بانطلاق قاطرة مجالس المحافظات وبدء عملها عبر اجتماعها الاول الذي عقدته امس الاول في كافة انحاء المملكة ، والذي وضعت فيه الترتيبات الادارية والفنية للعمل
يكون في المقابل مجلس النواب يستعد للعمل لاول مرة متفرغا للمهمتين التشريعية والرقابية والانتهاء من مرحلة طويلة كان يشكو فيها النواب من اعباء ضياع الوقت
والجهد في التعامل مع الخدمات للقواعد الانتخابية والتي كانت ياخذ معظمها الطابع الفردي وبالتالي ورغم ضياع وقت وجهد النواب فان المنتقدين والعاتبين كانوا اكثر
بكثير من الراضين على النواب لعدم تلبية طلباتهم وعدم القدرة على الايفاء بالكم الهائل من هذه الطلبات والاحتياجات التي فاقت في كثير من الاحيان قدرة الحكومة
والنواب معا.
في هذه المرحلة يفترض ان تتغير هذه الحالة وتتبدل هذه الثقافة ولكن ليس بنقل اعباء الخدمات الفردية من النواب وترحيلها الى مجالس المحافظات بل عبر
الانخراط في تجسيد مفاهيم جديدة وعملية تعرف مفهوم الخدمات ، وسياقاتها واقناع الراي العام بكافة السبل الجدية والعملية ان الخدمة المستدامة التي تحقق مصالح
الجميع هي الخدمة التي بالضرورة تحقق مصالح الافراد في كافة الميادين ، وفق اسس مؤسسية وتعاون بين الهيئات والمؤسسات المختلفة والتي اتاح برنامح الاصلاح
استحقاقات نوعية لها تتجسد على ارض الواقع بمجلس النواب والبلديات ومجالس المحافظات وكلها مؤسسات جاءت نتاج ارادة المواطنين وقرارهم وخياراتهم.
كما يجب ان لا يسود فهم خاطئ بان يكون هناك تباعد في اعمال هذه المؤسسات الدستورية المنتخبة ، فالتعاون والشراكة مبادئ اساسية لنجاح هذه الاطر في
مسؤولياتها وواجباتها بما ان العنوان هو واحد جوهره خدمة الوطن والمواطن ، عبر تكامل الادوار والشراكة الكاملة في المسؤولية وتوسيع قاعدة صنع القرار
الوطني الشامل عبر اشراك المواطنين في هذا القرار وهو غاية برنامج الاصلاح الوطني الشامل الذي يتقدم مع كل مرحلة ويستمر كنهج حياة بلا توقف.
وبخلاف ما يعتقد البعض بان تجربة مجالس المحافظات ستكون صعبة او ضبابية في ظل وجود المجالس البلدية والبرلمان والمؤسسات التنفيذية المختلفة ، فان
العكس هو الصحيح ، بحيث تم انتخاب مجالس المحافظات لتاخذ مكانها الطبيعي والمنطقي في اخذ قسط من المسؤولية في سياق واضح ومحدد من خلال قانون
هذه المجالس الذي يحكم عملها مثلما يحكم القانون ايضا عمل كافة المؤسسات ويحدد الصلاحيات والمهام واطر العمل ولا يتيح اي تداخل او تقاطع في العمل
وان حدث فهناك كل الاليات المتاحة للبت في مثل هذه الحالات وعبر القانون ايضا.
خلال الاشهر الاولى من عمل مجالس المحافظات ، بالتاكيد سيكون لدى هذه المجالس اجندة عمل موسعة وحافلة في الموضوعات والملفات ، التي تهم ابناء
المحافظات والتي كانت تقتضي الوصول الى العاصمة والى الحكومة ومجلس النواب والمؤسسات المختلفة لاتخاذ الاجراءات المناسبة حيالها ، وفي المرحلة
المقبلة فان انظار المواطنين في المحافظات تتطلع الى المجالس التي انتخبوها لتقوم بهذه المهام ولتضع الاولويات التنموية ، فهم الأعرف باحتياجاتهم
ومجالس المحافظات هي الاقدر على بلورتها كاولويات لتكون مخرجاتها بعد ذلك خدمات شاملة ومستدامة في مكانها وسياقها الصحيح والتي تحقق
مبادئ التكامل في الخدمات وتعزيز التنمية في مختلف محافظات المملكة.
وفي هذا الاطار المؤسسي التكاملي فانه سيكون امام النواب في المرحلة المقبلة مزيد من الوقت والجهد ، لتعزيز التركيز على الدور التشريعي والرقابي
لمجلس النواب ، الذي ستكون صلته مباشرة في العمل والتشاركية مع مجالس المحافظات ، ولكن في المرحلة المقبلة من خلال اولويات واضحة ومدروسة
ومركزة وجامعة للاولويات والاحتياجات التنموية للمحافظات والتجربة تحمل كل بشائر النجاح وسيبقى في ذاكرة الجميع سجل اداء المجالس الاولى
للمحافظات وهذه مسؤولية كبيرة تقع على رؤساء واعضاء المجالس ولجانها وهم في باكورة اعمالهم.
مجالس المحافظات...وأولوية الخدمات المستدامة
11:00 11-9-2017
آخر تعديل :
الاثنين