كتاب

الثورة الصناعية الرابعة

بداية كان اختيار اسم «الثورة الصناعية الرابعة» من قبل منتدى دافوس – وهو منظمة غير حكومية غير ربحية ومقرها جنيف بسويسرا ومؤسسها البروفسور عالم الاقتصاد كلاوس شواب عام 1971. المنتدى بمثابة تلاقي النخب بالألوف من ممثلي الشركات الكبرى والقادة السياسيين والاقتصاديين بهدف مناقشة المشكلات السياسية والاقتصادية التي تواجه العالم وكيفية حلولها. كما يعقد المؤتمر اجتماعات اقليمية على مدار العام فبدأت في الاردن في 2002 حتى 2005 على التوالي. اذكر هنا بما قاله جلالة الملك عبد الله المعظم في أحد المؤتمرات: «اننا نعيش فرصة ذهبية للسلام والاستقرار والاصلاح الشامل بحلول عام (2010) فلا مفر من حدوث تغييرات أليمة». نعود للثورة الصناعية الرابعة- كان اختيارها من قبل منتدى دافوس العالمي كشعار لدورته (46) – ومرد هذا الاختيار وفق الخبراء «الى الثورة الصناعية الثالثة، وهي «ثورة الحوسبة الرقمية» التي انطلقت في خمسينات القرن الماضي ووصلت ذروتها وتطبيقاتها لمجال مواقع التواصل الاجتماعي والعالم الرقمي». الرجوع الى المراحل الاربع للثورة الصناعية. (اولاً): الثورة الصناعية الاولى: غطت الفترة بين القرن الثامن عشر والتاسع عشر وشملت بلدان اوروبا واميركا. وكانت تلك فترة حركة مجتمعات الاصلاح الزراعي والريفي وتحولت الى مجتمعات صناعية ومرئية، حيث صناعات الحديد والنسيج صاحبت تطور القاطرات البخارية، التي لعبت دوراً محورياً مهماً في الثورة الصناعية. (ثانياً) الثورة الصناعية الثانية. والتي كانت فترتها بين الاعوام (1870 -1914) اي قبل الحرب العالمية الاولى. وهذه الفترة كانت تتصف بالنمو في فترة ما قبل ثورة التطبيع وظهور وتمدد الجديد منها، مثل صناعة الفولاذ والكهرباء واستخدام الطاقة الكهربائية للصناعات الضخمة. ولقد شهدت هذه الفترة تقدماً في الصناعات. كصناعة التلفونات ولمبات الكهرباء والفونوغراف (الحاكي) بالإضافة الى خزانات ومحركات وقاطرات الاحتراق. (ثالثاً) الثورة الصناعية الثالثة ويطلق عليها الثورة الرقمية وهي لا تشير او تتصل بالتقدم والتطور التكنولوجي من النظير المماثل الكهربائي و»الاي فون» والوسائل والاجهزة الميكانيكية الى التقنية الرقمية التي في حوزتنا اليوم. لقد بدأ هذا الحدث المهم خلال عام 1980 واستمر عدة سنوات. اما التقدم خلال مرحلة الثورة الصناعية الثالثة لا تشمل جهاز الكمبيوتر الشخصي ولا الانترنت ولا المعلومات والاتصالات التكنولوجية. (رابعاً) الثورة الصناعية الرابعة وقد بنيت على اساس الثورة الرقمية وتمثل طرقاً جديدة حيث ان التقنية اصبحت جزءاً لا يتجزأ ضمن المجتمعات وحتى وصلت جسم الانسان. هذه الثورة الرابعة اصبحت علامة بارزة ومميزة بانها تكنولوجيا حديثة النشأة وانها اختراق في عدة حقول وساحات تتضمن وتشمل: الربوطيات الذكاء المصطنع، النانو تكنولوجي (اي تقنية تساوي جزءاً من بليون من الثانية) . يصف البرفسور كلاوس شواب في الكتاب الذي ألفه حول الثورة الصناعية الرابعة. وهو المؤسس والرئيس التنفيذي (المنتدى الاقتصادي العالمي) كيف ان الثورة الصناعية الرابعة هي في الاساس تختلف عن الثلاث ثورات السابقة وتتميز بانها متقدمة في تكنولوجيا المعلومات. ان التقنيات الحديثة تحتوي امكانيات هائلة للمضي في استقطاب الملايين من البشر الى الشبكة والنسيج الصناعي وتحسن بشكل كبير جودة المهنة والعمل بالإضافة لعمل المنظمات والمساعدة في تجديد وتوليد البيئة والوسط الطبيعي من خلال اصول وموجودات افضل براعة وادارة وتدبر. وقد كان اعلاء شأن الثورة الصناعية الرابعة هو الفكرة الرئيسية والصفة المميزة للمنتدى الاقتصادي العالمي. الثورة الصناعية الرابعة تتميز بثلاث مميزات، (1) سرعة تطورها بمعدل النمو الأسّي بدلا من معدل النمو الخطي، حيث أن التكنولوجيا الحديثة تدفع دائما تطور وظهور تكنولوجيا أحدث وأقوى. فعلى سبيل المثال، ظهر هاتف آي فون عام 2007، وأصبح منتشرا، وحتى عام 2015، بلغ عدد الهواتف الذكية ملياري جهاز في العالم. (2) زيادة حجم الفوائد بالنسبة للفرد الواحد. ففي العصر الرقمي، تحتاج الشركات إلى عدد قليل من الموظفين وحجم صغير من المواد الخام لإنتاج منتجات ذات فوائد كبيرة. وبالنسبة إلى الشركات الرقمية، تنخفض تكاليف التخزين والنقل وتتطور بعض الشركات القائمة على التكنولوجيا بدون رأس مال كبير. (3) التنسيق والتكامل بين الاكتشافات المختلفة أصبح أكثر شيوعا. وتم تبادل الفوائد بين تكنولوجيا التصنيع الرقمي. اما الايجابيات فهي (1) انها تحقق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. (2) تخفيض تكاليف الإنتاج، وبالتالي تأمين خدمات ووسائل نقل واتصال تجمع بين الكفاءة العالية وثمن أقل. (3)المساهمة في رعاية صحية أفضل للإنسان، كما أنها تختصر الكثير من الوقت في عملية التطور. اما السلبيات: (1) انتشار البطالة على نطاق واسع، حيث تؤكد تقديرات خبراء الاقتصاد أن أتمتة الصناعة من شأنها أن تقلص فرص العمل إلى 50%. (2) اضمحلال دور الشركات المتوسطة والصغيرة في العملية الإنتاجية، وهيمنة الشركات الكبرى. (3) عدم المساواة واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء بسبب انكشاف الأدوات الحديثة. اما التحديات (1) تشترط إعادة هيكلة اقتصادية شاملة، تلحق بها بالضرورة هيكلة اجتماعية وسياسية. (2) تتطلب بنية اقتصادية واجتماعية وسياسية متطورة، بما يتواءم مع المضمون الجديد، الذي تفرضه هذه «الثورة». (3) المقدرة على تحمل نتائج تغيّر القيم الثقافية والاجتماعية، التي ستفرض على هامش الثورة الصناعية الرابعة. اخيراً لا بد من ان نبدأ بالتعرف على هذه الثورة الرابعة واسسها ومتطلباتها واستخدامها لخدمة وطننا. لأنها توفر فرصاً واسعة لتحقيق معدلات عالية من التنمية.