المنسي في الغناء العربي

عثمان حسين .. فارس الأغنية الرومانسية السودانية

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 3-10-2017
880

عامل المقهى ظل الصديق المحبب لديه ليس لنوعية و جودة « المشاريب « التي يقدمها له، وإنما لكونه الوحيد الذي يروي ظمأه و حبه للموسيقى بفترة الإستراحة من عمله المجاور لمقهى «العيلفون» الذي وجد به ضالته، ويسمعه دائما بناء على طلبه الإسطوانات التي يحب لمشاهير الغناء في السودان أمثال عبد الكريم كرومه وعائشة الفلاتية وخليل فرح واحمد المصطفى ، وكلما مرت السنون اخذ عشقه للموسيقى يزداد أكثر ، في المقابل كان هناك تقصير من جانبه في مجال الدراسة والعمل نظراً لحالة الشرود التي تنتابه وهو يحلق في عالم الموسيقى والخيال كحال معظم الفنانين، وما بين الصدفة والحظ والسعي الدؤوب انقلب الحال ليصبح « عثمان حسين» واحدا من أهم من أثروا الأغنية السودانية ، ليس لجمال صوته فحسب وانما باستحداثه لطرق واساليب لتطوير الغناء في بلاده لتصبح أعماله هي الأجدر والأكثر ألفة لأذن المستمع العربي والذي ظلت الأغنية السودانية غريبه عنه منذ عقود طويلة ولا زالت.

« هنا أُم درمان..»

مقاشي قرية صغيرة في الولاية الشمالية بالسودان شهدت ولادة عثمان حسين عام 1927 ، وفي عمر ثلاث سنوات التحق بخلوة الشيخ محمد احمد ود الفقير ولمدة عامين ، انتقل مع اهله بعد ذلك للعيش في حي « ديم التعايشة « بالخرطوم نظراً لعمل والده بمصلحة الزراعة في العاصمة السودانية ، توقف عن متابعة الدراسة ولم يستطع الإلتحاق بمدارس المرحلة الوسطى لأن معدله لم يؤهله لذلك ، التوجه لسوق العمل كان الحل البديل بالنسبة له وبدأ يتعلم حياكة الملابس النسائية في محل محمد صالح زهري باشا الذي لم يتشجع كثيرا لفكرة عمل عثمان في مشغله، نظراً لشغف الأخير بالموسيقى وأصبح مصدر إزعاج بترديده دائما للأغاني التي اعتاد ان يسمعها بالمقهى، افتتح له والده إثر ذلك محلاً صغيراً ليمارس به مهنة الخياطة والتي لم يستمر بها طويلاً بعد ذلك وتوجه لتعلم العزف على اّلة العود على يد «يحيى زاهر السادات»،مما أهَّلهُ للإلتحاق كعازف على هذه الاّله بفرقة الفنان عبد الحميد يوسف والذي يعتبره أستاذه الأول.

لم تكن الأسرة عائقاً دائماً أمام أصحاب المواهب بل محفزاً في بعض الأحيان، وهذا حال عثمان حسين عندما مهَّد له شقيقه طه فرصة الإلتحاق بالإذاعة عام 1947 من خلال عمله في مطبعة « ماكروديل « بالخرطوم ، وهي المطبعة المخولة بطباعة مجلة الإذاعة السودانية « هنا أُم درمان « ، وتصادف ذات يوم ان حضر للمطبعة مدير الاذاعة «متولي عيد» للحصول على نسخة من المجلة وطلب من طه ان يرشح له بعض الأصوات الشابة المؤهلة للغناء لتلتحق بالإذاعة ، وانتهز الفرصة هنا ليرشح له وبكل ثقه شقيقه عثمان ، والذي بدوره كان خلال أيام أمام لجنة تقييم الأصوات في الإذاعة السودانية وكان من بين أعضائها مدير الإذاعة متولي عيد ، غنى امام اللجنة يومها « اذكريني يا حمامة» ولم تحظ بالقبول ثم عاد و سجل بصوته قصيدة من الحانه بعنوان « حارم وصلي مالك» ثم قصيدة «اللقاء الأول» حتى غدا من الأصوات المألوفه والمحببة لدى المستمعين للإذاعة السودانية والتي كانت المنبر الوحيد المتاح أمامه اّنذاك.

