الفئات المستحقة التي اعلن عنها وزير المالية في خطاب الموازنة ،والتي ستأخذ دعماً نقدياً موجهاً لها وليس للخبز نفسه، من الواضح انها لم تكن مدروسة ،حيث تم الاعلان عن فئات تستحق وفق دخلها ،وتم اغفال الكثير من الدخول المجزية ، واختزل المستحقون على انهم جميع الاسر الأردنية التي لا يزيد اجمالي دخلها عن 12 الف دينار سنوياً و 6 الاف دينار بالنسبة للفرد ، على ان لا تمتلك الأسرة سيارتين خصوصي ،او اراضي وعقارات تزيد قيمتها عن 300 الف دينار.
وكأن الاردنيين المقتدرين الذين لا يجوز دعمهم مادياً على حساب الضعفاء هم هذه الفئات حصراً ،بينما ان هناك الكثيرين من الاغنياء المقتدرين سيأخذون دعماً رغم ثرائهم وقدرتهم المالية ،بمعنى لا يجوز ان يكون مقياس الغنى او الاكتفاء هو الدخل السنوي او الملكية العقارية، فهناك الكثير من الاصول السائلة وغير السائلة الواجب اعتبارها .
هناك من يملك الكثير من الاسهم تقدر قيمتها بالملايين لن تكون مشمولة عند احتساب دخلها وبالتالي سيستحق الدعم، وهناك الكثير من تلك الاسهم تدر دخلاً سنوياً من الارباح التي توزعها ،وستدخل الارباح السنوية في الحسبة ضمن الدخل، بينما لن تدخل قيمة الاسهم السوقية التي قد تكون بالملايين في الحسبة.
الأمثلة كثيرة لموجودات غفل عنها مثل من لديه وديعة بمليون دينار لا يتقاضى عليها فائدة بنكية تضاف لدخله فهذا المواطن وفق مقترح وزير المالية يستحق دعماً هو ومالك السندات او المدخر في شهادات الايداع التي تصدرها البنوك او من يحفظ امواله في شكل سبائك ذهبية خوفاً من تدني سعر العملات الورقية او متوقعاً ارتفاع اسعار الذهب عالمياً، كلهم مستحقون الدعم وفق مرئيات من الواضح عدم نضوجها.
غريبة تلك المعايير فملكية الارض ما دام قد بلغت 300 الف دينار لا دعم لها ، وهذا يعني ان ابدأ بتسييل ملكيتي العقارية ان وجدت مشترياً في هذه الظروف لأنفق على معيشتي اليومية ! بينما الاصل ان يكون العقار والاراضي مستودع ادخار لقادم الايام ولمستقبل العائلة.
ولا تنسوا ان بعض الملكيات خاصة الاراضي لا تدر دخلاً سنوياً فهي ارض خلاء ، بينما بعضها يدرمن حصيلة بيع محاصيلها ومنتجاتها، فمثلاً ممكن ان تكون قيمة الاراضي دون الثلاثمئة الف دينار ويقدر ناتج بيع محصولها ب 11 الف دينار، فيستحق مالكها الدعم كون سعر الارض اقل من 300 الف دينار ودخله منها اقل بقليل من 12 الف دينار ! بينما مالك الارض المقدرة ب 300 الف دينار لا يستحق دعماً نقدياً لشراء الخبز .
موضوع السيارات له قصة اخرى، فثمن سيارة واحدة فارهة قد يعادل ثلاث او اربع او ربما خمس سيارات من تلك المتداولة بين ايدي الاردنيين من ذوي الطبقة المتوسطة، فمالك الفارهة سيقبض دعماً ومالك سيارتين عتيقتين لا يستحق.
مما لاشك فيه ان هناك هدراً في الخبز، بدليل ان بعضه يستعمل اعلافاً والبعض ينهب والبعض المدعوم يباع بربح غير قانوني لأغراض انتاج غير الخبز ، مما يستوجب التصحيح واعادة الامور الى نصابها، وذلك بالتأكد الدقيق من استهلاك الاردني وتعويضه نقداً وبطريقة كريمة ،بعيدا عن الطوابير والعلنية وبما يحفظ الكرامة ، مع ضرورة تقديم تأكيدات من اعلى مستوى على ان الدعم مستمر و ليس مؤقتا.
الموضوع يجب ان يدرس وفق إجراءات تتسم بالشمولية والحرص، والاهم ان يكون الدعم اكبر للفقراء ، ليس حسب استهلاكهم فقط ، بل يجب ان يكون الدعم اكبر واوضح كلما تعمق الفقر وزاد ،لان هذه الطبقة تستحق فرصة لتحسين اوضاعها، وتوجيه الدعم لهم بشكل سيحرك الاقتصاد وهي مناسبة لإنصافهم، وإثباتا للتكافل المجتمعي.