اقرّ مجلس الوزراء تعديلات تمنح «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» فرصة الاحتكاك بالمجالس المحلية التي انتجها قانون «اللامركزية» مؤخراً في العاصمة والمحافظات.
رئيس المجلس يروج لمصطلح «التشبيك» للايماء باهداف المجلس التشاركية وهو ذات المصطلح الذي استخدمته «مبادره النيابية» أثناء محاولاتها بناء جسور نيابية–حكومية.
«التشبيك» في حالة «الاقتصادي والاجتماعي» يكاد يكون اداة تنظير في غياب دور فعّال للمجلس كما هو مبتغى من وجوده. فالمجلس رغم رفده برئيس جديد منذ أكثر من نصف العام بهدف التغيير وضخ دم جديد لا يزل يتحرك ببطء ومساحة الانجاز قليلة جداً فالمجلس اكتفى منذ أكثر من ستة أشهر بأنشطة محدودة استضاف في احداها وزيرة الاتصالات وتطوير القطاع العام لمناقشة دراسة تقييم اعادة هيكلة الرواتب والعلاوات في القطاع العام وفي أخرى مجموعة معنيين بقطاع الاتصالات واخيراً وزير التعليم العالي لمناقشة استراتيجية التعليم العالي، واشتركت الأنشطة المذكورة في كونها جلسات حوارية كتلك التي تستضفيها المنتديات الثقافية في البلاد.
رئيس المجلس القادم من خلفية تجربة «مبادرة النيابية» لم يستطع أن ينزع عن نفسه عباءة «مبادرة» للالتحام مع دور جديد في المجلس فالمحاور المذكورة محاور اشتغلت عليها «مبادرة النيابية» قبل ثلاث سنوات وكون «مبادرة» نجحت في فرض نفسها على الحكومة والبرلمان باستخدام ادوات غير تقليدية كانت كلمتها مسموعة إلى حد ما.
المجلس يتصرف الآن كمنتدى محاضرات ثقافية وهذا لن يجعل كلمته مسموعة فـ «التشبيك» يحتاج إلى طرائق علمية ومدروسة لتحليل المشكلات واجتراح الحلول ومن ثم اقناع المعنيين بتطبيقها.
ان كانت الاستضافات المذكورة تهدف إلى فهم محاور المواضيع المطروحة، لا بد للمجلس أن يعلن استراتيجياته قبل الاستضافات هذه حتى يتمكن الناس من استيعاب توجهاته والتمييز ما بين التنظير والفعل الحقيقي.
هذا المجلس وجد ليكون اضافة قيّمة إلى البيئة الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك تصبح مبررات استمراريته ضعيفة.
المجلس بعيد عن «البرلمان» وهذا غير مبرر فالوضع الطبيعي أن يقترب المجلس من البرلمان ولجانه النيابية ويبدأ «التشبيك» معها وكذلك مع الاستراتيجيات الحكومية.
من المبكر أن يبحث المجلس عن «تشبيك» في المحافظات اذا كان دوره في العاصمة لم ينضج بعد، وتشتيت الجهد بغرض اظهار مواكبة الأحداث هو ذر للرماد في العيون.
كثرت المجالس ولكن الانتاج قليل جداً، ولا نحب أن نرى «الاقتصادي والاجتماعي» او «مجالس المحافظات» عبئاً على البلد بدل من أن تسندها.
يجب على كل المجالس هذه أن تعطّل التنظير وتكترث بالانتاج والفعل، فالبلد لم تعد تحتمل أعباء جديدة تثقل كاهلها، البلد تحتاج من يدفعها للمضي للأمام.. فليتوقف التنظير ويبدأ العمل!
sufwat.haddadin@gmail.com
المجلس الاقتصادي والاجتماعي.. بين الفعل والتنظير
11:00 21-8-2017
آخر تعديل :
الاثنين