الرعاية الصحية اولوية قصوى على اجندة الدول المتقدمة سخرت لها الموارد، واعدت لها الكوادر المؤهلة كماً ونوعاً لخدمة مواطنيها دون استثناء كحق اولي للمواطن كفله المجتمع، ووضع على عاتق الحكومات مسؤولية النهوض به تحت شعار التضامن الاجتماعي والتأمين الصحي.
ولقد خطا القطاع الصحي العام خطوات لا بأس بها من أجل تحسين وتجويد الخدمة المقدمة للمرضى، ولكن ما زالت هناك ثغرات يجب العمل على تخطيها، ابرزها ما يتعلق بالروتين المتبع في استقبال المرضى، وتداخل التعليمات الادارية المحبطة مع العمل الطبي والفني، مما ينتج عنه الدوران في حلقة مفرغة ترهق المرضى، وتضيع الوقت والجهد بالتسويف والتأجيل والمواعيد المتباعدة التي قد تشكل خطورة على حياة المرضى، بعيداً عن الرسالة الاساسية لهذه المهنة التي تحمل الطابع الانساني، والعطاء الاجتماعي والواجب الاخلاقي، قبل ان تكون وظيفة روتينية مكررة الامر الذي يستدعي اعادة هيكلة هذا القطاع، والمراجعة الشاملة لادائه، وتفعيل دورات التأهيل والتدريب للوصول الى المستوى الرفيع لهذه الخدمة الانسانية الجليلة.
والقطاع الطبي الخاص الذي يشهد حركة متنامية ساهمت في تحسين الاداء العام بمبادرات فردية وجماعية وجهد خاص، الا انه بقي في متناول الاقلية القادرة على دفع التكاليف الباهظة التي لا تستطيع الاغلبية الساحقة من المواطنين المرضى دفعها مما ينعكس سلبياً على رسالة هذا القطاع الاساسية الانسانية تجاه المجتمع الذي كفل له حرية العمل والاداء المريح.
والتأمين الصحي الشامل يتطلب ايجاد رابطة موحدة بين القطاعين العام والخاص للمعالجات الطبية ضمن مؤسسة طبية واحدة متساندة، تنعش حركة القطاع الخاص وتخفف الاعباء عن القطاع العام تحت مظلة التأمين الصحي الشامل، يساهم فيها كل منهما في تكاليف العلاج والدواء كدليل صحي على المواطنة الصالحة والواجب الوطني الانساني، ذلك لان الدولة والمجتمع والمواطن وحدة واحدة لا تنفصم عراها مما يلزم المؤسسات العاملة فيه ان تحمل هذه الصفة لاغناء العمل المجدي الذي يعني التكامل والتواصل دون انقطاع، والعطاء المشترك الدائم لانصاف هذه الفئة من المرضى الذين هم من صلب ابناء المجتمع والحاجة الماسة الى الرعاية الصحية التي لا بد ان تبقى الشغل الشاغل للجميع.
التأمين الصحي الشامل
11:00 8-9-2017
آخر تعديل :
الجمعة