كتاب

إجازة من الإجازة !

مهما قصرت أو طالت فترة الإجازة العامة وحتى الخاصة، إلا أن الحاجة إلى الإجازة من الإجازة تزداد يوما بعد يوم من أيام الإجازة المعلنة عنها من صباح إلى مساء، فلماذا نحتاج إلى إجازة إضافية ولماذا لا تشعر بالراحة مع ثنايا الإجازة؟

يصعب مع العديد من الارتباطات والأعمال المؤجلة الشعور بالراحة؛ نقوم بأكثر من نشاط وتلبية أكثر من عمل خلال فترة الإجازة ولا نخلد إلى استراحة تشحن النفس بطاقة جديدة وتحسن المزاج وتعدل السلوك، فلماذا نخسر الفائدة من الإجازة؟

حتى إجازة نهاية الأسبوع لا تكفي للخلود مع النفس والتدبر لمتابعة النشاط بهمة متجددة تماما مثل الطاقة المتجددة والتي أصبحت مفهومة لدى الجميع، فما الحل المطلوب للاستفادة من الإجازة على أكمل صورة؟

أشارت بعض الدراسات إلى أن الإنتاجية في القطاع العام والخاص متدنية وبدرجات متفاوتة وان حب العمل والانتماء له تتقلص تدريجيا نتيجة لعوامل عدة أهمها الواسطة والمحسوبية والتي تؤثر سلبيا على الإخلاص للعمل والاجتهاد وتقديم الأفكار والمقترحات للتطوير والتحسين، ولهذا يعود الموظف إلى العمل متعبا ليواصل الروتين اليومي والحكاية نفسها والتفاصيل المحبطة.

الزمالة الحقيقية والتنافس الشريف والعلاقات الإنسانية بين العاملين أصبحت عملة نادرة في العديد من مؤسساتنا العامة وحتى الخاصة لتشكل فجوات تتسع بين العاملين على مستوى المركز والميدان وبين من يعمل ويجتهد ولا يحصل على أي حافز وبين من لا يعمل ويحصل على العديد من الحوافز والترقيات.

العودة بعد الإجازة غالبا ما تكون متعبة؛ حيث يحتاج الموظف إلى إعادة ترتيب أموره من جديد نتيجة لعدم شعوره بالراحة أثناء الإجازة والتي غالبا ما تكون مزدحمة بالواجبات والالتزامات والوقت الضائع بين مضمون ذلك فيخسر الفرصة للراحة ويتكبد النفقات ويخسر كثيرا.

تدغدغ العديد من العروض السياحية سواء الخارجية أو الداخلية الزبائن لقضاء وقت ممتع في أحضان الطبيعة والمناظر الخلابة، ولكن المطلوب من المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء هو الاهتمام ببيئة العمل والحوافز المعنوية والمادية للعاملين والعمل على توفير سبل الراحة والاطمئنان وتوفير الجو الاجتماعي المناسب لجميع العاملين دون تفرقة.

يحتاج الموظف إلى إجازة بعد الإجازة لأنه لم يشعر بطعم العطلة والاستراحة والتخلص من البنود العالقة في العمل ومواصلة التفكير بها، لذلك يحمل هموم العمل معه أثناء العطلة ويعود للعمل متعبا أكثر، فكيف يواصل المشوار المطلوب منه؟

حتى عطلة نهاية الأسبوع لا تكفي الموظف لأخذ قسط من الراحة؛ يوم الجمعة غالبا ما ينقضي مسرعا وخصوصا بعد أداء صلاة الجمعة وكذلك الأمر بالنسبة ليوم السبت والذي يتبخر مع زحمة المسؤوليات والأعمال المطلوبة، فهل نعي حقا أهمية عطلة نهاية الأسبوع للموظف وكذلك الإجازات الأخرى والتي هي من ابسط الحقوق للعامل؟

ثمة حاجة حقيقية لتغيير نمط التعامل مع الإجازة والعطلة لتحويلها إلى فرص للتخلص من الطاقة السلبية والتي تؤثر بصدق على صحة الموظف وتزيد من فرص إصابته بالأمراض الوظيفية والصحية وخروجه من الوظيفة معرضا لكل الاحتمالات نتيجة الضغوطات طوال فترة خدمته السابقة.

تطوير القطاع العام والخاص نظريا ممتاز ولكن على أرض الواقع يحتاج للكثير الكثير والتفكير في أبسط الأمور والظروف التي تجعل الموظف لا يتحاج إلى إجازة بعد الإجازة، وتجعله يحب عمله ويجد نفسه وضالته فيه!