«طيبة الأخلاق..»

يعتبر عثمان حسين صاحب الرقم القياسي في عدد الأغنيات التي سجلها بالإذاعة والتي هي من ألحانه أيضاً وقاربت ال 120 أغنية ، نظمها له أشهر الكتاب و الشعراء في السودان أمثال حسين بازرعة والسر دوليب و التيجاني يوسف بشير و محمد بشير عتيق و عوض احمد خليفة و قريش محمد حسن و اسماعيل حسن و علي محمود التنقاري.

يغلب على الأغنية السودانية طابع الحزن و الشجن لأسباب كثيرة لعل أهمها وبرأي الكثيرين تعود لطابع المجتمع السوداني المحافظ وكان الغناء هو الوسيلة الأفضل للتعبير عن المشاعر المخبوءة ، لن نذهب بعيداً لاستعارة أمثلة على ذلك فأغنيات عثمان حسين العاطفية خير مثال على هذه «الفضفضة» المموسقة ان جاز التعبير ومنها أغنيتة «طيبة الأخلاق» »والتي تعكس الواقع الإجتماعي الصارم وكلام الناس الذي لايرحم و يختزله هنا في هذا المقطع من الأغنية «وكلام الناس كتير هوه.. كثير لا حول ولا قوة.. وحبنا في الفؤاد جوه.. يا ربي تنظف الخوة» ، ويتابع عثمان التعبير عن واقع الحرمان الذي فرضته القيود الاجتماعية في العديد من اغنياته مثل «ظلموني الأحبة»، «انا المظلوم»،» شجن»، «دمع الحنين»، «انا وحدي طول الليل»، «عاهدتني انك تكون مخلص في بعدي»، «يا ليالي الغربة»، «ارويني»، «خاطرك الغالي»،«من عيونك يا غزالي»، «اسامحك يا حبيبي مهما قسيت علي» ،«حبيبي جفا فؤادي»، «حارمني ليه»، «كانت لنا ايام»، «حاولت اديك من روحي»، «ما بصدقكم»، «بعد الصبر»، «خلي قلبك معايا»، «اعز حبيبة»، «احبك»، «تريدي يا ليالي»، «انا مالي و الهوى»، «انا الحبيت وما خنت»، «اوعديني»، «دايماً أطيب خاطرك»، «داوم على حبي»، «قلبي فاكرك»، «حاولت اديك من روحي»، «كلمة منك حلوة»، «كيف لا أعشق جمالك»، «كل لحظة»، «لا وحبك»، «عشرة الأيام»، «يا ربيع الدنيا» ،«الدرب الأخضر» و«وحياة عيون الصيد».

« يا ناس..لا لا »

خاض عثمان حسين غمار الفن الصعب الا وهو القصائد المغناة والتي هي من الحانه أيضاً ومنها «القبلة السكري» ، « اللقاء الأول» ، «الفراش الحائر» ، « انا و النجم و المسا» ، « خمرة العشاق» و « لا تسلني» ومن القصائد الوطنية « أرضنا الطيبة»، «عرس الدم» ، «الإشتراكية» ، «العودة الى اليرموك» و«محراب النيل» من الملامح التي تدل على مقدرة عثمان حسين كملحن انه وفي بعض الأحيان كان يعد اللحن أولاً ثم يبحث عن نص غنائي مناسب ،وهذا ما ينطبق على أغنيته «ياناس لالا»، التي وضع لحنها في البداية واسمعه للشاعر الغنائي السوداني عبد المنعم عبد الحي وبدوره كتب الكلمات التي تتوائم مع هذا اللحن.

تقديراً لمساهمته في مجال الموسيقى و الغناء في بلاده حاز عثمان حسين على أكثر من تكريم تمثل بوسام العلوم والفنون والأداب الذهبي 1975 و نوط الجدارة 2005 و الدكتوراه الفخرية من جامعة النيلين 2006 ووسام دار الأوبرا المصرية 1999، توفي في صيف 2008 وكان من المشاركين في تشييع جثمانه الرئيس السوداني عمر البشير ورجال الفن والثقافة بالسودان.

« مقدمات موسيقية..»

اختط عثمان حسين لنفسه طريقاً مغايرا للعديد من المطربين السودانيين ،اذ اعتمد في تلحينه على توظيف عدة مقامات موسيقية في الأغنية الواحدة لإضفاء التنوع في اللحن وعلى طريقة المدرسة المصرية في الغناء التي اصبحت هي المألوفة في كل البلاد العربية ،مما يسهل عليه بهذه الطريقة تطوير وترويج للأغنية السودانية، وهو الحل الأمثل لجعلها أكثر انتشاراً خارج حدود موطنها الأصلي.

محاولاته في تطوير الأغنية السودانية لم تتوقف عند هذا الحد وانما أكد ذلك باعتماده المقدمات الموسيقية الطويلة للأغنية تيمنا برياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب والموجي وبليغ حمدي، ومن أهم أغنياته التي تضمنت مقدمات موسيقية طويلة « غلطة « و « صدقيني « و « عشرة الأيام « ،في حوار تلفزيوني أجري مع الموسيقار السوداني د. كمال يوسف تطرق في حديثه حول المقدمات الموسيقية لتجربة عثمان حسين وتحديدا المقدمة الموسيقية لأغنيته المعروفة «محراب النيل» وكيف ان أنه من خلال هذه المقدمة استطاع ان يلخص للمستمع كل ما يود ان يقوله كلاماً بهذه الصورة الموسيقية.

ويحسب لعثمان أيضاً ان هذه الخطوة شجعت العديد من الموسيقيين والمغنيين السودانيين بتوظيف المقدمات الموسيقية الطويلة ومنهم الفنان محمد وردي في بعض اغانيه مثل « بخاف « و « جميلة ومستحيلة «. ما يورد على لسان بعض الموسيقيين من اعذار بتجنبهم تقديم المقدمات الموسيقيية الطويلة بحجة أننا في زمن الأغنية القصيرة التي تواكب سرعة إيقاع هذا العصر ، الكلام ليس دقيقاً تماما هنا واغلبهم يجدها فرصة للهروب من هذا النوع من التحديات ،لأن من يخوض هذه المهمة عليه ان يكون متمكناً و ملماً في مقامات الموسيقى العربية وهوما يفتقده أغلب موسيقيي هذا الجيل ، فالمقدمات الطويلة التي ابدعها موسيقار الأجيال او السنباطي مثلاً ،لايختلف اثنان انها أوجدت حالة من الخصوصية والتميز للأغنية العربية وهو الهدف المنشود بالنسبة له و لأقرانه من كبار الملحنين ، في الوقت نفسه كانت هذه المقدمات نوع من المنافسه الخفيه بين أقطاب الموسيقى العربية ليبرز كل منهم قدراته وتميُّزه عن الاّخر ،و يعتبر هذا ظاهره صحيه لأن نتاجها كان باقة رائعة من أجمل الأغنيات العربية ،في الوقت نفسه تكون هذه الخطوة عبارة عن رسالة من ملحن لمطرب معين نتيجة خلاف حصل بينهما ، ولا بد لنا ان نستعيد هنا قصة الخلاف الذي حصل بين أم كلثوم والسنباطي ولم يجد الأخير من طريقة للرد عليها أفضل من أن يقدم لحن «يا ناسيني» للمطربة شهرزاد ،وتعمد أن يجعل مقدمة الأغنية سبع دقائق مما أثار حفيظة أم كلثوم التي وصلتها الرسالة ،وبادرت بالإتصال به معاتبة وكيف ان اطول مقدمة موسيقيية قدمها لها لم تتعد الثلاث دقائق على عكس سعيدة الحظ المطربة شهرزاد!.

اعتدنا وفي البلاد العربية تحديداً بأنه وبرغم كل الجهد الذي يبذله الملحن لصياغة لحن ما تعود الشهرة والنجومية للمطرب أولاً ، بعض كبار الملحنين وجد ان المقدمات الطويلة هي الحل الأمثل بإثبات حضوره أكثر على الساحة الغنائية ،ونستعيد هنا أيضاً القصة الطريفة عندما غنى عبد الحليم على المسرح ولأول مرة أغنية « قوللي حاجة» وعند انتهاء المقدمة الموسيقيية الجميلة للأغنية صفق الجمهور و انحنى له عبد الحليم شاكراً، الا ان عبد الوهاب ملحن الأغنية والذي كان يجلس في الصف الأول وجه كلامه لحليم وبمداعبة مقصودة «انت بتنحني للجمهور على إيه ؟.. دول بيصقفوا للمزيكا بتاعتي !».

