الطلاق يترك الأبناء نهبا للضياع

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 30-10-2017
No Image

لم تكن سوزان تدرك، وهي أم لطفلين بأن انفصالها عن زوجها ، سيكون له تأثيرات «قاسية على ابنائها. وتقول سوزان إن :»حالة أبنائي النفسية تأثرت جدا من مشاهدة أبيهم ،وهو يعنفني باستمرار قبل أن تننتهي قصتنا بالطلاق ، كما زادت حالتهم النفسية سوءا عندما تلمسوا الاستقرار الاسري لدى زملائهم في المدرسة ، فكانوا يشاهدون الآباء وهم يقلون أولادهم الى المدرسة ما زاد من بؤسهم وشقائهم «.

حين تتعرَّض الحياة الزوجية للانهيار، وتتحطَّم جميع سبل الاصلاح بين الطرفين وتصبح الحياة بينهما شبه ميؤوس منها , ومسلسل للعذاب بين كافة أفراد الأسرة، يأتي «الطلاق» وسيلة علاجية لانهاء الشقاق والمعاناة.

ويؤخذ بعين الاعتبار ان الطلاق له آثار خطيرة على العائلة باكملها ابتداء من الزوجين و انتهاء بالأطفال؛ فهم الضحايا الذين يفتقدون الحياة الطبيعة والمشاهد اليومية المليئة بدفء الأسرة.

ويقول سالم محمود وهو شخص تطلق قبل فترة وجيزة: « لقد انفصلت عن زوجتي حديثا ، ولدي ابنة تبلغ من العمر ثماني سنوات وقلبي متعلق بها، فكان قرار الانفصال أفضل الحلول، إذ أن زوجتي حصلت قانونيا على حضانة ابنتي التي تربطني بها علاقة قوية ، وقبلت بهذا الحكم رغما عني ، وبعد فترة حاولت أن أزور ابنتي لكنها رفضت بشدة ، فقد أصبحت تكرهني ولم تعد تتقبلني رغم اني احبها حبا شديدا ، وبعد سؤالي المتكرر عن سبب تغيرها معي أجابتني :» لقد تركتني أبي وذهبت بعيدا « فلم اجبها بسبب صغر سنها فهي ،لا تعلم حقيقة المعاناة التي عشتها مع طليقتي أثناء زواجنا ولن تفهم ذلك «.

ويضيف بعد محاولات من التقرب اليها لاحظت عليها الحزن المستمر ، فقد أصبحت لا تتناول وجبات الغذاء كما كانت وأضحت أكثر انعزالية ولا ترغب باللعب مع الاطفال الآخرين ، وعندما اجلب لها الهدايا تقول لي بأستمرار « بابا بدي اعيش معك انت والماما «.

يقول الطفل وائل البالغ من العمر اربعة عشر عاما المحكوم عليه بجنحة تعاطي المخدرات: « لقد كنت ضحية انفصال أمي وأبي وعدم رعايتهما لي بعد طلاقهما. كنت اعيش في بيت جدي بعد تنازل أمي عن حضاتني لانها تزوجت فيما سافر والدي للعمل بالخارج وواقع الحال ان جدتي وجدي كانا كبارا بالسن ويعانيان من أمراض كثيرة وكنت اغيب عن البيت واقضي معظم وقتي في الحارة وتعرفت على اصدقاء سيئين وتعلمت منهم تعاطي المخدرات».

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني الى أنه بلغت حالات الطلاق التراكمي المسجلة في المحاكم الشرعية في الأردن عام 2016 بحدود 21.969 الف حالة طلاق، وبحسب الجنس والجنسية فإن منها 19.919 الف حالة لذكور أردنيين مقابل 2.050 الف حالة لذكور غير أردنيين، و 19.487 حالة لإناث أردنيات مقابل 2.482 الف حالة لإناث غير أردنيات، وذلك حسبما جاء في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2016 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.وتبين «تضامن» أن 21.2% من الذكور المطلقين و 51.8% من الإناث المطلقات أعمارهم تقل عن 25 عاماً.

ويبين المستشار الأسري عبد الله احمد أن :»أثر الطلاق على الاطفال يبدأ من قلق الانفصال الذي يشعر به الطفل ، فالاب والأم هما محور حياته اليومية وفي حالة الانفصال فإنه يشعر بمشاعر متضاربة كلها تنمي لديه حالة تسمى « قلق الانفصال «. ويزيد «هذه الحالة مؤقتة إن أحسن الزوجان التعامل معها ليخرج منها الطفل متكيفا مع حالة الانفصال وفي حال لم يتعاملا مع الحالة بشكل صحيح فإنها ستكون بابا لانحرافات نفسية قد تكون شديدة في المستقبل.»

كما يؤكد على ان مقدار وعي الأبوة الذي يلعب دورا كبيرا في مشكلة الطلاق فيقلل من آثاره السلبية ، فتجنيب الأولاد مشاهد الخلافات والشد والجذب وعدم استخدام الأبوين للأولاد كأوراق ضاغطة على أحدهما وتجنيبهما المحاكم كل هذا سيساهم في الصحة النفسية المستقرة للأبناء.

ويشير الى انه في حال سوء التصرفات خلال مرحلة الطلاق فالأطفال يدخلون في نوبات الخوف والاكتئاب والحزن الشديد وفقدان المرجعية القانونية ، وعدم التكيف السليم ، بل وقد يمتد الأمر لفقدان تقدير الذات وخدش القدوة ، وهي كلها انحرافات يستطيع الأب والأم الراغبين بالانفصال تجنيب الأولاد الوقوع فيها.

ويبين مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن :»الأصل في حياة الطفل أن ينشأ في أسرة مع والديه ،ويتلقى الرعاية في جو من الراحة والهدوء والمحبة والمشاركة بين الزوجين ، ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، فقد تحدث مشاكل بين الزوجين وقد تكون عابرة بسيطة وقد تشتد وتتكرر، والأصل أيضاً أن تبقى هذه الخلافات بعيدة عن الأطفال ولكن للأسف على الأغلب يتم اقحام الأطفال في الخلافات بشكل مباشر أحياناً وغير مباشر في أحيان أخرى».

ويضيف السرحان « :يتسلل الى الأطفال شعور بالخوف من تكرار كلمة الطلاق ، وقد لا يفهموا معناها وحسب أعمارهم وقد يسمعوا تهديدات مثل أنا سآخذ الأولاد ولن تريهم أو لن تراهم ، هذه الأجواء المشحونة لها آثار سيئة على تطور الطفل النفسي والإجتماعي وأدائه الدراسي ، وفي كثير من الأحيان لا يحدث الطلاق خوفاً على الأولاد دون الاكتراث أن ما يعيشه الأطفال في النزاعات المتكررة قد يكون أكثر خطراً عليهم من الطلاق».

ويوضح السرحان الى انه عندما يتم الاتفاق على الطلاق، فالأصل أن يكون بعيداً عن الأطفال وبهدوء، ويجب اعطاؤهم القرار النهائي بأن الوالدين سيكونان معاً ،وأنه لن تكون هناك مشكلة أبداً في حياة الأبناء ،ثم يكون الالتزام ولا يستغل أي من الوالدين الطفل في التجسس على الطرف الآخر أو ابتزازه، ليكون طلاقا بأقل درجة من الأضرار.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }