونتحدث عنه ونبوح به قصصا صادقة تصدق؟

عهد قريبي فترة من حياته في الخليل، لبنان، الكويت، وعمان وتبلورت لديه عدة محطات وكان شاهد عيان على العديد من المحطات الوطنية والقومية العامة منها والخاصة وظل يراوح بين ما في جعبته من قصص صادقة شهد شخصيا مراحل مخاضها وولادتها وتطورها وبين ما يمكن أن يبوح بها بشكل كامل ومنها حلم إيجاد بنك إسلامي، معلومات عن سوق المناخ في الكويت، وقصص أخرى قد تبدو الآن ضربا من الخيال الذي لا يمكن تصوره وتصديقه في ذات الوقت.

خلال الجلسات العائلية الخاصة ضمن المناسبات الاجتماعية والعائلية، غالبا ما يتم التطرق وبشكل محدد عن أشخاص ورموز وقامات وطنية غابت وخلفت من بعدها قصص قد لا تصدق عن أحداث «مفصلية»، حدثت وتحتاج إلى توثيق مدعمة بالأدلة والبراهين والمعززات من رواة الحدث نفسه ذاته ومع توفر الوسائل الحديثة اليوم اصبح بالإمكان البوح أكثر وأفضل وأحسن وبجودة عالية، فهل يمكن جمع القصص الصادقة في « فولدر» واحد أو أكثر وترتيب الوثائق ضمنه بشكل فني مشوق؟

الحديث عن الذكريات يتضمن بنودا خاصة ولكن في الطيات بنودا عامة يمكن تسليط الضوء عليها بشكل مباشر والتطرق إلى إرهاصاتها وظروف مخاضها وخروجها إلى حيز الوجود وتحولها من مأزق إلى واقع عشناه على مر السنوات الماضية، فمن يستطيع الكتابة عن الذكريات المرتبطة بحياة الأجيال الماضية ويقدم شهادات حية لم يتم إماطة اللثام عنها من قبل؟

نشارف على بداية عام 2018 وخلال السنوات الماضية عصفت بالمنطقة والعالم مجموعة من الأحداث وخلفت معها الكثير من العناوين وقبل نهاية العام عادة ما تقوم العديد من الصحف بنشر ابرز الأحداث مدعمة بالصور ولكن ثمة العديد من الحقائق غائبة عن الحقيقة المجردة واقرب ما تكون إلى الخيال ومنها ما يحدث من تغيير في السياسة السعودية الداخلية وإعادة ترتيب البيت السعودي وبالطبع سوف تظهر مجموعة من القصص الصادقة التي لن تصدق عما جرى بعد فتح الملفات واكتشاف جوانب مذهلة عما حدث.

عالم الأسرار والخفايا حافل بالكثير الذي قد يظهر أو يبقى طي الكتمان، ولكن هنالك العديد من القصص التي قد تنفع لنشرها بشكل حيادي ودون إلحاق الأذى بأحد ممن له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالقصص، ولهذا طلبت أكثر من مرة من قريبي لكتابة تجربته في منطقة تل الرمان والحديث عن معنى الاستثمار التنموي وليس الربحي البحت وعن قصص التجارب في توطيد العلاقة بين البائع والمشتري وغرس المودة بينهما وبسط اليد للمنفعة المتبادلة ضمن الأمد الطويل وإرساء الثقة بين المتعاملين جميعا.

قبل فترة حاولت رصد تجربتي الشخصية في عمل بعنوان « اليوم الأول « واطمح من خلاله سرد قصص تصدق عن مراحل «عدت « وأرجو أن ترى النور خلال الأعوام القادمة على ابعد تقدير علها تعلن عن هموم جيل الستينات وما تعرض له من ظروف خاصة وعامة ممزوجة بين النصر والهزيمة والحياة والموت وأمور أخرى وتفاصيل اعزم أنها سوف تصدق!.

حين نعود للوراء قليلا والاتكاء على بعض الذكريات، يغيب عن البال بان الوقت يمضي مسرعا ويخطف منا الكثير، ننسى أيضا الكثير وتذوب الذكريات وتذبل وتموت ونخسر تبعا لذلك قصصا صادقة كانت يمكن أن تصدق، فهل نبوح بذلك قبل فوات الأوان؟!.

مع تداعيات اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ومع ضبابية ما حدث خلال فترة حكمه وفترة خروجه من السلطة ومع معادلة أصدقاء الأمس أعداء اليوم، سوف تظهر للعيان قصص صادقة عن المشهد اليمني الفائت وبالطبع ثمة قصص منها لن تصدق ولكن الواقع سوف يدعم تصديقها عندما تروى من قبل من ساهم في صياغتها ذات مرة وعاش لحظاتها وشاهد نتيجتها عن قرب وقبل حدوثها بوقت بعيد.. سوف نعلم قريبا عن تلك القصص لا محالة!.