«اوراق الخريف..»

فصل الخريف ظل له وقعاً خاصاً في نفوس الشعراء والفنانين وأطلق مخيلتهم للتعبير عن مكنونات النفس وبفلسفة خاصة لكل منهم ، فارس الرومانسية عثمان حسين ومع مجيء الخريف عبر عن مشاعره وبصورة طابعها الشجن « يا ليالي المصير قولي ل خلنا.. اوراق الخريف ثارت حولنا..ياليالي الرجاء عودي علنا..لو لاح الضياء يبدو ظلنا «.

بين الرصيف و الخريف حالة تلازم عبَّرت عنها صور غنائية كثيرة ، مثل فيروز وعند مجيء الخريف تؤجل هنا كل المواعيد « لا تيجي اليوم.. ولا تيجي بكره..مش لينا الزينة وبيارق المدينة..نحنا لنا ورق الخريف.. ال عم بيدهِّب مراكب الرصيف « ، وهذه صورة أخرى تحلق بنا مع ماجدة الرومي « كل شي عم يخلص السهر و الأعياد.. والسفر ينده بمطارح بعاد.. خريف عم يخلص.. ونحنا بالخريف.. والضباب يغطي بالرصيف « ، وعلى العكس مما سبق يبدو الخريف دعوة للفرح والتفاؤل مع يولا بندلي « راجع ورق الخريف بالهوا يرسم دواير.. والشارع يلبس اساور.. ويلمع دهب الرصيف. «

الخريف كان مرادفاً للفراق مع انغام عود فريد الأطرش وهو يشدو « مر الخريف بعده.. دبِّل زهور الغرام.. والدنيا من بعده.. هوان ويأس والاّم»، وبصورة مشابهة يغني العندليب« وفي لحظة وقفنا وابتدا خوفنا.. ولقينا حوالينا الدنيا ضباب وليل و قلب جريح.. زي اوراق الشجر.. وقت الخريف رماها الريح.»

«عصافير الخريف..»

«لما الشتا يدق البيبان» واحدة من الأغنيات التي تألق بها علي الحجار بأشعار ابراهيم عبد الفتاح الذي بدد وحشة الخريف بهذه الكلمات «خريف ندانا والشجر دبلان.. بردانة كنتي وكنت انا بردان.. ضمت قلوبنا بشوق ولهفة نبضها.. لما التقينا الخطوة عرفت أرضها»، أما محمد منير يستدرك وقبل ان يحل خريف العمر «كل شيء بيدبل لوحده في الخريف.. عيش سنين شبابك بقلب مش ضعيف.. دا الحلم نار و نور.. لو ثار الكون بيثور.. اضحك وارقص و دور.. وافرح باللقا».

محمد العزبي يأخذنا إلى عالم أكثر تفائلاً «على باب الشوق من غير توصيف.. عدينا ربيع ودخلنا خريف..والبرد بليل الحب ضعيف.. والورد بيهرب م التقطيف.. وانتي لا بتقسي ولا بتهربي.. ولايوم بتلبي سوى مطلبي.. شباك النبي على باب الله».

بالاضافة إلى عثمان حسين تغنى العديد من المطربين السودانيين بأجواء الخريف ومنهم محمد وردي الذي الهمته عصافير الخريف بهذه الآغنية.

«هجرة عصافير الخريف.. في موسم الشوق الحلو.. هيج رحيلا مع الغروب.. احساس غلبني اتحملو ».

مره أخرى سفيرتنا الى النجوم فيروز تستعيد مع الخريف ملامح وجوه غابت:

«بذكرك كل ما تيجي لتغيِّم

وجهك بيذكِّر بالخريف

بترجع لي كل ما الدِّني بدها تعتِّم

مثل الهوى اللي مبلِّش ع الخفيف

القصة مش طقس يا حبيبي

هاي قصة ماضي كان عنيف !» .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }