ابواب - وليد سليمان
حبيبي يا رسول الله ..صلوات الله عليك .. يا هادي البشرية الى الحق والسلام والمحبة .. بعثك الله لتنقذ البشرية من الظلمات الى النور .. لم تكن حياتك سهلة !! عانيت اليتم والفقر و المصاعب والأذى من الجاحدين لنور الله المنعم بكل الخيرات والهناء .. تركت مكة موطن ولادتك وهي العزيزة على نفسك ..وهاجرت بدينك الى أحبة هناك في يثرب - المدينة المنورة .. لتبني عالماً جديداً قائماً على الايمان.
الهجرة النبوية حدث عظيم وذكرى خالدة في نفوس المسلمين وتاريخهم، لما لها من مكانة و أثر في نشر الدعوة الإسلامية .
وهذه الهجرة الشجاعة كانت خير هجرة عرفتها البشرية منذ بدء الخلق، فقد هاجر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنوّرة لتكون خطوة أولى في نشر الدعوة الإسلامية، ليبدأ بعدها الإسلام ببسط نفوذه في مناطق واسعة من أرض الله سبحانه وتعالى .
ويستذكر المسلمون في كل سنة، هذا الحدث العظيم، بأنه في مثل هذا الوقت قبل ما يقارب 1439 عاما قد هاجر فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم في سبيل الله تعالى، حيث تحمّل الآلام والعذاب و ضرب خير مثال في الصبر والتضحية في سبيل الله جل شأنه .
قبل الهجرة النبوية ألحق مشركو قريش ومكة بالمسلمين الأذى والظلم، بسبب إسلامهم واتباعهم ملّة محمد صلى الله عليه وسلّم، فأُجبروا على ترك أموالهم وديارهم والتوّجه إلى المدينة المنوّرة هرباً من ظلم مشركي قريش.
هاجر عدد من المسلمين سراً، لكن عمر بن الخطاب كانت هجرته علنية، حيث خرج إلى قريش ومعه نفر من المسلمين، يخبرهم بهجرته علناً وعلى الملأ، فقال لهم:
« يا معشر قريش، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده أو يُرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي»، ولم يستطع أحد اللحاق به إلى وراء الوادي، وكانت هذه الهجرة التي سبقت هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم بأمر من رسول الله ، وكان ذلك بعد أن ضَمن الرسول الأمان، حيث دعاه أهل المدينة المنورة إلى الهجرة وأن يسكن بينهم .
وقد أشار ابو بكر الصدّيق على الرسول صلى الله عليه وسلّم باللحاق بقوافل المهاجرين إلا أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قد قال له: «لا تعجّل، فقد يجعل لك الله صاحباً».
و جاء أمر الله تعالى إلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم بالهجرة، وأن يرافقه في هجرته أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد أنزل الله تعالى الوحي جبريل عليه السلام إلى سيدنا محمد ليخبره بألا يبيت في فراشه الليلة، لِما تدّبرّه وجوه قريش من مكيدة للتخلّص من الرسول صلى الله عليه وسلّم.
وكان أعداء الإسلامِ ورسولِ الإسلام صلى الله عليه وسلّم قد دبروّا مكيدة، بأن جمعوا من كل قبيلة رجلاً ليقتلوا محمداً صلى الله عليه وسلّم، حتى يضيع دمه بين القبائل، لكن قدرة الله تعالى سبقتهم وردت كيدهم إلى نحورهم.
أمر الرسول صلى الله عليه وسّلم علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه بأن يبيت تلك الليلة في فراشه، وأسجى عليه بعباءته الخضراء اللون، ونفّذ ذلك كرّم الله وجهه، وعند حلول الليل جاء أعداء الإسلام لينفذوا خطتهم فحاصروا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم لحظة خروج الرسول من منزله، فنثر التراب على رؤوسهم وهو يتلو الآية الكريمة «وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون».
وتمكّن بذلك من النجاة من كيد قريش، وبعد أن نجا الرسول، ذهب تأثير التراب من عيون الأعداء، فلما دخلوا إلى منزل الرسول صلى الله عليه وسلّم، وجدوا علياً رضي الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم بأنه قد غادر مكة، فهمّوا باللحاق به ظانين بأنهم سيتمكنّون منه.
في غار ثـور
وكانت مرافقة ابي بكر الصديق للرسول صلى الله عليه وسلّم في هجرته، أمراً في غاية السرور والسعادة بالنسبة له، فقد انتظر ذلك بفارغ الصبر، خرج الرسول صلى الله عليه وسلّم وصاحبه أبو بكر الصديق، حتى وصلا غار ثور ودخلا إليه، وبقدرة الله تعالى نسج عنكبوت بيتاً له على باب الغار بعد أن دخلا إلى الغار، ورقدت حمامة على باب الغار بعد أن وضعت بيضها في ساعة الحال بعد دخولهما الغار!!! .
وبدأ رجال قريش يبحثون ملياً عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم وصاحبه ليقتلاهما، ووقف أعداء الإسلام بباب غار ثور أثناء وجود رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصاحبه بداخله، وحينها قال أبو بكر الصديق لصاحبه: « يا رسول الله لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا»، فرّد عليه صاحبه صلى الله عليه وسلّم: « يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ « .
لا تحزن إن الله معنا
ثم قال الرسول لأبي بكر مطمئناً إياه :»لا تحزن إن الله معنا». وبهذا تمّكن الرسول صلى الله عليه وسلّم وصاحبه الصدّيق من النجاة من كيد المشركين، والمضي قدماً في هجرته إلى المدينة المنورة، إذ استقبله أهلها بالفرح والسرور- عند مكان على مشارف المدينة يسمى - ثنية الوداع - وأنشدوا «طلع البدر علينا» :
طلع الـبدر عليـنا
مـن ثنيـات الوداع
وجب الشكـر عليـنا
مـا دعــــا لله داع ٍ
أيها المبعوث فينا
جئت بالأمر المطـاع
جئت شرفت المديـنة
مرحباً يـا خير داعٍ .
لماذا التأريخ بالهجرة !
يحتفل المسلمون في الأول من محرم من كل عام برأس السنة الهجرية، حيث يستذكرون في هذا اليوم العظيم سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم العطرة، ويستشعرون معاناته وما لحق به من الأذى لينشر الدين الإسلامي ورفع كلمة الله تعالى، ويعتبر شهر محرّم، أول شهر في الرزنامة الهجرية (التقويم الهجري) الإسلامي، والذي تعتمده بعض الدول بدلاً عن التقويم الميلادي في معاملاتها الرسمية والحياة اليومية، كالسعودية.
ويمتاز التقويم الهجري بأنه أقصر من الميلادي بفترة تصل ما بين (11-12) يوماً، وأيضاً بأن شهر محرّم ليس له فصلٌ ثابتٌ في السنة الهجرية كرأس السنة الميلادية، من الممكن أن يصادف رأس السنة الهجرية أي موسم من مواسم السنة.
وتم اتخاذ الهجرة النبوية بداية للتقويم الهجرى، بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب بعد استشارته بقية الصحابة فى زمن خلافته، واستمرت هجرة من يدخل فى الإسلام إلى المدينة المنورة، حيث كانت الهجرة إلى المدينة واجبة على المسلمين، ونزلت الكثير من الآيات تحث المسلمين على الهجرة، حتى فتح مكة عام 8 هـ.
واعتمد الخليفة عمر بن الخطاب التأريخ بداية من غرة شهر محرم من العام الأول للهجرة النبوية، ومما ذُكر فى سبب اعتماد عمر لهذا التأريخ أن أبا موسى كتب إلى عمر: أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ !!! فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: «أرخ بالمبعث»، وبعضهم: «أرخ بالهجرة»، فقال عمر: «الهجرة فرقت بين الحق والباطل»، فأرخوا بها، فلما اتفقوا قال بعضهم: «ابدأوا برمضان»، فقال عمر: «بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم»، فاتفقوا عليه.
