لدينا خطة لتخفيض القبول في التخصصات الجامعية الراكدة اي المشبعة بالخريجين بنسبه 15% على مدى خمس سنوات، لكن دون بديل يربط التخفيض بإيجاد مهن جديدة في ظل التطورات الخطيرة المتسارعة في قطاع التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، التي تؤكد التوقعات انقراض المئات من الوظائف في زمن قياسي لا يتجاوز خمس الى عشر سنوات.
المشكلة ان الوظائف الجامعية ليست هي المهددة فقط، بل المهن التي اعتدنا العمل بها دون مؤهلات علمية، فالتسريح الجماعي قادم، مما يتطلب معالجة شمولية لكافة نواحي الحياة بحيث يتم الربط ما بين خطط الكليات التقنية ومعاهد التدريب والجامعات بهدف استبدال التخصصات الراكدة بتلك التي تتطلبها الحداثة، وخاصة ذات العلاقة بالتقنية الحديثة.
الموضوع ليس ترفاً ولا هو في بعيد الايام بل في قريبها، بما لا يتجاوز العشر سنوات القادمة، لذلك هو لا يعني الاحفاد بل الابناء، فهناك الحافلات ذاتية القيادة ستنزل للشوارع في العام 2018، وهو ما سيقلب قطاع النقل رأساً على عقب، فالكثير من المهن ذات العلاقة ستصبح عبارة عن تطبيق على التلفون وقس على ذلك.
حالياً هناك برنامج الكتروني يقدم لك الاستشارات القانونية بدقة اعلى من المحامين الاشخاص وتصل لنسبة 90%، وجهاز يفحصك ذاتياً دون طبيب بعد تزويده بالعينات ليعطيك ما يزيد عن 50 نتيجة تتنبأ بحالتك الصحية. الحياة ستصبح اسهل واهنأ حيث بتقدم استخدام الطاقة البديلة من شمس ورياح ستكون الكهرباء ارخص، مما يساعد في توفير المياه المحلاة من البحر، وهو الحل الوحيد امام الاردن قليل الموارد المائية، والقطاع الصحي الذي وبفضل التكنولوجيا الذكية سيرتفع متوسط الاعمار، وكذلك الزراعة حيث بدأت تظهر في الاسواق الروبوتات رخيصة السعر التي تساعد المزارعين في اعمالهم. هناك مهن وكلاء السفر ومدققي الحسابات مهددة، وفي التعليم المدرسون مهددون كذلك، لكن بشكل يصب في صالح الطلاب، لان التطبيقات الإلكترونية ستوفر احدث مستجدات العلم اولاً بأول، بينما المدرسون فيقدمون تدريساً كلاسيكياً وفق المناهج المقررة وهي في اغلب الاحيان متقادمة.
وحتى البنوك لن تسلم فهي مهددة بالعملة الإلكترونية (البيتكوين) التي بدأ يزداد رواجها ويرتفع سعرها، وبمهنة خبراء التمويل عبر النت الذين يوفرون خدمة جمع المال من خلال المواقع الإلكترونية، ويرشدون اصحاب المشاريع حول افضل السبل لتنظيم حملات الحصول على المال بأسلوب التمويل الجماعي بدل الاقتراض من البنك او طرح الاسهم للاكتتاب العام بالطرق التقليدية.
الخطر وصل حد ان 70% من المهن الحالية لن نكون بحاجتها خلال ال 10 سنوات القادمة، ونحتاج لإحلالها بالوظائف المستجدة ليس بهدف توليد فرص عمل جديدة فحسب، وانما لتوفير بدائل للعمالة التي ستفقد وظائفها الحالية، فمثلاً المستقبل مشرق لمحللي البيانات الرقمية والبرمجة في العالم الرقمي الجديد، وللطباعة ثلاثية الابعاد وفي مجالات الطاقة البديلة، ومعالجي السموم الرقمية المختصين بمعالجة الاشخاص والمؤسسات في التخلص من ادمان التفحص المرضي للعالم الافتراضي على حساب الواجبات والالتزامات الوظيفية والعائلية والاجتماعية.
فأين نحن من كل ذلك ؟ لأنه حتى لو توهمنا اننا غير معنيين بهذا كله، الا ان الدول التي تستقطب عمالتنا كلها مهتمة بالتكنولوجيا وستسارع لتبني هذه التطورات وبالتالي نخسر فرصاً مهمة لأبنائنا ولن نكون جاهزين لرفدهم بالكفاءات الأردنية في هذه المجالات المستجدة، فهل ننطلق سريعاً...؟
Rami.kk@hotmail.com
القادم أحلى لكن المهن في خطر
11:00 26-8-2017
آخر تعديل :
السبت