تأمين الإمدادات الحالية والمستقبلية من منطقة شرق البحر المتوسط يعتمد على منظومة متداخلة ومركبة من الترتيبات الدفاعية في إطار حلف الناتو، بما فيه الولايات المتحدة الأميركية، وترتيبات اقتصادية من خلال (الاتحاد من أجل المتوسط)، الذي يضم دول الاتحاد الأوروبي، والدول العربية المتوسطية، وإسرائيل، وتركيا، وقبرص.
فما جاء في التقرير النهائي لـ(مجموعة الخبراء الاثنا عشر) والخاص بـدراسة وإيجاد (مفهوم استراتيجي جديد) لحلف الناتو عام 2010 أشار بوضوح إلى التغير الجذري الذي بدأ يصيب النظام العالمي ويؤدي إلى تقلبه، وهو ما يتطلب من حلف الناتو التفكير الجدي والاستراتيجي في آليات للحفاظ على أمنه واستقراره.
وإشارة التقرير إلى ظهور أخطار جديدة وظروف ستفرض الحاجة إلى اتخاذ ردود أفعال سريعة، وربط ذلك مع ضرورة تركيز الحلف على حماية أمن الممرات والواجهات البحرية بسبب التنافس المتزايد للحصول على مصادر الطاقة كالبترول وغيره من الموارد الاستراتيجية يعني أن الحلف يدرك خطورة وجود لاعبين جدد في الساحة الشرق أوسطية وما يمكن أن يحدث من تصادم بين الأطراف، قد لا يتوقف عند الحدود الدبلوماسية، وما تتطلبه المنطقة من حروب لإعادة ترتيبها جيوسياسياً.
فموضوع تأمين مصادر الطاقة موضوع بالغ الأهمية بالنسبة للدول الأوروبية في حلف الناتو، فهي تدرك أن الحصول على مصادر كافية للطاقة هو احتياج رئيس لأي دولة حديثة، في الوقت الذي تعتمد فيه معظم دول الحلف تعتمد على مصادر طاقة تأتيها من خارج حدودها وتصل إليها عبر أنابيب النقل أو من خلال الشحن.
وبالتالي فقد ذهب حلف الناتو إلى أن أي انقطاع مفاجيء في تلك المصادر عن أي من دول الحلف يعتبر مصدر قلق لجميع الدول الأعضاء خصوصاً إن كان بسبب عمل تخريبي للأنابيب الناقلة للطاقة أو تدخل غير مشروع من قبل أي دولة أو أفراد في التجارة البحرية، وهي عبارة تخفي حجم القلق الكبير من انقطاع الإمدادات في مصادر الطاقة، وهو الأمر الذي قد يجبر بعض دول الحلف على الدخول في حروب لتأمين هذه المصادر، أو اتفاقيات قادرون من خلالها على ضمان تأمين استمرار إمدادات مصادر الطاقة.
استمرار تأمين مصادر الطاقة لدول حلف الناتو يتطلب من هذه الدول التعاون المشترك بين هذه الدول والدول المنتجة لمصادر الطاقة كالتعاون الاستخباراتي المشترك، بالإضافة إلى ضرورة تأمين حماية حقيقية ومستدامة لأنابيب نقل الطاقة المهمة، دون إهمال ضرورة اتباع سياسة الحوار البناء مع الدول المصدّرة للنفط.
الغاز هل هو ما يرسم ملامح المنطقة؟ /2
11:00 12-11-2017
آخر تعديل :
الأحد