هل تعلمون ان الافراد الذين تصل رواتبهم التقاعدية ل 3500 دينار شهريا معفون بالكامل من ضريبة الدخل؟ واذا زاد الراتب عن هذا المبلغ فرضت ضريبة 10% على الزيادة فقط، بمعنى اذا وصل الراتب 4000 دينار يدفع الفرد 50 دينارا، اي 10% على ال 500 دينار فقط.
هذا خلل اولي هيكلي واضح بالأرقام يبين ان هناك سخاء في إعفاء بعض الافراد يستوجب التعديل، لكن تحصيل ضريبة وفق للتسريبات - وربما جساً للنبض - ممن تصل رواتبهم الى 600 دينار، و افتراض ان تلك الفئة قادرة على المساهمة الوطنية في ايرادات الدولة وفي تخفيض عجز الموازنة، هو امر بعيد عن الواقع ومجاف للحقيقة، والاخطر سيؤدي لانحراف خط الفقر نحو الهاوية جارفاً معه من تبقى من الطبقة الوسطى.!
وفق الارقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، وهي الارقام المتاحة استناداً للمسوحات الميدانية فإن مبلغ ال 1000 دينار يشكل مبلغ انفاق الأسرة الأردنية الشهري على الاساسيات، وهو يشمل المواد الغذائية والملابس والأحذية والسكن وملحقاته والاتصالات والنقل والتعليم وغيرها.
الالف دينار هي مؤشر لتحديد خط الفقر وفوقه تقع الطبقة الوسطى، وبما ان كل معطيات الحياة شملها الغلاء فهذا المبلغ لا يحتمل المزيد من الاقتطاع، مع مراعاة ان الاسر تحتاج لبعض الادخار لقادم الايام.
في المقابل وللإنصاف ليس من المعقول وفق القانون الحالي اعفاء دخل العائلة التي يصل لغاية 2333 دينار شهرياً من الضريبة! لذلك من المهم قبل تحديد الضريبة على الافراد انتظار المسوحات التي ستجريها دائرة الاحصاءات العامة لدخل ونفقات الأسرة والتي اعلن عنها مؤخراً، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية للمحافظة على الطبقة الوسطى، لان العبث بدخلها مما سيؤدي لإرهاقها و تلاشيها، وهو ما سيشكل تراجعا لأي جهد اصلاحي للاقتصاد.
للعلم ارهاق متوسطي الدخل بالضرائب يحد من حركة السوق ويؤدي الى الركود الاقتصادي، بعكس خفض الضرائب الذي يزيد من القوة الشرائية للمواطنين ويحرك عجلة الاقتصاد ويترك آثاراً ايجابية شبيهة بتلك الناجمة عن ارتفاع مستوى الاجور.
في كل الدنيا عندما تمر الاقتصاديات بركود كما هو حاصل الان يتم تنشيطه بتخفيض الضرائب على القطاعات المبشرة القادرة على المساهمة في ايرادات الدولة، لا برفعها
وذلك لتشجيع المزيد من الانفاق، من خلال انتقال الاموال من خزائن الحفظ والادخار الى قنوات الانفاق الاستهلاكي والاستثماري عندها يزداد عدد المنشآت الجديدة وتستطيع الحكومة تحصيل ضرائب جديدة من تلك المنشآت الجديدة.
الاجدى بالحكومة عموماً زيادة الضرائب على الافراد من ذوي الدخول العالية كما اسلفنا، ومن ثم معالجة الخلل الواضح الذي جعل ضريبة المبيعات تشكل الأغلبية الساحقة من الوعاء الضريبي لأنها الاسهل تحصيلاً وجباية، بينما مساهمة ضريبة الدخل ضعيفة لأسباب اهمها التشوه في هيكلها، ولأخرى معروفة يقع على رأسها التهرب والتجنب الضريبي ولكل معناه.