كتاب

ماذا في الأخبار؟

يتصفح المواطن الصحف صباح كل يوم لاخذ فكرة عامة عن مجريات الامور، محلياً وعربياً ودولياً. بعض الاخبار المحلية لها دلالات إيجابية مثل ارتفاع عدد السياح، وبعضها الآخر له دلالات سلبية مثل ارتفاع نسبة البطالة، وبعضها الأخير لا في العير ولا في النفير، مثل تأسيس علاقات اقتصادية وتجارية بين الأردن ورواندا.

بعض الاخبار حمال أوجـه، يعتمد الموقف تجاهه على تفاصيل غير متوفرة، فإذا ارتفعت ودائع البنوك الأردنية بالدولار فهذا حسن إذا كانت الدولارات الجديدة جاءت من الخارج: حوالات المغتربين، حصيلة الصادرات، مقبوضات السياحة إلى آخره، أما إذا كانت الدولارات الإضافية قد جاءت من تحويل دنانير محلية فهذا ليس جيداً: الدولرة تسير بالاتجاه المعاكس للثقة العامة.

التفاصيل في جميع الحالات مهمة جداً لدرجة ان الشياطين تختار التفاصيل كمواقع تكمن فيها « خذ مثلاً ارتفاع عدد السياح القادمين إلى مليوني سائح في خمسة أشهر، فهذا وضع ممتاز إلا إذا كان يشمل ركاب البواخر السياحية الذين يهبطون لبضع ساعات في المدن التي يمر بها خط الباخرة، ولكنهم يأكلون ويشربون وينامون في غرفهم في الباخرة، وهم يشكلون إضافة عددية لكنها لا تعبر عن نفسها بإيرادات سياحية.

في الجانب السياسي تحتل أزمة الخليج المقام الأول من المتابعة، وهناك جهات عديدة تعرض وساطتها، على أساس أن المشكلة تكمن في نزاع عائلي يمكن حله بتبادل القبل، حيث ان وقف دعم الإرهاب بالمال والسلاح قد يستمر في ظل التنافس على النفوذ.

أمير الكويت حاول التوسط ولم ينجح، فقد كان الوقت ما زال مبكرا، والمواقف الحقيقية لم تتبلور بعد. اما الآخرون فقد اكتفوا حتى الآن بتقديم النصائح عن بعد. وأما تركيا فقد وجدت فرصتها في دق مسمار جحا في قطر، وكأنها ترى أن المسألة ستؤول إلى حل عسكري.

تركيا تنافس إيران على مواقع النفوذ في الوطن العربي، وإذا كان لإيران وجود في لبنان وسوريا والعراق واليمن، فإن لتركيا وجوداً في شمال سوريا وقريباً في قطر، وهو قابل للتمدد.

الوجه الإيجابي الوحيد المحتمل لأزمة الخليج هو توقف دعم المنظمات الإرهابية في سوريا وليبيا وسيناء، مؤقتاً على الأقل، خاصة وأن هذا الدعم لا يقتصر على قطر.