كتاب

عشائرية تنتفض على المحاصصة

على مدى الخمس سنوات الماضية، انطلقت عدة تجمعات لأبناء العشائر تطالب الدولة بالاصلاحات السياسية.

التجمعات كانت على شكل لقاءات سياسية أو حراكات محلية يشارك فيها رموز عشائريون أو شباب متحمسون للتغيير.

العشائرية في المنظور الليبرالي عقبة في طريق الاصلاح السياسي والمجموعات التي تتبنى هذه النظرية تستخدم سعي العشائر لفرض تمثيلها في الحكومات والبرلمان دون أدنى اعتبار لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب للتدليل على صحة تهمها.

يزيد هؤلاء أن العشائرية سبب في الاستقواء على الدولة عندما يتعلق الأمر بمطاردة المطلوبين وملاحقة سارقي الكهرباء والماء والاستحواذ على أراضي خزينة الدولة.

العشائرية باتت أسيرة التهم التي توجه إليها ولم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها لأنها لم تستطع حماية هويتها التاريخية.

لن يتغير شيء إن خرج من يقول أن العشائرية عقبة في طريق الاصلاح السياسي أو إن خرج آخر ليقول العكس ويدافع عنها.

العشائرية لم تتطور وبقيت رهينة الصبغة الريعية التي التصقت بها، ودورانها في ذات الحلقة سيضعفها أكثر وأكثر وقد تفنى.

العشائرية في النهاية هي تيار اجتماعي يمكنه أن ينتظم أكثر ليخلق هوية عصرية تلتحم مع مفهوم الدولة المدنية التي تستوعب الجميع.

يجب على العشائرية أن تخرج من قمقم «التمثيل العشائري» وأن لا تسمح لأي كان، فرداً أو جماعة، من استخدامها كمطيّة لاستعداء القانون.

مثلما خرّجت العشائر التجمعات المطالبة بالاصلاح السياسي، يمكنها أن تُنتج حالة نوعية من الانسجام مع مفهوم الدولة المدنية الذي لن يمنع العشائرية من المحافظة على كينونتها في ظل القانون.

التجمعات العشائرية المطالبة بالاصلاح السياسي يجب أن تنتفض على المحاصصة العشائرية في الحكومات والبرلمان وتتصدى لسرقة موارد الدولة من كهرباء وماء وأراضي خزينة مثلما تتصدى للفاسدين.

أيضاً، لا يجب على هذه التجمعات أن تتمترس خلف هوية عشيرة أو قبيلة واحدة لئلا بضيع مجهود التغيير وينزلق إلى متاهة التعصب القبلي.

لن يفيد العشائرية الدفاع عنها دون حدوث تغيير حقيقي والعشائرية مثل كل مفاصل الدولة عرضة للنقد وإن كانت عقبة في أي طريق، يجب أن يبدأ التغيير من داخلها وهذا ليس مستحيلاً.

sufwat.haddadin@gmail.com