نستقبل العام الهجري الجديد (1439) بمزيد من الأمل والرجاء بان يحفظ الأمتين العربية والإسلامية من الأخطار المحدقة بها على امتداد العالم وما تتعرض له من حملات التشويه والإساءة والتهجير والقتل والإبادة.
في هذا المجال طالعت العديد من خطابات جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه حول الإسلام ورسالته السمحة وما وجدت ربطا بين الإسلام والإرهاب وبأي صلة؛ دوما يتحدث جلالته عن «الخوارج» الذين نصبوا أنفسهم لإصدار الأحكام على الناس والدين منهم والحضارة الإنسانية منهم براء، وعلى هدى الخطاب الإنساني الشامل من رسالة الإسلام السمحة والتي أساسها العدل والرحمة نستقي الأمنيات بصفاء صورة الإسلام في نفوسنا أولا، حيث بعث الرسول والنبي محمد ليكمل مكارم الأخلاق والتي تشمل المفهوم العام لرسالة الإسلام وللجميع وإنها رحمة وانسجام بين الأمم.
على سبيل المثال مرعب ما حدث في بورما (إن كان صحيحا ) لما يتعرض له المسلمون في العالم من تهجير وقتل وأثبتت الأرقام أن معظم اللاجئين في العالم هم من المسلمين والذين لا حول لهم ولا قوة إلا الانتساب للإسلام.
في العام الهجري الجديد والتدبر في رحلة الهجرة من البيت العتيق إلى المدينة المنورة وفلسفة وداع أحب بقاع الأرض لسيدنا محمد بن عبد الله وهجرته لبناء أسس الدولة الإسلامية ونور الإشعاع الحضاري والتي انتشر بحكمة الدعوة وبلاغة المنطق وصدق القول والفعل وتمثل الحق في المسيرة الإسلامية نحو الأمم الأخرى واحترامها والتبادل معها العديد من جوانب العطاء الإنساني واحترام العقود والمواثيق فيما بينها.
مقلق وبين الحين والآخر إثارة الرعب في نفوس الآخرين ؛ شاهدت التفجير في مترو الأنفاق في لندن والذي خرج بمجموعة من الضحايا وحيث لا أتصور أبدا أن من فعل ذلك يمكن أن يكون مسلما أو له صلة برسالة الحق واليقين ؛ رسالة المجتبى المختار والمبعوث رحمة للعالمين.
في رحاب العام الهجري الجديد ثمة مطلب متجدد بضرورة التزامنا بالأخلاق الإسلامية الجامعة، تلك التي توجه سلوك الأب في أسرته والأم في بيتها والأولاد والبنات في مجتمعهم وكافة أفراد المجتمع الإسلامي وفي جميع بقاع المعمورة للتصرف بحكمة وروية وحسن التزام وبعد نظر.
ما أحوجنا مع العام الهجري الجديد إلى احترام وتطبيق العديد من قواعد الأخلاق السامية ومنها: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة ، المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ، وليس الشديد بالسرعة ، من غش فليس منا ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب ، تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وأمثلة عديدة ومتنوعة تلزمنا التحلي بالخلق الإسلامي الرفيع والعناية أكثر بجوهر التعامل مع النفس والآخرين.
حين خاطب رسول الحق أمة الإسلام في حجة الوادع نزلت الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) المائدة/ (3) ، لتكون نبراسا للأمة إلى تقوم الساعة ونرجع جميعا إلى الله.
من وصايا النبي الصادق الأمين في حجة الوداع في يوم عرفة: « فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا... كل مسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه.أيها الناس: اتقوا الله في النساء فإنهن أسيرات عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء، واتقوا الله في النساء» ، وما تلك إلا مكارم الأخلاق وزينة النفوس ، نستشعرها الآن ومع العام الهجري لنسمو في مراتب الأخلاق إلى درجة الإيمان الصادقة.
نقف عند المسجد وعقب الصلاة من يوم الجمعة، ونتمنى ونحن نقف عند العام الهجري الجديد، الشعور بعظمة وفضل يوم الجمعة على سبيل المثال ونلتزم بالاصطفاف داخل وخارج المسجد بصف واحد يسوي وقفنا ويجمع موقفنا وقلوبنا وينير دربنا وكم هو راق وجميل الخطاب الأخلاقي لنا في يوم الجمعة وكل يوم: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ( الأعراف/(31).
يروق لنا مع بداية العام الهجري الجديد تبادل عبارات التهنئة والتبريك ، ولكن يلزمنا الاستفادة من هذه الفرصة لبداية شهر محرم من العام بحرمة الإساءة للإسلام والمسلمين في ارض الله الواسعة وربط الإسلام بأي مدلول غير المعنى الدقيق للإسلام وهو السلام.
ويروق لي أيضا التدبر في معنى الأشهر العربية:محرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الأخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة،ذو الحجة. وتلك أشهر العام الهجري على مدار التاريخ ولها مدلولات عميقة عند العرب ، تعنى بالأخلاق على وجه العموم يمكن معرفتها دون عناء.
كل عام وامتنا العربية والإسلامية والعالم أجمع بطيب خاطر ورجاء وبحياة ذات معنى وعبادة...كل عام وانتم بخير.