خلال دعوة عشاء في منزل احد الأصدقاء، تم التطرق إلى أكثر من موضوع مشترك بالهم والمعاناة ويشمل جميع الإحياء السكنية ألا وهو الأولاد الذين يلعبون الكرة أمام العمارات السكنية عقب مغادرتهم المدرسة وحتى ساعة متأخرة من الليل على الرغم من الأساليب المتنوعة لحثهم على العودة للمنزل ومتابعة أمورهم الخاصة وانجاز واجباتهم المدرسية وحتى الأبعد من ذلك السؤال عن والديهم وكيف يتركون أولادهم عدة للمخاطر كافة دون السؤال عنهم ومنعهم من النزول للشارع وإيذاء الجيران بالصراخ وضرب السيارات والركض وراء الكرة دون حساب لسيارة قادمة وخصوصا في الليل.
نحتار في حجم العمارات السكنية التي يتم لصقها بجانب بعضها البعض دون مواقف للسيارات او مرافق خدمات مثل الملاعب والحدائق ومقاعد الجلوس ، وكأن المقاول وصاحب العمارات يريد الربح المادي فقط دون الإحساس بما يخلفه بناء سكني من أربعة طوابق وكثافة سكانية فيه تزيد عن ثلاثين فردا في كل عمارة لتصبح مئة في بعض الأحياء ولنتصور معا حجم الإزعاج والمشاكل لنزول الأولاد من الشباب والشابات إلى الشارع وجلوسهم على الأرصفة ولعبهم بين السيارات والمشاكل الناتجة عن ذلك.
حجة الأولاد أن لا مكان ولا بديل سوى اللعب في الشارع القريب من العمارة أو العمارات المجاورة وحتى تحت العمارة في المواقف المخصصة للسيارات والتي تشكل هي الأخرى مشكلة حين يمتلك أكثر من ساكن في العمارة أكثر من سيارة واحدة لتقع مشاكل ومواقف صعبة.
حجة الجهات الأمنية والإدارية في المحافظة بضرورة تقديم شكوى وحجة الأمانة بعدم توافر مساحات كافية ولكن لا حجة للأهل الذين يرمون أولادهم للعب في الشارع دون الاكتراث بالسؤال عنهم وتفقدهم بعد العودة من المدرسة وإجبارهم على الدخول للمنزل وعدم رمي حقيبة المدرسة عند باب العمارة والاستمرار في اللعب وإيذاء الجيران دون خجل.
ذات مرة وبمقابلة خاصة مع دولة السيد عبد الرؤوف الروابدة حين كان عمدة لعمان ذكر بجملة ما زلت اذكرها له: « سوف نبقى نزرع شجرة على الرغم من إزالتها من المواطن إلى أن يشعر بان هذه الشجرة هي له شخصيا « ، ونجح في هذا الهدف إلى أن جاءت زراعة العمارات لتغتال كل شيء حتى راحة الناس والهدوء وذلك كله لطمع وجشع بعض المقاولين والعاملين في قطاع الإسكان والطامعين للربح السريع فقط لا غير.
طاقات هائلة تتلقفها الشوارع وخصوصا لدى الفتية الصغار وحتى الشباب منهم وخطر التطرف هذا هو بداية المشاكل وتعلم لغة الشوارع والانحراف وعدم احترام الجيران وخصوصا المسنين منهم والمرضى وكنت استمع قبل فترة إلى برنامج إذاعي حول وضع باقة من الزهور بشكل دائري على باب البيوت في بعض الدول الأوروبية حيث ترمز تلك الإشارة إلى وجود مريض بحاجة للراحة ، فهل تكفي دعوات الجيران المتكررة من الجيران للأولاد لكفهم عن اللعب وإزعاج الآخرين ؟
اقسم البعض بأنه يضطر للركض وراء الأولاد لإبعادهم عن باب العامرة السكنية التي يسكن في الطابق الأرضي منها؛ صوت اللعب يزعج أطفاله الصغار ويمنعهم من النوم وكذلك الحال بالنسبة لجارهم العجوز وزوجته المريضة، فما الحل في أولاد الشوارع وأهلهم ؟
جرب البعض الحلول للحوار وقطع الوعود وحتى الهجوم ولكن تهدأ الأمور لبعض الوقت وتعاود المشاكل بالظهور والتي تعكس خللا اجتماعيا في بنية الأسرة التي لا تمانع في بقاء طفلها وولدها في الشارع وتتنازل عن حقهم في الحياة النظيفة والتعليم المناسب والانتماء لمنزل وأسرة ومجتمع سليم.
تترابط مشاكل أولاد الشوارع وتنتقل للمدرسة حيث لا يمتلك ذلك الولد الذي يلعب في الشارع القدرة على تحصيل الدراسة والتركيز في الحصة الصفية أو انجاز الواجبات المدرسية وبالتالي يكون مشروعا لفشل اسري يؤدي إلى نتائج سلبية تماما على الجميع داخل البيت الواحد أو المجتمع ؛فالشارع هو الذي يربي ويخرج مثل تلك النماذج إلى المجتمع.
رفقا أيها الآباء والأمهات بأولادكم ، ورفقا يا أهل الاسكانات بالناس :لا تبخلوا بتخصيص جزء من المساحات التي تقيمون عليها العمارات السكنية لتكون متنفسا للجميع لشكرهم بدل لعنكم ليل نهار من المقلب والفخ الذي وقعوا فيه لسنوات تطول مع الأقساط وفوائد البنوك .
أولاد الشوارع !
11:30 13-10-2017
آخر تعديل :
الجمعة