كتاب

إلى «كاك» مسعود!

لا يستحق مسعود بارزاني الذي قضى معظم ما مرَّ من عمره كله في الجبال والغابات كل نكران الجميل هذا لا بل والغدر من بعض أبناء شعبه الذين ليسوا تخلوا عنه في اللحظة الحرجة وفقط بل وطعنوه في الظهر وأنساقوا مع ألاعيب بعض الدول الإقليمية التي أغرقت هذه المنطقة، التي غدت تهتز كقصبة في مهب رياح عاتية، بالإدعاءات الكاذبة والدفاع عن حقوق الشعوب المظلومة وذلك مع أنها تمعن في إضطهاد شعبها وإضطهاد من تعتبرهم وتسميهم أقليات تابعة كالكرد والعرب وكالآذاريين... وغيرهم .

إنَّ من حقِّ هذا القائد الكردي الذي أمضى معظم ما مر من عمره في الجبال والذي لاحقه رصاص الغدر وكاد يظفر به أكثر من مرة أن يقول لـ»برلمانه» الذي يستحق الحل ألف مرة وليس مرة واحدة أن يدُبّ الصوت عالياً وأن يصرخ وبملْىء جوانحه :»يا وحدنا» والحقيقة أن الأمرَّ بالنسبة حتى للإنسان العادي هو أنْ تأتيه الطعنة في الظهر وفي الخاصرة من الذين يعتبرهم رفاق مسيرة والمقصود هنا هو المسيرة الكردية العسيرة التي بدأت بعد سايكس – بيكو عندما أصبح الكرد مجرد «فرق حسابات» بين العديد من دول هذه المنطقة التي إكتوت هي بدورها بجمر لعبة الأمم بدءاً بقرن ماض ٍمن الأعوام بأكمله.

والموجع والمؤلم حقاً هو أن الذين استلوا خناجرهم وأنهالوا على خاصرة مسعود بارزاني في لحظة من أصعب اللحظات لم يكن دافعهم الحرص على قضية شعبهم ولا نتيجة إختلاف في الإجتهادات وإنما خدمة للمصالح الإيرانية وإستجابة لتوجهات الذين يجلسون على كراسي الحكم في طهران وحقيقة أن هذه هي الحقيقة التي لا غيرها حقيقة وأنه لو تركت الأمور للعراقيين، كُرداً وعرباً، لما كانت الأمور قد وصلت إلى ما وصلت إليه.

وهكذا فربما أنه كان على مسعود بارزاني، الذي أعلن أمس الأول في رسالة إلى برلمان إقليم كردستان تقطر وجعاً تنحيه عن موقع الرئاسة والعودة المباشرة إلى الخنادق والجبال قائداً لقوات الـ»بيشمركة»، أن تكون حساباته أكثر دقة وأكثر واقعية قبل الذهاب إلى خطوة «الإستفتاء» التي لم تُخِفْ بغداد بقدر ما زلزلت الأرض من تحت أقدام الإيرانيين وأيضا «الأشقاء» الأتراك الذين أحسوا بأن لحظة دفع الإستحقاقات التاريخية قد دنت وأن أول الغيث قطرة وأنه لا بد مما ليس منه بُدُّ.

وهنا وفي النهاية فإنه لا بد أن نقول لـ «كاك» مسعود ومن موقع الإحترام والحرص والمحبة أن أكبر خطأٍ إرتكبه الأشقاء «الكرد» بقيادته هو أنهم بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 وإسقاط النظام السابق، الذي أصبح في ذمة التاريخ بما له وما عليه، قد إنساقوا إلى التحالف مع إيران ومع الشراذم الطائفية والمذهبية العراقية التابعة لحراس الثورة الإيرانية وأنهم أداروا ظهورهم لإخوتهم الحقيقيين الذين أظهرت هذه الأزمة الأخيرة أنهم ربما يخالفونهم في بعض المواقف والإجتهادات لكنهم لا يحقدون عليهم ولا يريدون لهم إلا الخير.