العرب و هلال القمر
وكان العرب قديماً قد اعتمدوا على تحديد وتعيين أوائل الشهور على إهلال القمر؛ فإذا اختفى القمر ولم يظهر فهذه علامة آخر الشهر ونهايته، وبظهور الهلال يعرفون بداية الشَّهر، وعدُّوا أيام الشَّهر الهجريّ بتسعةٍ وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً، وتتقدَّم السَّنة الهجريّة كلّ عامٍ أحد عشر يوماً عن السّنة الميلاديّة؛ بسبب اعتمادها على حركة القمر.
وقد عرف العرب التقويم القمري واستخدموه قبل الإسلام بقُرون، لكنَّ أسماء الاشهر لم تكن مُحدَّدةً، بل كانت تختلف وتتعدَّد تِبعاً لكلِّ قبيلةٍ وما تُطلقه من أسماءٍ.
وقد عُقِدَ في مكّة اجتماعٌ لسادات قبائل العرب؛ للاتّفاق على توحيد الشهور وأسمائها، وكان ذلك في حياة كلاب بن مُرّة الجد الخامس للنَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وبعد دخول الإسلام أُبقِيَ على التقويم القمري واعتُمِدَ، إلا أنَّ بداية التأريخ فيه كانت في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثاني الخلفاء الراشدين، بعد عامين ونصف العام من تولِّيه الخلافة اعتمد الهجرة النبويّة لتكون مُحدِّدةً التأريخ، لذلك سُمِّي التقويم بالهجريّ وعُرِفَت السنّة وأشهرها بالهجريَّة.
واعتمد العرب في تحديد وتعيين أوائل الشهور على ظهور هلال القمر؛ فإذا اختفى القمر ولم يظهر فهذه علامة آخر الشهر ونهايته، وبظهور الهلال يعرفون بداية الشَّهر، وعدُّوا أيام الشَّهر الهجريّ بتسعةٍ وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً.
ترتيب الأشهر الهجريَّة
محرَّم: وهو أول أشهر السَّنة الهجريَّة، ومن الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال، ويُطلَق عليه أيضاً الشهر الحرام.
صفر: وهو الشهر الثاني في السنة الهجريَّة، وسُمِّي بذلك لأن العرب كانت تترك بيوتها صفراً؛ أي خاليةً منهم، لخروجهم للحرب، وقيل لأنَّهم كانوا يتركون من يُقابلونهم من الأعداء صفر المتاع في الغزو.
ربيع الأول: سمِّي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمته هذه التَّسمية.
ربيع الآخر: سُمِّي بذلك لأنَّه يعقب ربيع الأول.
جمادى الأولى: سُمِّي بذلك لوقوع تسميته في الشتاء، وجُمادى مؤنث، يُراد بها جمود الماء.
جمادى الآخرة: سُمِّي بذلك لأنَّه يعقب جمادى الأولى .
رجب: وهو أحد الأشهر الأربعة الحُرم، وسُمِّي بذلك لأن العرب كانت ترجب رماحها؛ أي تنزع النصل من رماحها وتتوقّف عن القتال.
شعبان: واختُلِفَ في سبب تسميته؛ فقيل شعبان لأن العرب كانت تتشعّب في المناطق بحثاً عن الماء، وقيل لأنَّهم كانوا يتشعّبون للقتال بعد امتناعهم عنه في شهر رجب.
رمضان: وهو شهر الصِّيام في الإسلام، وسمَّته العرب بذلك؛ لتزامن تسميته مع رموض الحرِّ، أي شدّته وشِدّة وقوع الشمس فيه.
شوَّال: وهو شهر عيد الفطر عند المسلمين، وسمَّته العرب بذلك من تشوُّل الإبل، فيُقال: تشوَّلت الإبل أي جفّ لبنها وضعفت.
