كتاب

الشوبك في موسوعة الديار الأردنية

هذه الموسوعة للأستاذ الدكتور محمد عبده حتاملة، وهو أستاذ شرف -في قسم التاريخ- الجامعة الأردنية، والموسوعة في أربعة أجزاء، وهي جهد كبير ومميز إذ يمتزج فيها التاريخ بالجغرافيا بالاجتماع، والشوبك بفتح الشين كلمة آرامية أمورية معناها: (تارك) و (ساكب). ويرى العبّادي أن اسم الشوبك جاء من التشابك، واستدل على ذلك بقول العماد الأصفهاني الذي مر بالقرب من الشوبك في إحدى رحلاته:

وحب مصرٍ صار حُبّاً لمن أوقعه في شبك الشوبك

وتعني كلمة (شوبك) في اللغات السامية: مكان الشجر الكثيف الملتف. ولكن المرجح أن (الشوبك) سميت باسم عشيرة (الشوبك) وهي من قبيلة (سنجار) إحدى بطون (شمّر) خرجت من شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر، وتنتمي إلى السليمان آل علي الذي نزح بعض أولاده إلى مصر، ونزح بعضهم الآخر، وهو سعيد بن سليمان إلى الشام، واستوطن احفاده في منطقة تتبع محافظة معان سميت فيما بعد باسمهم (الشوبك). وهناك اكثر من موقع في مصر يحمل اسم الشوبك باسم أبناء العشيرة الذين نزح بعضهم إلى هناك، منها جزيرة الشوبك وتتبع محافظة الجيزة، وفيها قرية الشوبك الشرقي وقرية الشوبك الغربي، ومنها أيضاً كفر الشوبك وهي منطقة فروجة شبين القناطر.

ووصف ابن فضل الله العمري (ت 749 هـ 348) الشوبك فذكر أنها مدينة صغيرة «ذات أكواب من جداول الأنهار موضوعة، وسُرر من مقاعد الأبراج مرفوعة، وفاكهة كما قال تعالى في الجنة: لا مقطوعة ولا ممنوعة». وقد كان للأيوبيين فضل كبير على الشوبك، وخصوصا الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل، إذ « جلب إلى الشوبك غرائب الأشجار حتى جعلها تضاهي دمشق في رُوائها، وتدفق مائها، وتزيد بطيب هوائها».

وقد قدم إلى الشوبك مع مطلع القرن الثامن عشر الميلادي أبناء عز الدين أبو حمرا، وهم من عائلة الرفاعي في قضاء حمص، حيث استقروا في قلعتها بعد أن أعادوا بناءها، كما بنوا بيوتاً حولها، وتكونت منهم عشائر الملاحيم، ومنها الشخيبي والبدور والدعاسين والغنميين والرواشدة، وتمازج الملاحيم مع أبناء الشوبك الاصليين من عشائر وغيرهم من مسيحيين ومسلمين، لينضم إليهم فيما بعد عشائر: الهباهبة والرفايعة والطورة واللواما والشقيرات والدحيّات. والرفايعة هم أبناء رفيع بن منصور الأعمى، ومن فروعهم: الذيابات والشقران والجبارات والمعّمَّرين.

وينحدر الطورة من: نصر وعميرة ونصير، ونصر هو جد الزوايدة، ومنهم الصنّاع والجديعات، ونصير هو جد النصارنة التي أصبحت تعرف بالغنيمات والصبيحات والعبادلة والعسوفية، وأما عميرة فهو جد آل صبّاح وآل إبراهيم وآل رشيد. ويقطن الطورة بالإضافة إلى الشوبك في العديد من قراها. وقد بلغ سكانها أكثر من (15000 ألف نسمة) بعد أن استعادة مكانتها مع مطلع القرن العشرين، وذلك بعد أن فقدتها خلال الحكم العثماني الطويل.

a.al_shucairat@yahoo.com