حين ننظر إلى ذكرى مولد الهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإننا نتدبر أخلاق خاتم النبيين والمرسلين والصادق الأمين للأمة الإسلامية والبشرية جمعاء ونشتاق له؛ انه رسول الحق والهدى وصاحب الأمانة والتي تركها وإيانا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
كم نحتاج إلى رسول الله ليكون بيننا الآن على وجه الخصوص ليلم شتات الأمة ويصنع الرجال ويخرج الأبطال وينير الدرب برسالة الإسلام السمحة الطيبة والتي شُوهت كثيرا وتمت الإساءة إليها دون وجه حق.
في مولد الهدى صلوات الله وسلامه عليه، نرجع إلى خلق النبي الأمين والذي كان خلقه القران لنجمع في ذكرى مولد العطرة قبسات من نوره المبين والذي جمع ووحد الأمة على دين الحق واخلص لامته وأكرمه الله بشفاعته لها يوم الدين.
في ذكرى مولد الهدى نسترجع الحاجة لإتباع سنة المجتبى المختار والتي تريح النفس من عناء التعب والركض وراء الدنيا وكم هي رائعة صور إتمام الذكر من الكتاب المبين والخلود إلى النفس بآية وحديث ومواصلة السير باتجاه القناعة التامة بان دين الإسلام ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم كافية لعيش الحياة والممات ولا شيء يعدل التمسك بهما.
مع مجمل ما يحدث من أفعال وهجمات على الإسلام والمسلمين يجعلنا نتوقف عن كل المحطات الصعبة في تاريخ الأمة الإسلامية والتي كانت تخرج منها بقوة التمسك بدين الله وسنة النبي الأمين وتطبيق الحق، فهل نعود للإسلام الرسالة السمحة والى سنة الحبيب ونعيش الحياة الكريمة مهما كانت الهجمات والتي لن تستمر طويلا فإرادة الله وحكمه واقع لا محالة ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وذلك من التدبير وتقدير الأمور وحسابها بدقة متناهية.
ماذا عسانا أن نقول بحق رسول الله في مثل الأجواء التي نعيشها اليوم من أزمات ومشاكل وفتن وحروب ونكبات، وهل بمقدورنا الحديث عن خصال سيد الخلق والبشر وعن النقلة التي حول من خلالها مفهوم الأخلاق إلى منهج إسلامي رفيع ؟
نتحدث الآن عن العنف وزواج القاصرات وعن الإرهاب وأمور عديدة أخرى، تتمثل لنا في تمام مكارم الأخلاق والتي تختصر جميع الأسباب والمبررات لفشلنا الحالي في تتبع سيرة الرسول العطرة والتي تكفي لحل كل ما نتعرض له اليوم من هموم ومعضلات؛ بالخلق الرفيع لرسولنا الكريم وبكتاب الله نرتقي بالعمل وحسن التطبيق وطيب المعاملة مع الأمم الأخرى والأمة الإسلامية على حد سواء.
مولد الهدى مناسبة لنا لتدبر القرآن الكريم والسيرة النبوية بعقل منفتح وقلب سليم ورؤية واضحة واجتهاد دقيق للمنهج الإسلامي في معالجة قضايا الحياة المعاصرة والتخلص من التوتر والإرهاق والعناية بالآخرة مع خضم التعلق بالدنيا وزينتها وملذاتها الكثيرة والقرب من المناجاة الروحية والتأمل والتدبر في فلسفة وجودنا على المعمورة.
ليس محمد كأحد من البشر ولكنه أيضا مثلهم تماما ومن رغب عن سنته فليس منه وهذه هي المعضلة الكبيرة والتي تكمن في اعتبار البعض وصايتهم على الإسلام والسنة ومهاجمة من لا يتفق معهم وإعلان الحرب عليهم.
قبل البعثة، اختلفت القبائل فيمن يرفع الحجر الذي وقع من الكعبة المشرفة وكان الأمل برجل يدخل الكعبة ويختار لهم الحل، فكان محمد بن عبد الله الذي رسم باقتراحه جمع القبائل وتألفها وتماسكها وإعلاء شأنها.
وفي حجة الوداع وهي أيضا حجة البلاغ، وحجة الإسلام، ألقى صلوات الله وسلامه عليه البيان الشامل لكل الأوقات من بعده الى يوم الدين: « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً»، أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق. لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً».
في ذكرى مولد الهدى نصلي ونسلم على أشرف الخلق وأورد من باب السلام عليه بعض ألقابه وصفاته وأسمائه لنرددها كل وقت وحين: المصطفى، المجتبى، الصادق، المصدوق، صاحب الشفاعة والمقام المحمود، صاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، صاحب التاج والمعراج، نبي التوبة، نبي الرحمة، نبي المرحمة، أحمد الاسم الذي أتى بالكتب وبشر به الأنبياء من قبل، أبو القاسم، الماحي، المقفّي (أي: آخر الأنبياء)، البرهان، الأمين، العاقب (أي: آخر الأنبياء (الحاشر، الرحمة المهداة، سيد ولد آدم، حبيب الرحمن، المختار، خاتم النبيين، إمام المتقين، سيد المرسلين، قائد الغر المحجلين، النبي الأمّي، رسول الله، المزمل، المدثر، المنذر، الشاهد، المبشر والبشير، النذير، الداعي إلى الله، السراج المنير. وكل عام وانتم اقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مولد الهدى
11:15 1-12-2017
آخر تعديل :
الجمعة