ذو القعدة: وهو أول الأشهر الحرم، وسُمِّي بذلك لأن العرب تقعد فيه عن القتال.
ذو الحجة: وهو شهر أداء مناسك الحج وفيه عيد الأضحى عند المسلمين، وسمَّته العرب بذلك لأنهّم قبل الإسلام كانوا يحجّون فيه كذلك.
مراحل تولد القمر
يمرّ القمر بمراحل مختلفة خلال شهر كامل يعرف بالشهر القمري، حيث تستعمل مراحل تطور القمر في التقاويم المختلفة وعلى رأسها التقويم الهجري الذي يعتمده المسلمون في حياتهم اليومية، كما ويعتمدون عليه في حسابات المناسبات الدينية المختلفة وعلى رأسها صيام رمضان المبارك، وحج البيت الحرام، بالإضافة إلى المناسبات الدينية الإسلامية الأخرى.
أطوار القمر يعرف بداية الشهر بظهور هلال أول الشهر، حيث يكون هذا الهلال مرئياً بنسبة تتراوح بين واحد بالمئة، وتسعة وأربعين بالمئة في نصف الكرة الأرضية الشمالي إلى جهة اليمين، وبنفس النسبة في النصف الجنوبي ولكن إلى جهة اليسار، ويمكن رؤية هذا الهلال بعد فترة الظهر، وبعد فترة الغسق.
ويدخل القمر في طور التربيع الأولى، الذي يكون مرئياً في قسم الأرض الشمالي بنسبة خمسين بالمئة إلى جهة اليمين، وبنفس النسبة في القسم الجنوبي ولكن إلى جهة اليسار، ويمكن رؤيته في معظم فترة النهار، بالإضافة إلى أول الليل.
الطور الثالث هو الأحدب المتزايد، الذي يمكن مشاهدته بنسبة تتراوح ما بين واحد وخمسين بالمئة إلى تسعة وتسعين بالمئة إلى جهة اليمين في النصف الشمالي من الأرض، وبنفس النسبة إلى جهة اليسار في النصف الجنوبي من الأرض، ومن الممكن رؤيته بعد فترة الظهر، وفي معظم أوقات الليل.
أمّا الطور الرابع فهو البدر، وهو مرحلة من القمر يمكن بها مشاهدته بشكل كامل ومكتمل في جزأي الأرض، منذ أن تغرب الشمس إلى أن تشرق.
وبعد البدر تبدأ الأطوار من جديد ولكن بشكل عكسي، حيث يبدأ طور الأحدب المتناقص، الذي يمكن رؤيته بنسبة تتراوح ما بين واحد وخمسين بالمئة وتسعة وتسعين بالمئة في نصف الأرض الشمالي من جهة اليسار، وفي النصف الجنوبي بنفس نسبة الرؤية ولكن من جهة اليمين، ويمكن مشاهدته في معظم فترات الليل، وفي فترة الصباح. بعدها يدخل القمر في مرحلة التربيع الثاني، والذي يكون قابلاً للرؤية بنسبة خمسين بالمئة في شمال الأرض يساراً، وبنفس النسبة في جنوب الأرض يميناً، ويمكن مشاهدته في فترة الليل، وأغلب أوقات النهار. يصير القمر على شكل الهلال مرة أخرى، ولكن هذه المرة هلال آخر الشهر القابل للرؤية بنسبة تتراوح بين الواحد بالمئة، وتسعة وأربعين بالمئة في شمال الأرض يساراً، وبنفس النسبة في جنوب الأرض يميناً، ويمكن مشاهدته قبل بزوغ الشمس، وفي فترة الصباح.
ويدخل القمر في طور جديد وهو القمر المظلم، غير المرئي أبدً، بعدها يصير محاقاً غير مرئي، ثم يدخل في هلال أول الشهر مرة أخرى، وتستغرق هذه العملية كاملة ما يقارب الثلاثين يوماً تقريباً، وهو شهر واحد من أشهر العام القمري الأثني عشر.