القاسم المشترك للعديد من شعارات المرشحين للانتخابات البلدية ومجالس المحافظات يشير إلى شعار خدمة المجتمع والمواطن والحرص على التواصل مع الجميع من خلال المجلس المحلي، لكن الملفت للنظر أن العديد من المطالب تتكرر عبر حلقات التواصل بين المواطن والمسؤول سواء من خلال نواب المنطقة أو من خلال المعرفة الشخصية للحصول على المطلوب قدر المستطاع ويبقى السؤال عن طبيعة الخدمة وتبعياتها ونتائجها على الجميع أيضا؛ فقد تكون الخدمة على حساب مجموعة معينة من الناس ممن يستطيعون الوصول لطلب المساعدة.
من الرائع وضمن المجالس المحلية وضمن اللامركزية توفر القادرين على متابعة طلب المواطن من الخدمات سواء الخاصة أو العامة واخذ زمام المبادرة وتبادل الدور المنشود مع نواب المنطقة ولكن ما لفت انتباهي خلال جلسة عامة هو مصطلح « اخدمني وأنا سيدك « لتشكل عنوان العلاقة بين عضو المجلس والمواطن لتنفيذ المطالب على أرض الواقع.
نتحدث كثيرا وطويلا عن طبيعية وخصوصية مطالب المواطن من المجلس المحلي والبلدي والتي تتشابه في العديد منها وتصبح فيما بعد مطالب روتينية يمكن لموظف بسيط حلها ولكن نغفل في أحيان كثيرة عن مفهوم الشراكة المجتمعية ضمن دوائر المنطقة الواحدة والتي تشكل حاجة ملحة في المجتمع المحلي وتحتاج إلى متابعة حثيثة لإيجاد الحلول الجذرية لها لضمان عدم تكرارها كل مرة وكل عام وكل مناسبة يزور فيها مسؤول كبير الحي أو المنطقة.
« اخدمني وأنا سيدك « تنتشر حين ترتبط الخدمة بالمصلحة الخاصة وحكرها على فئة معينة؛ فثمة العديد من الخدمات ما تزال دون المستوى المطلوب على الرغم من مرور فترات طويلة كانت كافية لتطوير الخدمة من مفهوم المنفعة إلى مكتسب ومخرج حقيقي من نتائج التطوير والتنمية المحلية ومصفوفة الأولويات الخدمية على مستوى البلدية والمجلس المحلي بشكل واضح وضمن متطلبات المساءلة.
يستخدم البعض مفهوم «اخدمني وأنا سيدك» وذلك من اجل الضغط على عضو المجلس البلدي أو المجلس المحلي للمحافظة من باب الحصول على اكبر قدر من الخدمات المتاحة «فورا» دون التضحية أو الصبر أو حتى الشعور مع الفئات المحرومة من الخدمات وتحتاجها بشكل ملح.
لهذا وعند طرح مفهوم الخدمة من قبل جميع المرشحين تقريبا، هل نعي بحق الحق بالحصول على الخدمة ضمن المصلحة العامة، أم سوف نبقى نراوح بين إرضاء قاعدة كبيرة على حساب فئات لا يصل صوتها لأي أحد؟.
انتخابات البلدية والمجالس المحلية فرصة مناسبة لترسيخ مفهوم اللامركزية من حيث منهجية العمل في رسم السياسة واتخاذ القرار وتفويض الصلاحية على ارض الواقع وتحمل المسؤولية بالكامل ومعالجة العقبات التي تواجه العمل.
ضمن حدود عمان أمثلة عديدة عن خدمات تحتاج إلى متابعة من قبل أعضاء المجلس وتنحصر في أمور بسيطة ولكنها تعتبر من المشاكل الكبرى ومنها مواقف السيارات في العمارات السكنية، الحدائق العامة، الماء والكهرباء والصرف الصحي، والاعتداءات على إشارات المرور واليافطات الإرشادية وأعمدة الشوارع وهذه قد تبدو بسيطة ولكنها تعتبر من الحاجات الملحة على المدى القصير. فما الحال بالأولويات ضمن خطة البلدية والمجلس المحلي للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لملتقي الخدمة بشكل مرض.
كثيرا ما نستفسر عن الأسباب وراء تقدم البلديات والمجالس المحلية في دول مجاورة أو أجنبية ويغيب عن البال والحسبان أن شعار «اخدمني وأنا سيدك» يجب حذفه من ملفات العلاقة بين السائل والمسؤول دون منة أو تحميل «جميلة»؛ فليست بلدية لندن على سبيل المثال بأفضل حال في مجال الخدمات المقدمة للسكان ولكن الأفضلية في العمل تحدد الانجازات المتوقعة وتتم مساءلة عمدة لندن عن ذلك دون هوادة.
انتخابات البلديات والمجالس المحلية مسؤولية اجتماعية نتحملها جميعا وعلينا الحرص على فرز الأصلح والأقدر على فهم اللامركزية بمفهومها الشامل وتطبيقه على ارض الواقع لمصلحة الوطن والمواطن على حد سواء دون مبالغة أو تنظير.
«اخدمني وأنا سيدك»
11:30 21-7-2017
آخر تعديل :
الجمعة