كتاب

من يخالف نظام الأبنية

يبدو ان ما كتب في « مختصر» امس ،فتح قريحة مواطنين للتحدث والتساؤل حول « من يخالف نظام الابنية « ،وكان اغلب المتصلين يجمعون على ان الامانة والبلديات ،هي اول المخالفين، او الداعمين والميسرين للمخالفات.

ففي جبل اللويبدة الهادئ والمخصص تاريخيا للسكن، ومبانيها التراثية تحكي تاريخ شخصيات عمان الفاعلة،ما أهل الحي لاحتضان جل المؤسسات الثقافية تاريخيا ، يتحول بعد قرارات لامانة عمان الى مطاعم ومقاه ،تنشر الفوضى والضجيج حتى ساعات الصباح ،واعتراض ساكنيه لدى الامانة ودائرة السير لم يجد نفعا ،لان اصحاب المطاعم والمقاهي من ذوي اليد الطولى - بحسب قول البعض - لا يقربهم أحد ،حتى وان اغلق الزبائن الطرقات ،واصطفوا على الارصفة الضيقة اصلا بانتظار الاطعمة او الارجيلة.

جملة يقولها المتقاعد الذي يقطن الحي منذ اكثر من ثلاثين عاما « لم يتركوا لنا نحن كبار السن حتى مجالا للسير على الاقدام ،وكل شكاوانا بلا جدوى ،وما نطمح اليه عدم الموت دهسا».

وطالما طلب من دائرة السير رؤية هذا الواقع دون فائدة ، فالسيارات تغلق الشوارع وحتى مداخل الابنية والكراجات الخاصة.

وفي جبل عمان يتكرر نفس الواقع في شارع الرينبو ،حيث المطاعم والمقاهي، ولا مجال للمشاة وحتى السيارات والدراجات النارية تتسابق للتزاحم في طريق محدود المساحة ،وفوق ذلك اقيم سوق جارا ،ليزيد الواقع سوءا ، دون ادنى تفكير بسكان المنطقة الذين ضجوا من تغيير واقع حيهم، ولكن دون جدوى ولو حتى الاستماع لهم.

وهذا الحال يقترب منه حي اسكان ضاحية الحسين ،اذ بدأت مكاتب السيارات السياحية التسابق لاستئجار الشقق فيه ، بعد ان ضيق عليهم في حدائق الملك عبدالله ، وحولوا شوارع المنطقة وارصفتها الى مواقف لسياراتهم.

وما قيل للاهالي بان الأمر مؤقت سيكون امرا واقعا ،لا مفر منه ،كما حصل في العديد من الحالات..وقس على ذلك، من امثلة يتداولها الناس من تحويل الشوارع الى تجاري وصناعي،وتغيير في الارتدادات ، ثم يصبح مخالفات يدفع المواطن ثمنها.